رئيس الوزراء الإسرائيلي مستاء من تصرفات ابنه "عمري" نتيجة شراء عقارات في اليونان! والأمين العام للأمم المتحدة غاضب على ابنه "كوجو" بعد فضيحة المخابرات الأميركية لاختلاساته من تعويضات الوقود مقابل الغذاء! والرئيس العراقي المخلوع لو بقي في السلطة يوما آخر لحول كل أفراد الشعب العراقي إلى أماء وعبيد لأبنائه! بهذه الافتتاحية أستهل موضوعي في مناسبة من أعظم المناسبات وأجلها التي مرت على الكرة الأرضية قاطبة. إنها ليست لقاء القمة بين فريقي "الريال والبارسا" ولا نتائج الانتخابات الأميركية... ولا... إنها السابع عشر من ربيع الأول للعام 570م "ذكرى ولادة العدالة والإنسانية" مولد محمد رسول الله "ص" فالكل مدعو شيعة وسنة لحضور فعاليات أسبوع الوحدة ومنقذ البشرية من الظلام إلى النور الذي من دونه لاتزال دول كبرى " كأميركا وبريطانيا" تنزف من خيرات دول العالم الثالث والدول القريبة من روسيا تقتاد من غيرها وبلدان تعيش الجهل والتخلف والحروب والدمار والأحقاد "أفغانستان" وأخرى مازالت تعيش الإرهاب اليومي كما مورس لسنوات طويلة على شعبها "العراق"، كالحرب التي شنها صدام على الجمهورية الإسلامية الآمنة آنذاك ومكررا بذلك خطأه الفادح في غزوه دولة الكويت مروعا الأطفال والنساء وناهبا الخيرات. و"إسرائيل" التي مابرحت تمارس الاضطهاد والقهر والإرهاب والاحتلال والسيطرة على الشعب الفلسطيني الأعزل والجارتان الصديقتان "باكستان والهند" تعيشان هدنة مؤقتة. وأما القارة السوداء فحدث ولا حرج! فشعوبها لاتزال تعيش الذل والفقر والحرمان ولأبسط حقوقها وهو شرب الماء النقي وشم الهواء الطلق والمبيت على فراش عادي! بدلا من التشرد في الصحاري والخيام التي لا تق بردا ولا تمنع حرا.
بينما تنعم من خيرات القارة دول بعيدة كبعد الشمس عن القمر كفرنسا مثلا التي تتشدخ بمبادئ حقوق الإنسان بينما تزرع الفتن بين سورية ولبنان وتقيم المشروعات الاستثمارية كالفنادق الكبرى في بعض دول القارة لتستلقي على سواحلها كبار الشخصيات المهمة "VIP" والفنانات! وتستمتع قوافل السياح المقبلة إليها ويحرم منه سكان القارة السوداء الأصليون العراة الذين كل ما شاهدتهم في الفضائيات عرفتهم من سمائهم بهياكلهم البارزة للتحنيط أو للصدقات الأميركية والأوروبية تتصدق عليهم في العام مرة برمي أطنان من أكياس الذرة والشعير من أعلى الطائرات. والأدهى من ذلك بيع أطفالهم لمن يرغب فيهم من النبلاء الأميركان أو الأوروبيين!
وليس حكام دول القارة الافريقية بمنأى عن المسؤلية في الأوضاع المتردية التي وصلت إليها القارة السوداء فطوابير الجوعى المتخلفة والسيقان الهزيلة في دار فور والبطون الخاوية في مدغشقر ومسلسل الانقلابات العسكرية كل يوم في كل من غينيا وغانا من قيل دكتاتوري أوغندة والدول المجاورة لها.
لأنه عالم بلا محمد "ص"
نعم محمد "ص" الذي حول الكرة الأرضية إلى واحات خصبة تنعم بالأمن والرخاء في وقت كان الإنسان لا يأمن على عرضه ولا على ماله إلا على ابنته التي يئدها ليريح ضميره الجاهل! وهكذا النبي محمد"ص" محا هذه الممارسات والعادات الخاطئة ولكن وبعد أن تخلى العالم عن نهجه وعلمه وسيرته عادت لنا الجاهلية الأولى هنا وهناك فأب في الكويت يقتل ابنته شكا في عذريتها وآخرون يقتلون زيجاتهم في الأردن بداعي "الشرف" وفي مصر تقتل كل يوم شابة أو شاب بسبب الدعارة المستوردة.
وفي الخليج لا تخلو صحفنا يوما من خبر وفاة شبان مدمني المخدرات... هذا هو عالم من دون محمد "ص"... الأول على أعظم 100 شخصية بل أعظم من جميع شخصيات البشر فلا يمكن أن تقارن به أية شخصية على الوجود فلا حاكما سابقا ولا زعيما ميدانيا ولا مكتشف ذرة ولا مخترع مصباح كهرباء ولا هاتف. وليس انتقاصا من مكانتهم ولا من ابتكاراتهم ولكن يبقى الفارق بينهم وبين المصطفى هو انه جاء بمعجزة شاملة وهو كتاب الله عزوجل أبهر به عقول عباقرة عصره وعصرهم وعصورا امتدت إلى يومنا وجاء بنظام وحياة جديدة ناهيك عن الإسراء والمعراج الذي عرج به في سويعات من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من دون أية عقبات إذ رأى عجائب الدنيا السبع! فاق برنامج حرب النجوم أي برنامج التسلح الأميركي أو أول غزو فضاء روسي أو الهبوط فوق المريخ.
لأنه عالم محمد "ص"... محمد الذي تباهت به السموات والأرضون السبع والعرب والعجم وحتى المسيح واختلفت عليه الفرس والروم وتعلقت بسيرته أقوام "بلال الحبشي وسلمان الفارسي" على رغم اختلاف قومياتهم وخذله اليوم حكام ورؤساء فأصبح حالنا كقطيع ماشية وسط ذئاب مسعورة. في وقت لم تكن لجانا حقوقية ولا أمم متحدة ولا لجانا دولية عاش الفقير في كنف الغني "المهاجرون والأنصار" وينعم الناس في العدالة والحرية والمساواة "منع الرق"... لم تغمض له عين عن جور جائر ولا مختلس حتى لو كان من بني هاشم وهو القائل "والله لو أن فاطمة سرقت لقطعت يديها" وحاشها... حاشها واليوم نسمع الاختلاسات من هنا وهناك كما قرأنا قبل فترة عن هروب مصفي مستوليا على نصف مليون من أموال الشركة المنتدب إليها... وخبرا آخر في 18الجاري قرأت ما نشرته صحيفة "GDN" في زاوية آراء القراء "Opinion" استغرابا من كاتب تحت عنوان "من هم قضاتنا؟" أي يستغرب من الأحكام التي يصدرونها ويسترسل ويقول: لقد حكم قبل فترة على شخص لمحاولته اغتصاب طفل غرامة 100 دينار وحبسه شهرا فقط! بينما يحكم على شخص آخر غرامة قدرها 500 دينار بسبب صفع بائع سمك بهامور!! فلا ندري كيف تصدر الأحكام.
في زمن النبي محمد "ص" كانت الأحكام منسجمة تماما مع الشريعة الإلهية، بعيدة عن الأهواء والمصالح ورادعة للمجرمين على رغم ما تعرض له النبي من أنواع التنكيل من أسياد قريش بدءا من قانون المقاطعة التي شكلت لها لجنة وصيغت بنودها في الصحيفة آنذاك وعلقت على الطريق لإنهاء دعوته ثم تلا ذلك الحصار الذي فرضته قريش عليه هو ومعه ثلة من بني هاشم في شعب أبي طالب والذي امتد قرابة ثلاث سنوات ولكن لصبر وقوة عزيمته وعظمته فشلت المقاطعة وأرسل البارئ دودة "الأرضة" تأكلها.
بعدها جاء قانون التجمعات الذي خطط له أكابر قريش آنذاك والذي ينص على منع أي تجمع ويعاقب كل من يشاهد أو يجتمع مع النبي حتى لا يصبو أبناؤهم إلى دينه حتى فشل هذا القانون بفضل الحكمة التي اتبعها النبي. ثم ما لبثت قريش أن استخدمت قانونا آخر أكثر صرامة كآخر ورقة ضغط وهو قانون الإرهاب الذي ينص على التصفية الجسدية أي"الإعدام" لمن يسلم أو يدخل في دين محمد "ص"... ثم يستقبل عاما جديدا كما سماه "عام الحزن" الذي فقد فيه دروع الدعوة بوفاة زوجته "خديجة بنت خويلد وعمه أبي طالب" ولم يثن مسيرته بل زاده قوة على رغم فقدان الدعم من أبي طالب والفيض العاطفي من "زوجته" التي كانت تستقبله بحنانها وعطفها لتصد اللعنات والشتائم والقاذورات التي ترمى عليه وتصبره وترفع آلامه ليقدم للحكام عربا ومسلمين ومسيح ويهود وللبشرية جمعاء نموذجا فريدا من نوعه في خلقه "وانك لعلى خلق عظيم" وإنسانيته وتسامحه وقيادته للدولة الإسلامية وعلاقته بزوجاته خلافا لمجتمعنا الذي لاتزال المرأة البحرينية والعربية تعيش وطأة الذل والعنف والضرب المبرح والأمراض النفسية منها الاكتئاب الذي تصاب به المرأة بحسب قول استشارية علم النفس البحرينية بنة بوزبون.
وهكذا ونحن نودع الذكرى راجين من الخالق أن يصحح أوضاعنا وأوضاع المسلمين وأن نسير على هديه وننهل من سيرته.
مهدي خليل
العدد 963 - الإثنين 25 أبريل 2005م الموافق 16 ربيع الاول 1426هـ