العدد 957 - الثلثاء 19 أبريل 2005م الموافق 10 ربيع الاول 1426هـ

آآآآه يا زمن... إللي أصير فيه "أجنبي وغريب" في بلدي... آآآآه؟!

في مؤتمر شبه عمالي جمعني وبعضا من أصحابي في عدة تخصصات ووظائف بعضها حكومي وأخرى قطاع خاص وآخرين من بعض الشركات الوطنية. .. لن أسهب أكثر في تفاصيل وظائفهم حتى لا أكون سببا في "تفنيشهم" كوننا نعيش في زمن أو بلد إذا شم مديرك "البعض" رائحة انتقاد له فإن أحد أبواب رزقك قد يغلق! لتصطف بذلك في صفوف العاطلين الذين يزدادون يوما بعد يوم ولا من حل ينتشلهم من مأزقهم والحكومة، وهؤلاء العاطلون يزدادون إما بالفصل التعسفي أو "الفونش" المنظم! ويعتبرون أية علاقة لك كموظف أو خادم - بالنسبة إليهم لا فرق - مع أي من الصحافيين بمثابة أصدقاء السوء ويجب أن يؤدبوك... ولهم طرقهم غير المباشرة في تأديبك!

إذ كان هذا المؤتمر الذي حضرناه بالمصادفة وتناقشنا وتعمقنا في نقاشاتنا وعرضنا فيه أوراق عملنا غير المكتوبة طبعا، والتي كانت عبارة عن شكاوى وتذمر الموظفين من إداراتهم بمختلفها الحكومية وغير الحكومية... إذ لاحظت أن كل هذا التذمر يصب في مكان واحد وهو عقدة الموظف الأجنبي!

لم أتفاجأ من هذا... بل كنت أعتقد أن رجال القطاع الخاص هم الوحيدون المهووسون بالموظفين الأجانب ذوات الصبغات الحمرة والشقرة والملحة أحيانا... ولكني تيقنت أن هذه ثقافة سارية في جميع شرايين أصحاب المال الحكوميين وغير الحكوميين... بل هي من دواعي التباهي والتفاخر... وإلا ماذا يعني من وزارة حكومية استجلاب أسطول من الموظفين الفلبينيين الذين يفترض فيهم الخبرة في المجال الذين استجلبوا من أجله ليدمجوا مع البحرينيين كتدريب بالرواتب والعلاوات والعمل الإضافي نفسها، بل والأدهى أن لهم مميزات أفضل من البحرينيين وهي السكن والتذاكر والمواصلات من توفير سيارة خاصة لهم وأشياء أخرى! لا ولتزيد الطين بلة تأتي الوزارة بقرار حكيم لترسلهم في دورات تدريبية ودراسة في الجامعة ليأخذوا الشهادة في يدهم باحثين عن فرص أفضل من الوزارة حتى ولو بعشرة دنانير أو بسكن أفضل لا يهم... فهم لم يدرسوا على حساب الحكومة ممثلة بالوزارة... بل درسوا على حساب الموظفين البحرينيين الذين أخذوا فرصتهم وقد دربوهم وعلموهم وأصبح "الفلبيني" مديرا عليهم... فهل هذا يعقل؟... أو تلك الشركات التي توظف الأجانب من جميع أنحاء العالم لتعطيهم رواتب عالية لا يحلم بها في عمره... ويقوم هو بدوره باستيراد اخوانه وأخواته وأبناء عمومته من عمال ومهندسين لجميع المناصب ليكون بذلك إمبراطورية داخل الشركة يتحكم من خلالها ويكون هو الآمر الناهي!

أحد الحاضرين كثير السفر إلى جميع بلدان العالم... فقد أباح لنا بسر مفاده أنه من خلال صولاته وجولاته في العالم لم ير "تدليعا" للأجنبي كما يراه في البحرين ليصبح البحريني هو الأجنبي والغريب في بلده! فهل هذا يعقل؟!

في البلدان التي تحترم مواطنيها لا تجد مقارنة أصلا بين المواطن والأجنبي... في هذه البلدان هناك أناس تؤمن باستثمار الموارد البشرية الوطنية التي ترفع من اقتصاد بلدها ولا ترسل نقودها "كاش" إلى بلدانها مسببة عجزا ومشكلات ووعكات اقتصادية من جراء حجم هذه الحوالات... في البلدان التي تحترم مواطنيها تقوم الحكومة بدعم القطاع الخاص في رواتبهم ولا تتركهم يعملون بنظام "السخرة"!

كثيرة هي المفارقات بين تلك البلدان وبين بلدنا الذي نتمنى أن يحذو أنصاف طرقهم... فنحن في الفايدة... وإلا ما رأيكم؟!

إضاءة

أعجبني كثيرا وزير الإعلام الجديد محمد عبدالغفار عندما رأيته يتمشى لوحده يوم الجمعة في مهرجان التراث في متحف البحرين... على غير عادة بعض الوزراء الذين حتى وإن خرجوا إلى السوق المركزي للتبضع أخذوا معهم نصف موظفي الوزارة من وكلاء ووكلاء مساعدين ومديرين وسكرتيرين وبعضا من الموظفين "الكشخة" لزوم "الشو" يمشون معه وكأنه هو المعرس والزفة تمشي من خلفه... فأعتقد هذه هي الثقافة الجديدة التي يجب على الوزراء المضي فيها

العدد 957 - الثلثاء 19 أبريل 2005م الموافق 10 ربيع الاول 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً