العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ

في ذكرى وفاة الرسول "ص"... من هنا نبدأ... أم ننتهي؟!

لاشك أن في هذه الذكرى العظيمة ذكرى وفاة منقذ البشرية محمد "ص" وفي هذا المصاب الجلل عبر ودروس لنا وللمسلمين عموما شيعة وسنة صغيرا وكبيرا شيخا وشابا حاكما ومحكوما. .. فالكل مسئول في محاسبة نفسه. إنها محطة توقف للنفس الأمارة بالسوء التي استحوذت على كل شيء في هذه الدنيا حتى على أموال الفقير واليتيم! وهي أيضا للعقل المغرم بالعولمة الغربية المفتون بمغريات الدنيا ومباهجها وأبراجها العالية ناسيا نفسه التي مآلها إلى لحد لا يتجاوز "5 أقدام"! أم للعاطفة المسيرة يمنى ويسرى تشبه "الطائر الواقف على حافة سعفة نخلة" تتقاذفه الريح بحسب رغباتها! نعم هذا هو حال الإنسان الضعيف الحقير. وفي هذه الذكرى الأليمة نقتبس الدروس لتصحيح حياتنا وسلوكنا ومنهجنا فأعمارنا قصيرة محفوفة بالمخاطر والمطبات والمنحدرات قد لا نقوى عليها بمفردنا من دون الالتزام بقادتنا واتباع سيرتهم والاقتباس منها تيمنا بالمعلم الكبير العادل الرسول المصطفى محمد "ص" الذي قرب النفوس ووحد الرايات وقوى العزائم وشيد الدولة المحمدية وفتح الأمصار وهدم الأصنام وهزم الروم ونشر الإسلام. لذلك تفاءلت كثيرا مثلما تفاءل غيري في مولد هيئة أو مجلس شيعي يحاكي هموم الطائفة كبيرا وصغيرا ويصلح ما تداعى من شبابنا وشاباتنا سلوكا وعاطفة ويصلح أحوال الطائفة من كل انحراف عن طريق الجادة، ويبعد التجاذبات العشوائية ويمنع التجييش والتهميش. الأول من محرم الحرام كان مولد المجلس الشيعي على يد ثلة من العلماء الأفاضل... ولست هنا في بيان أهداف المجلس ولا أن أسلط الضوء عليه فلست أهلا لذلك! ولكن أجد نفسي متشوقا... نعم متشوقا كي يأخذ المجلس دوره في الشأن الشيعي أولا وفي الشأن العام بحسب توجهات رئيس المجلس الشيخ عيسى أحمد قاسم في مقولته: "إن المجلس ليس موجها ضد طائفة ولا على حساب طائفة... وان المجلس ولد للوحدة وليس للفرقة" تيمنا بالأستاذ الكبير والمعلم العادل الرسول محمد "ص" الذي آخى بين المهاجرين والأنصار وبين الأبيض والأسود وبينه وبين الإمام علي "ع". ولو انني قد أكون متطفلا أو متسرعا قليلا فلتعذروني في إقحام المجلس في شئون الطائفة التي قد لا تكون مدرجة على أجندته موضوعات كهذه في الوقت الحاضر إذ كما فهمت وفهم غيري أن المجلس سيكون منشغلا حاليا بأمور مهمة ولكنني ضاق صدري كما ضاقت صدور بالكثير من الناس الغيورين على البيت الشيعي كلما شاهدوا بوادر التصدع في جدرانه بادية، وكما قلت سابقا هل نبدأ من حيث بدأ المجلس العلمائي أم اننا ننتهي؟ أي هل نسكت عن كل شيء، عن السلبيات التي نراها كل يوم والتي تفاقمت وأصبحت ككرة الثلج أو ننتظر ونترك معاول الهدم تعمل في البيت الشيعي؟ لذلك أود أن اشد انتباه المسئولين إلى عدة أمور تهم الطائفة والمجلس معا:

#أولا: التحصيل العلمي#

بداية أريد أن أركز حديثي على سلوك بعض الطلاب غير المقبول لا عرفا ولا دينا... هذه السلوكات البعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي وعن أقوال النبي الأعظم . فالشباب اليوم يعيشون عولمة شبابية خاصة ما بعدها عولمة تتمثل في السهر المستمر واللهو واللعب على حساب العلم والمعرفة التي هجروها غير مبالين بدرجات التفوق أو على الأقل بمجموع عادل يشفي غليل أولياء الأمور الكادحين نهارا وليلا! فمثلا وفي أروقة المدارس أو حتى في الصفوف المدرسية تجد الطلبة يلهون بالهاتف النقال المتطور، يتبادلون الصور والتعليقات فيما بينهم وينشغلون عن الدروس، بل والأدهى من ذلك يتسابقون إلى تسجيل المدرسين بالصوت والصورة لأجل المتعة والضحك والتسلية إلى جانب السلوكات الخطيرة كالهرب عبر تسلق أسوار المدرسة إلى باحات المجمعات التجارية القريبة من المدارس على رغم التوجيهات المدرسية اليومية في طابور الصباح. أما الغياب المتكرر فحدث ولا حرج لأية مناسبة وطنية مع ضم الأيام التي تليها أو تعقبها أو مناسبة دينية التي عادة ما تجد الطلاب يترقبونها بأحر من الجمر لا لإحياء الشعائر الدينية وإنما للسهر في مآتم العاصمة والعودة في الصباح ثم النوم كامل اليوم من دون الإحساس بالمسئولية بتاتا على رغم توجيهات العلماء الأجلاء في خطب الجمع ومتابعة بعض أولياء الأمور ولكن هل يصلح الآباء ما أفسدته العولمة الأميركية؟ لذلك أعتقد كما يعتقد الكثيرون ممن ينتمون إلى الإصلاح من الداخل والخارج ضرورة التنبيه على هذه الظاهرة وتبنيها.


ثانيا: الخطاب الديني

وهنا لا بد من وقفة علمائية جادة لتصحيح وظيفة المنبر الحسيني، فالمنبر لم يوضع لسرد قصص تاريخية فقط بعيدة عن الواقع أو العقل. إننا نطالب بوضع ضوابط وآليات يلزم الخطباء باتباعها أو أن توضع تصنيفات للخطباء لانتشال الخطاب الإسلامي بشقيه الفكري والعاطفي. نحن بحاجة إلى أهمية إبراز واقعة الطف وخصوصا مصيبة سيد الشهداء في كربلاء. ولكن أسلوب تناول وتداول بعض الخطباء لملحمة الحسينية ضاعف من تكرارها أو أنهم بثوا بين صفوف الشباب الملل والسأم. المطلوب التوجيه الصحيح لخطباء العاطفة والمقتل وبين خطباء الفكر والمنطق وبالذات في شهري رمضان ومحرم الحرام وبصراحة تقييم كل خطيب وبحسب ما يحمله من فكر أهل البيت المحمدي الأصيل كي يتدارك الخطباء المعنيون أنفسهم للإعداد الجيد لموضوعات منهجية أو بحوث إسلامية بدلا من التنقل من منبر إلى آخر من دون التقيد بمنهجية الطرح ولا بموضوعية البحث. فالمنبر ليس وظيفة تجارية ولا إرثا متداولا، بل المنبر رسالة محمدية وحسينية شاملة للمسلمين وغير المسلمين كما عبر عن ذلك سماحة نائب رئيس المجلس السيد عبدالله الغريفي في أكثر من موقع، آخرها في حديث الجمعة المؤرخ في 16 محرم الحرام "الخطاب يجب أن يعبر عن أهداف وأفكار وقيم الثورة الحسينية وختم حديثه بقوله إن الخطاب الحسيني بحاجة إلى حصانة ورقابة وتوجيه".


ثالثا: الموكب الحسيني

لديمومته وضخه أفكارا تتناسب وأهداف الثورة الحسينية وتجنيبه من أن تخترقه أفكار أو ممارسات خاطئة. وتأكيد الشعارات والقصائد الهادفة التي يطرحها الرواديد المخلصون في المواكب الحسينية وحفزهم لتكون هذه الشعارات والقصائد منسجمة ومتناغمة تماما مع الأهداف وتحمل طموحات المراجع الدينية والعلماء وألا تتخطاهم أو تكون منفرة للمعزين أو دخيلة على مجتمعنا إلى أن تتحول هذه المواكب أقرب إلى العزلة وبعيدة عن وظائفها الأساسية. هذه بعض السلبيات التي أردت من المجلس الموقر في هذه المناسبة العظيمة تصحيحها حتى يشق المجلس طريقه على رغم العراقيل التي تصادفه والعواصف التي تعترضه من هنا وهناك والبدع التي تظهر في العالم "امرأة تؤم الصلاة في أميركا"، تيمنا بصاحب الذكرى المصطفى محمد "ص" الذي صبر على أذى قريش... صبر على فقد أصحابه وأنصاره... صبر على مصرع الحمزة وعلى تعذيب سمية وجلد ياسر ورحيل خديجة حتى شيد الدولة المحمدية الإسلامية التي نحن اليوم نعيش في كنفها. فإلى الأمام أيها المجلس وبوركت الأيدي التي شيدته. مهدي خليل إبراهيم

العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً