العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ

الفيضانات تدفع بباكستان لإخلاء مدينة رابعة

طفل باكستاني يحمل ما حصل عليه من طعام المساعدات           (رويترز)
طفل باكستاني يحمل ما حصل عليه من طعام المساعدات (رويترز)

أمرت السلطات الباكستانية أمس (الجمعة) بإخلاء مدينة رابعة هي ثاتا التي يسكنها 300 ألف نسمة والمهددة بسيول نهر السند الجارفة في جنوب باكستان البلد الذي يشهد منذ شهر فيضانات مدمرة شردت حتى الآن خمسة ملايين ساكن. وبدأت المياه في الانحسار في الشمال والوسط الأشد تضرراً في بداية الكارثة، غير أن الأمطار الموسمية الغزيرة مستمرة في الهطول، وأدت إلى ارتفاع منسوب نهر السند إلى مستويات خطرة قرب مصبه، ما دفع في الأيام الأخيرة ملايين الناس إلى الفرار من الفيضانات الجديدة التي تشهدها ولاية السند جنوب البلاد. وقال رئيس الإدارة المحلية منصور شيخ «لقد أمرنا مساء الخميس سكان ثاتا بمغادرتها إلى مناطق آمنة أكثر، وذلك بعد أن أحدثت السيول ثغرة في سد في قرية فقير جوغوث». وانهالت السيول صباح أمس عبر الثغرة التي يبلغ عرضها 20 متراً لتغمر حقول القطن وقصب السكر مندفعة باتجاه ثاتا

الفيضانات ومتطلبات رمضان تزيد مأساة الفقراء في باكستان

إسلام آباد - إيرين

فاقمت الأوضاع التي تمر بها باكستان جراء الفيضانات التي اجتاحت أرجاء البلاد، مأساة الفقراء، وما زادها مأسوية أنها صادفت شهر رمضان المبارك، إذ تكثر عادة خلال الشهر الكريم المساعدات الغذائية الخيرية التي توفر للعديد من الفقراء وجبة لائقة في كثير من الأحيان.

ولكن الأمور هذا العام تبدو مختلفة بسبب الفيضانات. فقد قالت زاهدة بيبي، وهي أرملة في الخمسين من عمرها تمتهن غسل الملابس في البيوت لتتمكن من تربية بناتها الأربع: «اعتدت أن أحصل في كل رمضان على الأرز المطبوخ مع اللحم من أصحاب البيت الكبير القريب من بيتي. وكان ذلك يشكل أفضل طعام نأكله خلال شهور. إذ نقتات عادة على الخبز والمخللات التي نتناولها مرتين في اليوم لأنها كل ما نستطيع شراءه». غير أن العطايا التي كانت تحصل عليها زاهدة توقفت هذه السنة، حسب قولها، حيث قرر أصحاب البيت التبرع لضحايا الفيضانات بدلاً من مساعدتها. ولا تدري زاهدة التي تكسب 5,000 روبية (58 دولاراً) شهرياً ما تفعل الآن بعد أن انقطعت المساعدات الغذائية التي كانت تحصل عليها من قبل، وخصوصاً في ظل زيادة الأسعار خلال شهر رمضان وقد أصبح ما كانت قادرة على شرائه من قبل بعيد المنال الآن. وشكت سوء أوضاعها قائلة: «كثيراً ما نبقى جياعاً دون أن يكون لذلك علاقة بالصيام».

وليس حال الكثيرين بأفضل من حال زاهدة. فالعديد من الناس يشكون من مشاكل مماثلة. حيث قال فيصل حامد، وهو طالب في مدرسة لاهور في الخامسة عشرة من عمره: «نحن نتطلع إلى شهر رمضان لأنه يعني حصولنا على طعام أفضل. فالأثرياء يتبرعون بأغذية مثل الحليب المحلى مع اللوز. ولكن هذا العام لم يقم سوى عدد قليل فقط من المتبرعين بإرسال مساعدات غذائية إلى مدرستنا لإطعام طلابها البالغ عددهم 100 طالب تقريباً. قد يكون ذلك بسبب الأوقات الصعبة أو بسبب توجيه الأموال لضحايا الفيضانات».


مفارقة

ومن المفارقات التي يشهدها شهر رمضان ارتفاع نسبة الاستهلاك. حيث تقول عظمى حامد، وهي ربة منزل في الأربعين من عمرها تسكن بلاهور، ويكسب زوجها 20,000 روبية (233 دولاراً) في الشهر: «عادة أتمكن من توفير بعض المال من موازنتي الشهرية الخاصة بالمواد الغذائية المحددة بـ 5000 روبية (58 دولاراً)، أما في شهر رمضان، فإنني أصرف ما لا يقل عن 6000 روبية (نحو 70 دولاراً)». وتتوقع الأسر خلال شهر رمضان رؤية مجموعة متنوعة من الأطباق على مائدة الإفطار، ما يمثل فرصة لتجار التجزئة الذين يرغبون في تحقيق بعض الربح السريع، لرفع أسعار بضائع بعينها مثل طحين الحمص والسكر والفواكه وغيرها من المواد التي تستخدم لصنع الأطباق التقليدية الأكثر شعبية. ويعلق محمد حسين، أحد تجار المواد الغذائية، على ذلك بقوله: «نحن لا نسعى لخلق صعوبات ولكن علينا نحن أيضاً أن نضمن وسيلة لإطعام عائلاتنا».


نظام دعم غير فعال

تقوم الحكومة عادة خلال شهر رمضان بتوفير كميات كبيرة من المواد الغذائية الأساسية بأسعار مدعومة ولكن يبدو أن الأمر هذه السنة مختلف في العديد من المدن الكبرى. فعلى سبيل المثال، أشارت وسائل الإعلام المحلية إلى عدم توافر الطحين والسكر واللحوم في أسواق لاهور التي أقامتها الحكومة لبيع المواد الغذائية بأسعار مقننة خلال شهر رمضان. غير أن مسئول التنسيق بمنطقة لاهور، سجد بوتا، قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): «نحن نضمن أسعاراً مناسبة ووفرة لبضائع مثل البصل والبطاطس وغيرها من المواد الغذائية الأخرى التي يرتفع عليها الطلب خلال شهر رمضان».

وكان التضخم السنوي لأسعار المواد الغذائية قد وصل في شهر يوليو/ تموز إلى 12.34 في المئة، وفقاً لمكتب الإحصاء الاتحادي، غير أن هناك مخاوف من أن تتسبب الفيضانات في زيادة حجم التضخم وأن يؤدي ارتفاع الطلب خلال شهر رمضان إلى تفاقم المشكلة. ويقول محمد بخش، أحد بائعي الخضر أن «الخضر لا تصل من مناطق عديدة بسبب الفيضانات وسوء حالة الطرقات.

وقد أدى النقص إلى ارتفاع الأسعار في الوقت الذي تسبب فيه رمضان في زيادة الطلب. فقبل أيام قليلة، كنت أبيع البصل بثلاثين روبية (0.34 دولار) للكيلوغرام الواحد، أما اليوم فقد ارتفع سعره إلى 40 روبية (0.46 دولار) كما تضاعف سعر الطماطم في غضون أسبوع وأصبحت تباع الآن بـ 80 روبية (0.93 دولار) للكيلوغرام الواحد».


إخلاء مدينة أخرى في جنوب باكستان بسبب الفيضانات

ثاتا (باكستان) - أ ف ب

أمرت السلطات الباكستانية أمس (الجمعة) بإخلاء مدينة أخرى هي ثاتا التي يسكنها 300 ألف نسمة والمهددة بسيول نهر السند الجارفة في جنوب باكستان البلد الذي يشهد منذ شهر فيضانات مدمرة شردت حتى الآن خمسة ملايين ساكن.

وبدأت المياه في الانحسار في الشمال والوسط الأشد تضرراً في بداية الكارثة غير أن الأمطار الموسمية الغزيرة مستمرة في الهطول وأدت إلى ارتفاع منسوب نهر السند إلى مستويات خطرة قرب مصبه ما دفع في الأيام الأخيرة ملايين الناس إلى الفرار من الفيضانات الجديدة التي تشهدها ولاية السند جنوب البلاد. وتم منذ السبت الماضي إخلاء مدن بعضها يضم مئة ألف شخص بالإضافة إلى آلاف القرى والبلدات.

وقال رئيس الإدارة المحلية منصور شيخ «لقد أمرنا مساء الخميس سكان ثاتا بمغادرتها إلى مناطق آمنة أكثر وذلك بعد أن أحدثت السيول ثغرة في سد في قرية فقير جوغوث». وانهالت السيول صباح أمس عبر الثغرة التي يبلغ عرضها 20 متراً لتغمر حقول القطن وقصب السكر مندفعة باتجاه ثاتا، على ما أفاد مراسلو وكالة «فرانس برس» في فقير جوغوث.

وشوهد صباح أمس آلاف الأشخاص يغادرون المدينة باتجاه الغرب حيث أقيم مخيم للاجئين على عجل فوق تلة. وحمل الأهالي العربات والسيارات بما يمكنهم حمله وقادوا آلاف رؤوس القطعان باتجاه ماكلي.

وأشار منصور شيخ إلى أن 70 في المئة على الأقل من سكان المدينة انتقلوا إلى مناطق أكثر أماناً. وأضاف أن مهندسي الجيش يحاولون إصلاح السد في موقع يبعد بضعة كيلومترات شرق المدينة. وقال شيخ «نأمل أن يتمكن المهندسون (العسكريون) من إصلاح الثغرة في السد وإلا ستجتاح الفيضانات مدينة ثاتا».

وأكد المسئول المحلي لحزب معارض، حسن سامو الذي كان جاثما أعلى أحد جانبي الثغرة: «إذا لم يتم سد الثغرة، ستغمر المياه ثاتا في غضون 48 ساعة». وكان تم الخميس إجلاء 400 ألف شخص من مدن ثلاث مجاورة. واتسع عرض نهر السند الذي كان يبلغ عادة بضع مئات الأمتار لتبلغ المسافة بين ضفتيه في بعض الأماكن، ما يصل إلى عشرة كيلومترات.

ولم تعلن حكومة السند عن حالات وفاة منذ السبت الماضي مؤكدة أن عمليات الإخلاء الوقائية أتاحت تفادي الأسوأ. وأكدت إسلام آباد وفاة 1600 شخص خلال شهر في مختلف مناطق البلاد.

وعلاوة على الطابع الملح لإنقاذ الناس من الغرق، فإن باكستان ستواجه لأشهر وربما لأعوام، أسوأ أزمة إنسانية في تاريخها مع تضرر خمس البلاد من الفيضانات و17 مليون نسمة، بحسب الأمم المتحدة. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 8 ملايين مشرد بحاجة إلى مساعدة عاجلة.

وتتدفق المساعدات الإنسانية على باكستان غير أن مسئولاً أميركياً رفيع المستوى قال يوم الأربعاء الماضي إن «طالبان» تستعد لشن هجمات على العاملين الإنسانيين الأجانب الذين يصلون بالمئات إلى باكستان. ويعتبر شمال غرب باكستان معقلاً لـ «طالبان» حلفاء تنظيم «القاعدة» في حين أصبحت المناطق القبلية الحدودية مع أفغانستان أبرز ملاذات شبكة أسامة بن لادن.

العدد 2913 - الجمعة 27 أغسطس 2010م الموافق 17 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 1:37 م

      الفيضانات تدفع بباكستان لإخلاء مدينة رابعة

      الله يساعدهم ويفرج عنهم يارب
      مساكين نصدقون إن الباكستان اول مرة يصيدهم جذي
      والله لو انا جذي بلدتي جان اطلع منه وسافر او اروح اي مكان
      بس الله يساعدهم

    • زائر 3 | 5:29 ص

      ام بدر

      الله يساعدهم ويفرج عنهم يارب الدنيا خلاص ما منها أمان الله يستر علينا من هالظروف المناخية

    • زائر 2 | 3:10 ص

      >>>>>

      اللهم ارحم المسلمين في جميع الاحياء و الاموات منهم

    • زائر 1 | 11:42 م

      الهم لا شماته

      و الله ينجي كل المسلمين في ديارهم لكن هل لنا بوقفه مع جاليات تلك الدول الدين يشيعون في وطننا رعبا و تنكيلا الا تعتبرون من غضب الجبار و من دعوه الثكالى و المظلومين اكل هدا من اجل المال ان تباع الاخره بالدنيا نعلم جميعا اننا سنخرج من هده الدنيا باكفان لا تتسع لاكثر من جئه جسد
      ينخرها الدود فهل من عاقل ليتعض

اقرأ ايضاً