جاء في كتب التاريخ أن الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور أرسل كتابا للإمام جعفر الصادق (ع)يلومه فيه على عدم زيارته له والتردد عليه سائلا إياه «لم لا تغشانا كما يغشانا الناس؟» فكتب إليه الصادق (عليه السلام): (ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنئك، ولا نراها نقمة فنعزيك) فردّ عليه المنصور قائلا: تصحبنا لتنصحنا. فأجاب الصادق (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك».
يضع الصادق (ع) بعض المعايير الواضحة لمسوغات وأسباب أي زيارة يقوم بها العلماء وأهل الثقة للخلفاء وأهل السلطة، وهي إما أن تكون تهنئة على نعمة أو تعزية في حال المصيبة أو (النقمة)، كما يورد عليه السلام دواعي الصحبة والنصيحة، فمصاحبة العالم لرجل السلطة ليست لأطماع دنيوية بل يجب أن تكون في سبيل الإصلاح والنصيحة، فعلى العالم أو ذي الجاه أن يكون على قدر المسئولية عند زيارته لأهل القرار بأن يطرح ما يختلج في القلوب ويقدّم المشورة المخلصة والواعية.
على هذا، فإن لقاء المسئول أيّا كان، يعتبر حدثا مهما نظرا لصعوبة الوصول إليه والاجتماع به في كلّ وقت، لكثرة مشاغله وعظيم مسئولياته، لذلك يشكل اللقاء به فرصة ثمينة وفسحة نادرة لنقل ما يدور في أذهان الناس وقلوبهم من هموم وآمال وآلام وخصوصا إذا كان المسئول يملك القرار ويمتلك الحكمة لفتح باب خيرٍ هنا وغلق باب شّرٍ هناك ما يحافظ به على استقرار البلاد ورخاء العباد.
وكثيرا ما يعوّل الناس على لقاءات من هذا النوع تتم في الخفاء أو العلن فيطلقون العنان لخيالهم وآمالهم لتوقع وترقب الخير والقرارات الحكيمة التي تهدئة النفوس وتزيل الكروب والهموم.
أما أن تكون زيارة المسئول لمجرد الدردشة وإلقاء القصائد والطرائف والتعبير عن الولاء وإسماعه ما يريد أو ما يحب أن يسمع، فهذا ما لا يتقبله شرع ولا يبعث أملا في الناس ولا قد يرضاه المسئول نفسه.
جابر علي
العدد 2409 - الجمعة 10 أبريل 2009م الموافق 14 ربيع الثاني 1430هـ