العدد 1014 - الأربعاء 15 يونيو 2005م الموافق 08 جمادى الأولى 1426هـ

أم التقنية ولا ناقة لها ولا جمل!

في السابق وعندما كان الإسلام يخيم بظلاله الوارفة علينا وعندما كان القرآن دستور حياتنا كنا أسياد الناس وكانت بلاد المسلمين بمثابة الجنة، إذ الشموخ والإباء والرفاه الاقتصادي والعلم والحضارة، في ذلك كانت أوروبا تعيش القرون الوسطى، تعيش عصر الظلمات بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، إذ الجهل والظلم من قبل رجال الكنيسة وملوك أوروبا.

هذا في السابق أي الماضي... والآن ماذا يحدث؟ تركنا ديننا وتركنا قيمنا وأخذنا نستورد قوانين الشرق تارة والغرب تارة أخرى لنطبقها في بلادنا وكأننا فقراء لهذه القوانين وكأن ديننا وقرآننا يفتقدان إلى أنظمة للحياة، وجعلنا قرآننا وراء ظهورنا وتقاعسنا وتكاسلنا وركنا إلى الحياة الدنيا وخلدنا إلى الراحة وماذا كانت النتيجة؟ تسلطت علينا الدول الاستكبارية نهبت ثرواتنا، سلطت علينا حكاما ظلمة حكمونا بالحديد والنار فلا حرية ولا كرامة للمواطن، اقتطعوا قلب الوطن الإسلامي وقدموه لقمة سائغة لأحفاد أصحاب السبت وها هم يعيثون فيه فسادا وفي شعبه تقتيلا وتشريدا وهو يستنجد ولا من منجد أيضا، هجموا على بلد مسلم وهو العراق بحجة إسقاط نظام صدام وتخليص الشعب العراقي من ظلمه وهذه حجة تضحك الثكلى وهذه خدعة لا تنطلي حتى على المجانين فمن هو صدام هذا؟ أليس هو حشرة أميركية؟ ومن الذي أتى بحزبه "حزب البعثيين العفالقة" إلى السلطة؟ ألم تسانده أميركا طوال فترة حكمه وحتى عندما ضرب أبناء شعبه بالأسلحة الكيماوية وقتل أربعة آلاف مواطن وقفت إلى جانبه وحاولت بكل صلافة إلقاء التهمة عنه وإلصاقها بالآخرين، أين كانت شهامتها آنذاك؟ هل نزلت عليها الرحمة وتحرك ضمير الأميركيين فجأة؟ وماذا فعلوا عندما أطاحوا بنظام صدام؟ هل حرروا الشعب العراقي وخرجوا؟ إن الصور التي رآها الجميع على شاشات التلفزة وصفحات المجلات والتي يخجل الإنسان من نفسه عندما ينظر إليها لهي خير دليل على حقد الأميركيين ولؤمهم وإنهم لم يأتوا للتحرير بل للانتقام والسلب والنهب، فها هو النفط العراقي يهرب إلى الكيان الصهيوني بالمجان، وها هو العراق بلد المقدسات أصبح مسرحا للجريمة وشعبه غير آمن على نفسه، فهل يعقل أن أميركا ليس لها يد في الموضوع؟ وهل يعقل أن أميركا أم التطور والتقنية لا تستطيع كشف المجرمين؟! أم إن هذا ما تريده أميركا؟ وبلغ من حقدهم واستخفافهم بنا نحن المسلمين أن تدنس كلابهم المسعورة وبهائمهم القرآن الكريم كلام ربنا العزيز في المراحيض... فعلوا ذلك من دون أي خوف أو تهيب من أحد. وممن سيخافون؟ من حكامنا العرب الذين سيعلنون عليهم الجهاد المقدس ثأرا لكتاب الله؟ أم الجيوش الإسلامية التي ستشهر السلام وستهب لمعاقبة الأميركيين؟ إن هي إلا تظاهرات هنا وهناك ما تلبث أن تهدأ وهل ستتضرر أميركا منها؟ إن لنا موقفا بين يدي الله عز وجل للحساب، وسنسأل عن ذلك فبماذا سنجيب يا مسلمون؟

أم عبدالله

العدد 1014 - الأربعاء 15 يونيو 2005م الموافق 08 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً