العدد 1014 - الأربعاء 15 يونيو 2005م الموافق 08 جمادى الأولى 1426هـ

تدريس المذاهب الإسلامية الخمسة... وقرار المجلس النيابي المجحف!

رفض وقبول أي مشروع إذا كان من ضغوط ودوافع نفسية فيكون الحكم في هذا الحال باطلا ولا يتوافق مع العقل والمنطق، وما حدث في إحدى جلسات المجلس النيابي عندما عرض مشروع تدريس المذاهب الخمسة في المدارس أمر يثير الدهشة حقا ذلك أنه رفض بمبررات واهية ليس لها نصيب في الواقع العملي. .. في وقتنا الحاضر مواقع المعرفة متعددة ومتفرعة ويمكن للفرد منا تحريك الفأرة والضغط على أزرار معينة ليصل إلى عالم فسيح يعج بالمعارف المختلفة، والأمر الآخر ليس المطلب تدريس المذاهب الخمسة تحديدا بقدر ما هو طلب إضافة المذهب الخامس إلى المذاهب الأربعة التي تدرس في المدارس، ولا ندري هل المجلس النيابي رفض المشروع برمته، أي أنهم برفضهم هذا يقصدون إلغاء فصول الفقه والعقائد من المناهج الدراسية وسيقتصر على المفاهيم الإسلامية العامة فقط؟ إذا كان هذا ما يرمون إليه فهذه مشكلة كبيرة ولا يمكن قبولها أبدا، كيف يحرم أولادنا وبناتنا من التفقه في دينهم؟

وأما إذا كان القصد رفض تدريس المذهب الخامس فتلك مصيبة عظمى وضربة كبرى للوحدة الوطنية التي ينشدها الجميع وجلالة الملك أشار إليها في مواقف عدة ومرات كثيرة، ونعتقد جميعا أن تبادل الآراء والاطلاع عليها من الضروريات الأساسية في الوحدة الوطنية، لأنه بالاطلاع على آراء بعضنا بعضا تضيق الهوة المصطنعة التي ليس لها أساس في الواقع... لماذا نمنع أولادنا وبناتنا من التعرف على حقيقة الأمر؟ لماذا لا نجعل الأفكار النيرة والثوابت والقيم الفاضلة التي ترتكز عليها كل المذاهب الإسلامية تأخذ دورها في تقريب النفوس التي تباعدت من غير أن تطلع على الحقيقة؟ لماذا نحاول التعتيم على أولادنا وبناتنا كلما تفتحت لهم أبواب المعرفة؟ ألم نسمع عن العلماء الذين فتحوا آذانهم إلى كل المذاهب الإسلامية ودرسوها وتعمقوا في فهمها أنهم توصلوا إلى حقائق تجعل الأبواب مشرعة بين كل المذاهب من دون حرج ولا خوف ولا توجس، وخرجوا من الدائرة الضيقة التي حبسوا أنفسهم فيها سنوات كثيرة إلى دائرة رحبة تتسع إلى كل أفراد الأمة بمختلف توجهاتهم، وأصبحوا كالجسد الواحد يفكرون في الأمة أكثر من تفكيرهم في أنفسهم؟... هؤلاء أخلصوا لمذاهبهم فدلتهم إلى ساحل المحبة والمودة والسلام والرحمة، فلنعلم أن من يرى نفسه أنه يبغض مسلما للهوية فقد ابتعد عن تعاليم مذهبه الراقية.

كل مذاهبنا الإسلامية تحمل في جوانبها قيما فاضلة كفيلة بأن تجعل الأمة كلها من دون استثناء في بوتقة الإسلام الحنيف، ومن يرى أن المذهب يبعده عن أخيه المسلم فليراجع نفسه ويعيد قراءته لتعاليم مذهبه جيدا وبنفسية منفتحة للمعرفة والتآلف وسيجد نفسه في عالم آخر يدعوه إلى أمر طالما ردده الرسول الأكرم "ص" مرارا وتكرارا في مواقف متعددة "من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم"، فكيف نهتم بأمور بعضنا بعضا ونحن نسمح لأنفسنا الأمارة بالسوء أن تتحكم في توجهاتنا وتحرفها عن جادة المذهب الذي أنتمي إليه؟!

أقول رفض مجلس النواب لتدريس المذاهب الإسلامية الخمسة بمعناها الشمولي خطأ وسيسجله التاريخ بأحرف واضحة للأجيال القادمة وسيحملونهم تبعات هذا الرفض وسيستخفون من قرارهم هذا الذي لا يستند إلى مشروعية قانونية ولا شرعية... أيها الأعزاء الكرام يا أعضاء المجلس النيابي أطلب منكم وأنتم أخوة لنا ألا تكونوا سببا في تجهيل الجيل الحاضر... دعوه ينفتح على المعارف الإسلامية من منابعها المتنوعة، وحاوروه فيما يقرأ لكي تتوسع مداركه الفقهية والعقائدية التي تحصنه من سوء قد يأتيه من هنا وهناك... بارك الله في الجهود الإسلامية التي تسعى في الواقع العملي إلى توحيد هذه الأمة على الثوابت والمرتكزات الأساسية التي حث عليها الإسلام العظيم في كل مفاصله، اللهم وفق المشتغلين في العلم والمعرفة الذين يبذلون الغالي والنفيس في سبيل سلامة الأمة من التفرق، وبارك في أبناء مملكتنا الغالية أصحاب القلوب الكبيرة والمعمورة بحب الله وحب الناس... آمين رب العالمين.

سلمان سالم

العدد 1014 - الأربعاء 15 يونيو 2005م الموافق 08 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً