العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ

حائرة أمام مشهد "سليمان والنملة"

من يتأمل في ملكوت الخالق عز وجل ويتفحص عظيم معجزاته التي زود بها أنبياءه لتكون سلاحهم في نصرة الحق وإعلاء اسمه سبحانه، لتمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء ليرى بأم عينه ما يعجز عن تخيله هذا العقل الصغير، الذي وإن اتسعت مداركه وشملت علوما كثيرة، يظل طفلا في مهده أمام خوارق ومعجزات وقصص ذلك الكتاب الكريم الذي أنزل على خير البشرية محمد "ص". وإن كان ولابد من حصر لقصة من قصص الأنبياء ومشهد واحد من روعة ما مروا به في رحلة العناء والشقاء من أجل نشر الدعوة الإسلامية، فأجدني أقف مبهورة أمام عظيم قصة نبينا سليمان "ع" والنملة... تلك الحشرة الصغيرة التي ما ترددنا أبدا في حياتنا في دهسها والاستمتاع بإزهاق روحها قبل أن تتلذذ بمص دمنا. أقف حائرة أمام إيثار هذه النملة وخوفها على جماعتها، الأمر الذي افتقدناه في حياتنا نحن البشر وصار ذكرى من ذكريات الماضي السحيق، هذا إن لم يكن في طريقه إلى الاندثار والنسيان. أقف حائرة أمام فطنة هذه النملة الصغيرة وإدراكها للمقبل من بعيد بجيشه فتأبى أن تكون السبب في تحسره على عدم انتباهه إليها فيسحقها وقومها من حيث لا يدري... أقف حائرة نادبة حظنا نحن البشر وأنا أتصور كيف انتزع منا الحب والشعور ببعضنا بعضا، برضانا أحيانا وبالغصب أحيانا أخرى ففقدنا كل خيط يربطنا بالمشاعر الحقيقية التي تجعلنا نميز من نحب ولا نشكك في نواياه أبدا. أقف عاجزة أمام رحمة هذا النبي الجليل بأذل المخلوقات لدينا، في حين سلبت الرحمة من قلوبنا وبتنا في سباق مع الزمن، كل يريد أن يصل إلى المرتبة الأولى ولو على حساب أخيه. أقف عاجزة أمام مدى قناعة ورضا هذا النبي الكريم ومبادرته إلى شكر ربه في كل حين، بينما نحن، الذين لا نملك مقدار حفنة من ملك أنبيائنا، تعالينا حتى على أنفسنا وبتنا في نكران دائم للجميل. حقا إنها لقصة عظيمة لا نملك إزاءها إلا السجود صاغرين لعظيم خلق رب العالمين، وأن آياته لعبرة تسمو بالضمائر الحية والعقول النيرة، التي إن لم تنعدم في زماننا فوجودها قليل. صفاء حسين

العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً