العدد 2898 - الخميس 12 أغسطس 2010م الموافق 02 رمضان 1431هـ

انقسام في بريطانيا حيال «هفوات» كاميرون في السياسة الخارجية

ينقسم الرأي العام البريطاني حيال تصريحات رئيس وزرائهم الجديد ديفيد كاميرون حول السياسة الخارجية، خصوصاً مواقفه الأخيرة بشأن باكستان وغزة والولايات المتحدة، مما دفع بخصومه إلى وصفه بـ»الأحمق في السياسة الخارجية».

ويبدو أن كاميرون أعاد ترتيب العلاقات مع الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري بعد اتهامه باكستان بـ»تصدير الإرهاب» خلال زيارة له إلى الهند الشهر الماضي. وشدد الجانبان على أن العلاقات بين لندن وإسلام آباد «غير قابلة للكسر» وتعهدا بالمضي قدماً في التعاون لمكافحة الإرهاب، في أعقاب اجتماعهما الجمعة للمرة الأولى بعد الجدل الأخير بين البلدين.

إلا أن لغطاً لا يزال يدور حيال تصريحات أخرى لكاميرون (يمين الوسط، محافظ) أثارت جدلاً كبيراً في بريطانيا، خلال أولى زياراته الخارجية للقاء قادة العالم منذ توليه رئاسة الوزراء في شهر مايو/ أيار الماضي.

ووصف كاميرون خلال زيارة له لتركيا، قطاع غزة بانه «مخيم للسجناء»، معربا عن «غضبه» إزاء البطء في مسار انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما رأت فيه باريس وبرلين ملاحظة في غير مكانها.

وواجه كاميرون انتقادات أثناء زيارة إلى الولايات المتحدة الشهر الماضي بعد وصفه بريطانيا بـ»الشريك الأصغر» في العلاقات الخاصة مع واشنطن، قائلاً إن بريطانيا لعبت ذاك الدور في 1940 عندما قاتل البلدان ضد النازيين.

وارتكب رئيس وزراء بريطانيا الأسبوع الماضي «زلة لسان» جديدة عندما المح إلى أن إيران باتت تمتلك أسلحة نووية. وقال في تصريح للصحافيين في جنوب شرق انجلترا إن نفوذ تركيا يمكن أن يساعد في حل عدد من المشاكل «منها على سبيل المثال عملية السلام في الشرق الأوسط أو واقع امتلاك إيران للسلاح النووي».

ونفت رئاسة الوزراء البريطانية ارتكاب كاميرون أي خطأ مؤكدة انه «كان واضحاً بأنه تحدث عن مواصلة (تطوير) السلاح النووي». وقال النائب عن حزب العمال والوزير الأوروبي السابق كريس بريانت إن على كاميرون وفي الحال «تبرير ارتكابه هفوة جديدة في السياسة الخارجية».

وأضاف أن كاميرون «يكتسب بشكل متزايد صفة الأحمق في السياسة الخارجية».

واقترح بعض الخصوم على رئيس الوزراء الاحتفاظ بآرائه لنفسه أو الإفصاح عنها في مجالسه الخاصة فقط، عوضاً عن إثارة الجدل عبر تصريحاته العلنية.

ودافع كاميرون عن مواقفه إزاء باكستان مؤكداً أنه من المهم «التحدث بصراحة عن هذه المواضيع مع البلدان الصديقة»، ويبدو أن هذا الموقف بدأ يشمل دولا أخرى.

وباعتقاد محللين، فإن كاميرون في مواقفه الأخيرة، على الرغم من ارتكابه بعض الهفوات، إلا أن صراحته قد تعبر عن تبديل في السياسة الخارجية البريطانية.

ويسعى كاميرون إلى تعزيز الروابط البريطانية مع القوى الاقتصادية الصاعدة في العالم أمثال الهند وتركيا. وهذا يعني الابتعاد عن السياسات الحربية التي اعتمدتها حكومة حزب العمال السابقة -خصوصاً سلفه طوني بلير، الذي أخذ بريطانيا إلى الحرب في أفغانستان والعراق- وبالنتيجة، تحرير كاميرون من أي قيود في السياسة الخارجية.

وقال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن للاقتصاد كريس براون لوكالة فرانس برس «اعتقد إن هناك تحولا حقيقيا في محاور الاهتمام (للسياسة الخارجية)». وأضاف أن «الحكومة الحالية تشعر بأن الحكومة السابقة امتلكت نظرة مبالغاً فيها حيال أهمية بريطانيا في العالم، وتريد (حكومة كاميرون) أن تقول للعالم إن الوضع ليس كذلك وأننا قوة متوسطة».

ومهما اختلفت الآراء، يبدو أن مقاربة كاميرون للسياسة الخارجية نالت تأييد جزء كبير من البريطانيين، حتى اليوم على الأقل.

واظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة بريطانية مطلع الشهر الجاري أن 49 في المئة من البريطانيين يعتبرون أن كاميرون «كان صريحاً في مواقفه في الخارج والدول الأخرى ستحترم ذلك»، فيما يرى 27 في المئة منهم أن رئيس الوزراء «ثرثار ومواقفه قد تؤثر سلباً على العلاقات الخارجية مع الحلفاء».

العدد 2898 - الخميس 12 أغسطس 2010م الموافق 02 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً