تنظر محكمة الأمور المستعجلة اليوم "الأربعاء" دعوى رقم ،297 ،2005 الخاصة بوقف إجراءات تسفير 34 عاملا آسيويا، ضد إحدى مؤسسات المقاولات.
وقالت وكيلة المدعين المحامية فوزية جناحي: "تقدم 34 عاملا بشكوى عمالية إلى وزارة العمل في شهر ابريل/ نيسان الماضي، طالبوا فيها المؤسسة المعنية بسداد رواتبهم ومستحقاتهم المتأخرة، بعد أن توقفت المؤسسة مدة تزيد على ثلاثة شهور عن دفع رواتبهم، ما اضطر العمال إلى التوقف عن العمل".
المنامة - نبيلة سليمان
اليوم تنظر محكمة الأمور المستعجلة قضية 43 عاملا يتضورون جوعا ويفترشون الأرض، ويحاصرهم الخوف ويفترسهم المصير المجهول. .. 43 عاملا لم يجنوا ذنبا سوى أنهم حلموا كغيرهم من الناس بالمعيشة الكريمة. جاءوا إلى البحرين ليعملوا في إحدى مؤسسات المقاولات، اعتقدوا أنهم وجدوا العمل الذي سيسد أفواه أولادهم، ولكن صاحب العمل أنكر عليهم حقوقهم، أصبحوا يتسلمون رواتبهم كل شهرين أو أكثر، لم يصرف لهم يوما أية أجور لساعات إضافية، احتملوا حتى فاض الكيل، وقرروا التوقف عن العمل في يوم 72 من شهر ابريل/ نيسان الماضي، وعندما أبلغت وزارة العمل صاحب المؤسسة بالشكوى التي رفعها العمال ضده، قام على الفور وقدم بلاغا في مركز شرطة المحرق بهروب 43 عاملا من مؤسسته، وحول البلاغ إلى النيابة التي أصدرت أمر قبض على هؤلاء العمال.
ترى، ما هي تفاصيل هذه الواقعة؟
محامية الشاكين فوزية جناحي تروي التفاصيل...
لم تصرف رواتبهم
تقول جناحي: "في الواقع المتضررون هم 63 عاملا، ولكن 43 عاملا رفعوا دعوى جماعية، وهناك دعوتان منفصلتان رفعهما مدير المشروع في المؤسسة المعنية عبدالعظيم عثمان "سوداني" ضد المؤسسة، والثانية رفعها المهندس طارق محمود "باكستاني" ضد المؤسسة ذاتها.
والواقعة بدأت عندما توقف صاحب مؤسسة المقاولات عن تسديد رواتب 43 عاملا يعملون في مؤسسته لمدة ثلاثة شهور، ولم يصرف لهم أية أجور إضافية خلال فترة عملهم، فتوقفوا عن العمل في يوم 72 من شهر ابريل الماضي، وقدمنا شكوى عمالية ضد المؤسسة.
وفي اليوم نفسه قدم صاحب المؤسسة بلاغا في مركز شرطة المحرق عن هروب 43 عاملا من مؤسسته، وحول البلاغ إلى النيابة التي أصدرت أمر قبض على العمال، وفعلا تم القبض على أحد العمال وتسفيره من دون أن يتسلم حقوقه".
كيف يسفرون؟...
وتطرح المحامية فوزية جناحي سؤالا: "أطرح سؤالي على النيابة: كيف تصدر أمر قبض وتأمر بتسفير عامل على رغم وجود شكوى عمالية أمام وزارة العمل؟".
وتضيف "إن استصدار أمر قبض بزعم هروب العمال، يخالف حقيقة الوضع، فهؤلاء العمال توقفوا عن العمل بسبب عدم تسلم رواتبهم لمدة تزيد على 3 شهور، وان المدعى عليها تزعم بذلك حتى تتهرب من سداد حقوقهم ومستحقاتهم العمالية، ثم إن المادة 511 من قانون العمل تنص على "أن قانون العمل أعطى العامل الحق في التوقف عن العمل في حال كان صاحب العمل مخالفا لحكم القانون ولحكم نصوص العقد أو يخالف أحكام علاقة العمل"، وقد استقرت محاكم البحرين وعلى رأسها محكمة التمييز على هذا المبدأ من دون اكتراث بمقولة "إن توقف العمال عن العمل يسبب ضررا لصاحب العمل"".
وماذا تتضمن الدعوى التي تنظر اليوم؟
- موضوع الدعوى يتضمن أن العلاقة بين المدعين والمؤسسة المدعى عليها نشأت منذ نحو سنة ومن دون عقد عمل مكتوب، وقد استقدمتهم الأخيرة من بلادهم ومع ذلك لم تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء إقامتهم في الإدارة العامة للهجرة والجوازات، وعرضهم على اللجان الطبية المختصة، ولحاجة المدعين إلى العمل ظلوا يؤدون عملهم، وعلى وعد من المؤسسة بإنهاء كل هذه الإجراءات، ولم تكن المؤسسة المدعى عليها منصفة وعادلة بشأن رواتب وحقوق المدعين، ولم تصرف رواتبهم خلال الفترة السابقة إلى بعد مدة تتراوح بين الشهر والاثنين، ولم يتسلموا أية أجور مقابل ساعات العمل الإضافية، ثم امتنعت المدعى عليها عن سداد رواتب المدعين لمدة ثلاثة شهور، ولهذا اضطروا إلى التوقف عن العمل، عملا بحكم المادة 513 من قانون العمل".
اعتراف المدعى عليها
وماذا كان رد ممثل المؤسسة المدعى عليها؟
- اعترف ممثل المدعى عليها في وزارة العمل بكل حقوق العمل، بيد أنه طلب عودتهم إلى العمل أولا، وهو ما خشي منه المدعون إذ إنه يخالف الأصل في الالتزام بالثقة بين الطرفين في العلاقات العمالية.
وما طلبات العمال؟
- لما كان المدعون العمال في أشد الحاجة إلى البقاء في البحرين لحين تسلم حقوقهم العمالية، ولحين فصل وزارة العمل في شكواهم، ولحين الفصل في دعواهم العمالية قضاء أو اتفاقا، وأن صدور قرار النيابة بتسفيرهم يشكل الخطر الواقع عليهم، فهم يلتمسون وقف إجراءات التسفير لحين الفصل في النزاع العمالي.
نطلب الحماية
وهنا قال مدير المشروع عبدالعظيم عثمان للمحامية فوزية جناحي: "أنا أيضا أريد نشر تفاصيل قضيتي في الصحافة، حتى يعرف الجميع كيف تعرضنا - نحن 63 عاملا في هذه المؤسسة - لظلم هذه المؤسسة".
قالت جناحي: "تضمنت دعوى مدير المشروع أنه بموجب عقد العمل باشر المدعي وظيفته مديرا لمشروع لدى المدعى عليها براتب شهري، مع سيارة على الأخيرة توفيرها للمدعي على أن يمتلكها المدعي، وتعهدت المدعى عليها بموجب العقد بأن يتقاضى المدعي نسبة 02 في المئة من صافي الأرباح الشهرية عن المهمات التي يقوم بها، وقد أدى المدعي أعمال وظيفته على أكمل وجه وتعاقد مع آخرين على استيراد الاسمنت وتسويقه، وفعلا تمكن من جلب 22 شاحنة من الخارج بحمولة 12 ألف كيس بقيمة 51 ألف دينار، بيد أن المدعى عليها عجزت عن سداد قيمة الاسمنت إلى المورد الذي تسلم شيكات منها وتبين أنها من دون رصيد، ثم قدمها لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدها، وحيث إن المدعي قد أصابه الضرر الجسيم من معاملة المدعى عليها، وقد خالفت أحكام قانون العمل والعقد المبرم بينهما، إذ رفضت المدعى عليها وتوقفت عن دفع رواتبه ومن ثم توقف المدعي عن العمل وهو توقف مشروع وفقا للمادة 511 من قانون العمل، إذ توجه شاكيا لوزارة العمل التي أقرت بطلباته، واعترفت بها المدعى عليها، ونظرا إلى عدم تسوية الخلاف وديا أحالته إلى المحكمة".
وهنا عاد عثمان ليتحدث مرة أخرى قائلا: "لك أن تتصوري حالي وحال العمال، بعد أن تم طردنا كأسرة من سكننا، وأصبحنا مطاردين في كل مكان نسكنه، فصاحب المؤسسة يؤجر أشخاصا للبحث عنا حتى يسفرنا من دون الحصول على حقوقنا، والعمال يختبئون ولا يخرجون من أماكنهم حتى لشراء ما يلزمهم من طعام، نحن جميعا لم نعد نملك شيئا نعيش منه، لا نستطيع أن نخرج أو نعمل خوفا من أن يتم تسفيرنا، نناشد الجهات المعنية للتحرك السريع لحمايتنا مما يحدث لنا"، وضم طارق صوته لصوت عثمان، وطالب بحماية العمال ووقف أمر تسفيرهم، حتى يفصل في النزاع العمالي بينهم وبين المؤسسة.
ونحن بدورنا نناشد الجهات المعنية أن تساند هؤلاء العمال وتحميهم حتى يفصل في النزاع العمالي، ويأخذ كل صاحب حق حقه، ونحن على ثقة ويقين من عدالة القضاء البحريني
العدد 999 - الثلثاء 31 مايو 2005م الموافق 22 ربيع الثاني 1426هـ