لو عدنا إلى الوراء قليلا، لن نعود كثيرا فيظن الناس بأن عهد المعجزات قد ولى وانتهى.
سنعود الى عصر الاتحاد السوفياتي الذي تفكك وسقوط الحضارة الشاهنشاهية... وبعدها الصدامية. أما الغرض من هذه العودة فهو أخذ العبر لمن يعتبر. ولنتذكر بأن شخصا مثل الشاه أكل، شرب، بل ونام على الذهب وعندما حانت لحظة الصفر مات طريدا، ذليلا يلعنه الملايين.
أما سقوط صدام فحدث ولا حرج! فحرب الخليج ليست ببعيدة. إذ مازالت ترن بأذني صفارات الإنذار ومازلت أتذكر لحظات الرعب التي عشناها فمازالت بداخلي. أتذكر ابني وقد بدأ يخطو خطواته الأولى في هذه الحياة وكنت كلما نظرت إليه يقف ويسقط أشعر بالسعادة والخوف معا، لحظات لا تنسى، وخصوصا حينما تندمج فيها المشاعر لابد وأن تترك بصمة.
صدام حرمنا من لحظات السعادة البسيطة... قتل، شرد، أسر ونفى. دكتاتور وطاغية بكل معاني الكلمة. أين هو الآن؟... لن أجيب فالقارئ أدرى. أما فكيف عثر عليه فالكل يعرف بأنه وجد متخفيا في حفرة كالجرذ. وهذا هو شأن كل ظالم... السقوط وكما تدين تدان. فكما أسر يؤسر وكما أهان يهان. أما الغرض من ذكر هؤلاء الطغاة وما آلوا إليه فهو العبور إلى النفوس والضمائر الحية، وغير الحية، إن أمكن. فالضمائر غير الحية هي جزء من شيء يسمى الإنسان وأي إنسان لا يخلو من الإنسانية، والعبور إلى كل من لديه سلطة وقوة فالسلطة ليست دائمة والقوة بمرور الزمان تتحول إلى ضعف والدوام لله. العبرة كبيرة والدرس عميق يستفيد منه كل شخص وكل مسئول ولن اخوض في محاضرة دينية، سأتركها لذوي الاختصاص، ولكن لنا وقفة فيما حدث، عبرة، وكلمة "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا" في جميع مواقعكم، في البيت، في العمل، وفي كل مكان.
سأخص بالذكر العمل، إذ نقضي فيه غالبية الأوقات، فجميعنا ممتحنون وخصوصا عندما نكون في موضع مسئولية، أي مسئولين ولنتذكر بأن العدالة الإلهية موجودة والقوي سيصبح ضعيفا فاتقوا الله فيما ولاكم... ما الفرق بين مسئول متواضع، منصف، يحترم ويقدر الموظفين... إلخ ومسئول متكبر ظالم عنصري متعنت... إلخ؟ أيضا سأترك الجواب لكم. وسأترك لكم إجابة السؤال الأخير ألا وهو: في أية كفة تحب أن تكون؟ وسأختم المقال بقوله عز وجل "وقفوهم إنهم مسئولون" "الصافات: 24".
أميرة بوحميد
العدد 963 - الإثنين 25 أبريل 2005م الموافق 16 ربيع الاول 1426هـ