العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ

هكذا يشوهون مبادئ الإسلام وسمعته...

كلنا على علم بالعالم الهمجي الذي كانت تعيشه القبائل العربية قبل مجيء الإسلام، إذ كانت القبائل تغير على بعضها بعضا وتسلب وتنهب وتسبي النساء وتقتل الرجال، إلخ. .. إلخ... أضف إلى ذلك مسألة الرق ووأد الأنثى. كانت مسألة التناحر على القوة والحياة لدى العرب مسألة مصيرية يعيشونها على جميع مستويات عصبيتهم. ثم جاء الرسول الكريم "ص" الذي أتى بنور السماء ليهدي الناس للحق. جاء ليرفع من مستوى هذه الأمة الرعاع التي لم يكن لديها سوى التفاخر على بعضها بعضا بالشعر والهجاء... حتى شعرها الذي كانوا يعتبرونه من أروع ما لديهم سخروه للعداوات القبلية بينهم! وكان من أساسيات الأحكام التي نص عليها الإسلام العظيم تحريم إزهاق الأرواح البريئة إذ جعل القصاص حازما من دون تهاون وذلك ليضع القواعد الاجتماعية الآتية: 1- ان الروح ليس لها إلا أمر ربها. ولذلك شرع الأحكام التي تقنن مسألة عقوبة القتل. 2- وضع الإسلام عقوبات صارمة على القاتل ليجعل جريمة القتل في المجتمع جرما غير مغفور. 3- وضع أساسيات التعامل السليم ونص على معاملة المسلم لأخيه المسلم بالتي هي أحسن. 4- نص على أن قاتل المسلم عمدا في النار في أكثر من نص. 5- رفع من مستوى الوعي لدى المسلمين إذ أصبحت الدولة الإسلامية دولة راقية في تعاملها وسمعتها. 6- أصبح القتال أمرا مقننا تحكمه شروط وفتاوى. وأصبح القتال من باب الجهاد وليس بدافع الانتقام الشخصي غير المبرر شرعا. وبهذه الأساسيات الواضحة السليمة، ارتفع شأن هذه الأمة التي كانت تعيش حياة أقرب منها إلى حياة الغاب. بل وأصبحت تفتخر بدولتها التي امتد صيتها في أنحاء الأرض. لأن الإسلام خلق عالما جديدا تغدو فيه أرواح البشر غالية وعزيزة وليست رخيصة. لقد قدس الإسلام روح الإنسان ووصفها بأنها من أمر الله أي أنه ليس لأحد عليها من حق إلا بأمر الله. ولكن المأساة أن هناك من دخل الإسلام ورأى الدولة الإسلامية بعنفوانها وجمال أدبها، لكنه لم يستطع أن يتأدب بأدبها أو أن يتخلص من عصبيته وحمية دمه للقتل والفتك بمن يتحداه أو يمثل منافسة ولو كانت منافسة عادية كاختلاف في الرأي أو الموقف أو القومية أو الانتماء. أجل، لذلك تجرأ بنو أمية على الإمام الحسين "ع" سبط الرسول الكريم "ص" وقتله. لأنهم لم ينتفعوا من منهجية الإسلام ولم يتعلموا من رقي الإسلام شيئا. وعلى شاكلة هؤلاء تطل علينا وجوه الجاهلية من جديد في هذا الزمن بمناصب وأسماء وأشكال أخرى. فحينما يقدم ارهابي على قتل ما يقارب عشرين ألف أفغاني مسلم من دون ذنب، وحينما يقوم مجرم سفاح بقتل مئات الأبرياء من أهل العراق، فإن هناك من يسمي هؤلاء الإرهابيين بالشيوخ والمجاهدين والعلماء وإلى غيره من الألقاب التي لا تجوز لأهل النار. فتلك المجموعات لم تقتل المسلمين فقط بل قتلوا عضوا من أعضاء الإسلام. وطعنوا الرسول في قلبه. لأنه بعد المعاناة التي عاناها ليبني الدولة الإسلامية المصونة المحترمة التي كانت تكتسب سمعتها وصيتها الحسن من احترامها للإنسانية الحقة، جاء هؤلاء ليضربوا أعناق الناس من دون حق بل من دوافع شخصية يسمونها بالجهاد. وكأن الجهاد صالة سيرك يدخلون فيها ويقومون بجميع الأعمال البهلوانية ويخرجون. والطامة الكبرى أن هذه المجموعات تستبيح أرواح الناس وتقتل وتسفك الدماء وتهلك نسل المسلمين باسم الإسلام. يا لمفارقات الزمن الغريبة. هؤلاء الناس أعادوا السمعة السيئة للمجتمعات العربية في العالم ولصقوا وشم عار بدولة الإسلام وهدموا جزءا كبيرا مما بناه الرسول وأصحابه في سنوات طويلة. والله لا يرضى بذلك ولا رسوله. وإن الإسلام منهم وممن ساندهم لبريء. قاسم عزيز

العدد 945 - الخميس 07 أبريل 2005م الموافق 27 صفر 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً