ذكر مصرفيون واقتصاديون في الخليج أن التمويل الإسلامي ينمو بسرعة في الدول الإسلامية وأن الإقبال عليه يزداد بهدف تمويل مشروعات التنمية في وقت تنمو فيه سوق التمويل الإسلامي في منطقة الخليج التي تشهد ازدهارا اقتصاديا غير مسبوق.
كما قالوا إن الصكوك وهي سندات إسلامية يتم إصدارها من قبل المصارف في المنطقة تعتبر أحد الأدوات الرئيسية للتمويل الإسلامي وتساعد على تشجيع الاستثمار والتنمية في مشروعات البنية التحتية.
وقال أحد المصرفيين إن الصكوك ساعدت الحكومات المحلية ولأول مرة للحصول على أموال من خارج الأسواق المصرفية المعروفة لتمويل مشروعات التنمية.
وأضاف يقول إن الصكوك قدمت فرصا جديدة للحكومات لاستغلال الأموال الخاصة في تمويل مشروعات البنية التحتية بنفس الطريقة التي يتم بها تمويل المشروعات عن طريق صناديق الاستثمار التي نجحت في مناطق مختلفة من العالم.
وذكر أحد الاقتصاديين "المستثمرين الخاصين ليست لديهم حتى الآن طريقة سليمة للاستثمار في تطوير الاقتصاديات المحلية وأن الصكوك قد تكون أحد الأدوات لتجميع الأموال ومشاركة القطاع الخاص في تمويل مشروعات البنية التحتية".
وأضاف "الصكوك هي أفضل أداة لتحرير الاقتصادي وتحقيق أهداف التخصيص في دول الخليج العربية". وتختلف الصكوك عن السندات التقليدية بأنها لا تتعامل بالفائدة التي تحرمها الشريعة الإسلامية.
وفي الجهة الثانية فإن الصكوك تقدم للسوق الإسلامية أداة جديدة لإدارة الموجودات والمطلوبات وأن هناك حاجة بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية والمشرفين عليها للاستمرار في هذا النجاح لتوسيع متطلبات الصكوك وتسويقها كأداة بديلة للتمويل.
وذكر مصرفيون أن السوق تحتاج لرؤية الكثير من الإصدارات المستثمرة بصورة أساسية لكي تعتبر الصكوك أحد أدوات الموجودات وهذا بدوره يساعد على تحقيق سوق ثانوية والتي تجعل من هذه الأداة كثيرة السيولة.
الأمين العام للمجلس الأعلى للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية عزالدين خوجه ذكر أن سوق الصكوك الإسلامية شهد نموا سريعا غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الماضية بعد مساهمة الدول والجهات الحكومية ولاسيما المصارف المركزية لعدد من الدول الإسلامية في طرح الصكوك ما أعطى دفعة قوية لهذه الصكوك وفتح الأبواب لانتشارها وتوجيه اهتمام العالم الغربي بها ومبادرته للمشاركة فيها بدور فاعل.
البحرين التي تحتضن 26 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية أصدرت صكوكا إسلامية بلغت أكثر من 1,1 مليار دولار من ضمنها صكوك السلم وصكوك الإجارة لتحل محل السندات التقليدية التي تستخدم لتمويل المشروعات. وقامت مؤسسة النقد وهي المصرف المركزي في المملكة وهي المركز المالي والمصرفي في المنطقة بإصدار الصكوك نيابة عن حكومة البحرين.
ولا يقتصر الإقبال على الصكوك في البلدان الإسلامية بل توسعت لتشمل الدول الأوروبية. كما أنها لم تقتصر على الحكومات بل اتجه القطاع الخاص إليها كذلك بهدف توفير الموارد المالية المطلوبة.
كما تعتبر صناديق الاستثمار الإسلامية في الوقت الحاضر أسرع القطاعات نموا في صناعة الخدمات المالية الإسلامية وتعتبر أحد أدوات التمويل الرئيسية. ويقدر حجم السوق العالمية للصناديق الاستثمارية الإسلامية بأكثر من خمسة مليارات دولار وأن الصناديق التي يبلغ عددها نحو 100 صندوق تحقق نموا سنويا يبلغ نحو 15 في المئة.
وقال مصرفيون في الخليج إن الطلب على المنتجات الإسلامية في دول الخليج خصوصا في المملكة العربية السعودية زاد زيادة كبيرة وان المحافظ الإسلامية تشهد نمو ا أكبر من المحافظ التقليدية، إذ تعود الأموال العربية من الخارج إلى الأسواق المحلية نتيجة لهبوط دخل الاستثمارات وقلة الفرص المتوافرة في الأسواق الخارجية.
وقدر أحد مديري إدارة الأصول لمجموعات الاستثمارية أن الزيادة في نمو الأموال في المحافظ الإسلامية يصل إلى 33 في المئة مقابل المحافظ التقليدية ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه إذ ساعد ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية على صعود مستوى المحافظ الاستثمارية.
وذكروا أنه بسبب الأداء الجيد لأسواق الخليج في السنوات القليلة الماضية "من المؤكد سيستمر دخول الأموال في محافظ الأسهم، إذ يتم الاستثمار في الأدوات الاستثمارية الإسلامية مثل المرابحة في السوق المحلية وأسواق الأسهم العالمية".
كما قالوا إن السيولة الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية أثرت إيجابا على صناديق الاستثمار لأن السيولة التي دخلت في المحافظ لن تكون مرتفعة على المستوى الحالي التي هي عليه بدون أسعار نفط مرتفعة. وصعدت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بلغت أكثر من 50 دولارا للبرميل الواحد وهي تقريبا ضعف أسعار النفط قبل نحو عامين.
وأضافوا يقولون إن ثقة المستثمرين كبيرة في منطقة الخليج بسبب الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي الذي تشهده والدليل الحي على ذلك الإنفاق على مشروعات البنية التحتية التي تجري حاليا في المنطقة
العدد 1010 - السبت 11 يونيو 2005م الموافق 04 جمادى الأولى 1426هـ