العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ

ابتدائية بدر الكبرى... وعطاءات الملتقى الثقافي الأول!

سنحت مدرسة بدر الكبرى الابتدائية للبنين الفرصة للمهتمين بالشأنين التربوي والتعليمي زيارة الملتقى الثقافي الأول (فن عرض القصة) الذي نظمته في الأيام الماضية، والذي شاركت فيه مدارس للبنين من المرحلة الابتدائية مثل عالي وعمار بن ياسر ومدينة عيسى والضياء والإمام الطبري.

أطلعنا عن كثب على الوسائل التعليمية الحسية وشبه الحسية التي أعدت بعناية فائقة من معلمي ومعلمات المدارس المشاركة في الملتقى، التي تحكي فصول من بعض القصص الواقعية والعلمية والدينية والروائية والشعبية والتراثية والفكاهية والطرائف والاجتماعية والسلوكية والخالية، التي عرضت بأساليب وفنون متعددة، كالسرد الشفوي والرسم التخطيطي وتمثيل الأدوار والعرائس وبالصور وباللوحة الوبرية وجهاز (البروجكتر والداتا شو) والعرض المسرحي والإلكتروني والسرد بالقافية والإيقاع والعرض من خلال النشاط، واستطاعت المدارس المشاركة تعريف الطالب بأنواع القصص وتوفير المثيرات التربوية والتعليمية المناسبة للنمو العقلي في البيئة المدرسية وتشجيعه على استخدام الطرق الإبداعية في التعبير الحر وتنوع عناصر التشويق لحدوث الفاعلية والإثارة وغرس القيم الأخلاقية والسلوكية في نفوس الطلاب من خلال حوادث القصة، وتنمية الدافعية على التحصيل العلمي وتعزيز قدراتهم على التمييز بين طرائق عرض القصة وبناء مجسم يجسد حوادث القصة للتعبير عن أفكار وشخصية الطفل ومفهومه لما قرأ وتوفير بيئة تعليمية مناسبة تتيح للمتعلم الاستفادة من أنواع متعددة ومختلفة من مصادر التعلم وتهيئ له فرص التعلم الذاتي وتعزز لديه مهارات البحث والاكتشاف ودعم برنامج البحث والمكتبة عن طريق اكتساب الخبرات الحسية والمعنوية.

لا أحد يشك ما للقصة من أهمية كبرى على تثقيف الطفل وتنمية خبراته، وحسب بعض الدراسات التربوية المتعلقة بهذا الشأن، أثبتت أن الطفل الذي أعطي المجال بإثراء خبراته عن طريق القصة قبل دخوله المرحلة الابتدائية، كان استعداه للتعلم والقراءة والكتابة أفضل، لا أحد يختلف مع الأستاذة أمينة السكري التي أعدت المطوية الخاصة بالمتلقي والتي أشرفت عليها مديرة المدرسة الأستاذة أمينة الرومي، عندما وصفت القصة بأنها عمل إبداعي ويحمل بين طياته الكثير من الأهداف التربوية والتعليمة والسلوكية والمعرفية.

وقالت من خلال مطويتها، لكي نحقق تلك الأهداف لا بد أن نعرضها بطريقة جيدة وجذابة، وأردفت قائلة: إن طريقة العرض في حد ذاتها فن من الفنون التي تنمو بالتدريب والمران، وكلما تنوعت طرق وأساليب عرض القصة تمكنا من تحقيق الأهداف المرجوة، غير أنها تساهم من توسعة أفق ومدارك الطفل العقلية ما يجعله يعشق القراءة والكتابة في المستقبل، ما أود قوله بعد مشاهدتنا ما عرض من أعمال تربوية وتعليمية متميزة، إن تلك الأعمال لم تتميز بهذه الصورة إلا بتميز المعلمات اللاتي قمنا بإعدادها وتصميمها. نقل لنا مرات كثيرة عن تميز معلمات مدرسة بدر في اتجاهات تربوية ومختلفة عبر مصادر تربوية كثيرة، وكانت ومازالت الأستاذة منال كويتان المعلمة الأولى لمادة اللغة العربية بالمدرسة، تكثر من النعت إلى معلمات بدر الكبرى، وتصفهن بالمبدعات والمخلصات في أداء عملهن، وتقول إن ما تقوله عنهن قليل في حقهن، وتمتدح كثيرا مديرة المدرسة وتصفها بالمربية الفاضلة التي تقدر عمل معلماتها والتي لها الدور الأكبر في تشجيعهن وتحفيزهن، لم أشك في كلامها، لأننا نعرف عن تميزها في مجال تخصصها الشيء الكثير، وتعرف وزارة التربية والتعليم عن مشاركات كويتان التربوية والتعليمية في محافل كثيرة في داخل البحرين وخارجها.

وأشاد بقدراتها وكفاءتها عدد من التربويين، وهذا ما يجعلنا نطمئن إلى تقييمها وتقديرها للروح التربوية لمديرتها وللعمل الذي تنفذه معلمات مدرستها، لأننا نعتقد بأن المتميز لا يقدر إلا العمل المتميز، فلهذا نتمنى دائما من وزارة التربية والتعليم الاستفادة من مثل هذه الكفاءات الوطنية التي همها الوحيد تطوير التعليم وجودته في مختلف مفاصله، وأن لا تجعل تلك الطاقات والكفاءات في أماكن أقل من الأماكن التي يستحقونها بكثير، هذه المعلمة تميزها المتجدد واضح وجلي ليس على مستوى المدرسة التي تؤدي دورها التربوي فيها فحسب وإنما على مستويات تربوية واسعة، وإدارتا التوجيه التربوي والمناهج بصورة خاصة على علم واسع بقدراتها المتميزة التي برزت في البرامج والفعاليات ورش العمل التربوية التي تقدمها بين الفينة والأخرى لقريناتها من المعلمات وغيرها من الأعمال الكثيرة الخاصة بالمناهج الدراسية وحضورها الإيجابي والمتميز في المحافل التربوية والتعليمية، نقول لو وزارة التربية والتعليم ألتقطت تلك الطاقات والكفاءات من المعلمين والمعلمات التي تزدحم المدارس وتضج وتئن من كثرتها لكان حال التعليم في البحرين الغالية في حال أفضل من هذا الحال بكثير، نحن نقدر جهود وزارة التربية والتعليم، ولكننا نشير إلى هذه المسألة التربوية أو تلك من أجل أن تكلل الجهود بالنجاح الباهر، لأننا نطمح إلى أن نرى البحرين رائدة في التعليم ليس على المستوى الإقليمي، وإنما على مستويات عربية ودولية، وهي قادرة أن تصل إلى مراتب متقدمة بكوادرها الوطنية، ما نقوله ليس مبالغة، وإنما حقيقة ماثلة للجميع، ما على وزارة التربية والتعليم إلا أن تتصفح مؤهلات كوادرها، ستجد من الكفاءات الراقية والمؤهلات العالية ما يذهلها ويفرحها في وقت واحد، يذهلها لأنها لم تستثمرها، ويفرحها من كثرتها، نقول عدم استغلال تلك الطاقات والكفاءات البحرينية ناتج عن غفلة ولا نتمنى أن تصل إلى التجاهل أو التغافل لا قدر الله، لأننا نعرف أخلاقيات الجهات المعنية بالتعليم جيدا، التي تمنعهم عن التعامل مع هذه الحالات المتميزة بغير المعايير التربوية الحقيقية.

سلمان سالم

العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً