قال الناشط السياسي حسن مشيمع إنه «يجب العمل على إزاحة أسباب التوتر، وإن فرحة الإفراج لا تكتمل إلا بفتح باب الحوار على مصراعيه»، وقال: «خطوة الإفراج بالتأكيد تدعو إلى التفاؤل ولكن شريطة أن ترتبط بالخطوات المقبلة وبالتالي ستكون إيجابية، ولابد من الحوار والتقارب والإصغاء لوجهات النظر المختلفة وهو بمثابة انتصار للوطن بأكمله».
من جهة أخرى ذكر مشيمع في لقاء أجرته معه «الوسط» أمس (الإثنين) أنه «آن الأوان لوقف التراشق بين أطياف المعارضة» مؤكدا حاجة الساحة الماسة إلى مبادرة تجمع الشمل، وتوقف نزيف الخلاف، وقال «لا مشكلة في اختلاف وجهات النظر وهو أمر مشروع، ولكن المشكلة أن يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف»، ستعد لدعم أي جهة تقود مبادرة الوئام. وفيما يأتي نص اللقاء:
* ما هي الكلمة التي ترغب بقولها بعد الخروج من السجن؟
- أركز في هذا اللقاء على المستجدات الأخيرة التي تتعلق بمسألة الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وكان الكلام أن إطلاق سراح المعتقلين ليس مطلبا بقدر ما هو خلق أجواء لتهيئة أرضية لانطلاق حوار جاد بشأن جميع المطالب والملفات بحيث تحلحل من خلال نوايا صادقة وجدية من مختلف الأطراف من دون استثناء، الجميع لابد أن يشارك، لا يجب أن يفهم أن هناك جماعة أخطأت وتم الإعفاء عنها، لأن ذلك لن يؤسس لإزاحة أسباب التوترات، وقد أوصلت هذا الكلام إلى المسئولين الذين تحدثت معهم إنني أحلم بأن تتاح فرصة لحوار جاد يحل كل القضايا لتكون هناك صفحة جديدة، وأن تتغير العلاقات ويتغير الخطاب والكثير من الأمور تتجه لخلق منحى فيه وئام وتفاهم بين مختلف الأطراف ومساهمات من قبل جميع أفراد الشعب، من دون أن يكون التعاطي على أساس أنك عدوي وأنا عدوك.
* هل تنظر لخطوة الإفراج بتفاؤل؟
- نعم، على أن ترتبط بالخطوات المقبلة، أتمنى أن تكون هذه المرحلة مرحلة الاستفادة من الفترة السابقة. لابد من الحوار والتقارب والإصغاء لوجهات النظر المختلفة وهو بمثابة انتصار للوطن بأكمله.
* تحدثت عن الحوار، هل هناك بوادر جدية لفتح حوار؟
- في التسعينيات كانت هناك محاولة ولم تكتمل، أرجو الاستفادة من التجارب، لابد أن يكون درس للجميع وأن يكون حافز للجميع بأن تكون هناك جدية في طرح الملفات من أجل بناء وطن يتناغم فيه الجميع. كل إنسان معني بالنظر بعين الوطن التي تركز على مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
* هل لديكم تصور عن كيفية بدء الحوار؟
- الحوار لابد أن يلقى اعترافا من الأطراف الرسمية، وهو ما أكدناه في اللقاءات مع المسئولين، وتحدثنا معهم عن ضرورة الحوار الجاد.
* بعد خطوة الإفراج ووجود بشائر بفتح حوار كيف سيكون خطاب الناشط السياسي حسن مشيمع؟
- خطابي واضح ويمكن أن يتغير، خطابي في السابق لا أقول إنه لم يكن إيجابيا ولكن البعض يقرؤه بأنه سلبي، وبشكل عام أقول الخطاب يمكن أن يتغير في ظل المعطيات المقبلة، يمكن أن يتغير الخطاب من خلال التغيير من قبل الجميع.
* كيف سيتحدث مشيمع مع الناس؟
- لو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء في فترة الإصلاحات هل كان خطابي غير إيجابي؟ مددنا أيدينا وفتحنا صدورنا وعقلنا للحوار ونريد الاستقرار في البلاد، وهذه إستراتيجية موضوعة لدينا، نريد ترسيخ الحالة السلمية.
* خلاصة القول إن مشيمع يطالب الجميع بتغيير الخطاب، ولكن السؤال ما هو الخطاب المطلوب في هذه المرحلة؟
- الخطاب الذي ينطلق من رؤية مشتركة لإيجاد حوار جاد لخلق واقع مغاير يضمن مستقبل مختلف، وأنا مستعد لأن أكون مع أي خطوة إيجابية.
طموحي وحلمي أن يكون هناك حوار جاد ولابد أن يكون ذلك بشكل جدي من الجهات الرسمية.
* بخصوص تنسيقكم مع أطراف المعارضة الأخرى، هل تعتقد أن فترة الاحتقان التي شهدتها البحرين تستدعي التنسيق بين هذه الأطراف؟
- ازدادت رؤيتي بالحاجة الماسة للتنسيق والجلوس معا، لأننا جميعا في سفينة واحدة، وضمن مشروع متوافق عليه، لن نصل إلى حالة الوئام والتفاهم إذا اختلفت التوجهات، التوافق بين المعارضة أمر مطلوب، ولابد من معطيات نتوافق عليها جميعا، لابد من رؤية أولية نتوافق عليها جميعا.
* ما دام مشيمع يؤمن أن الجميع يجب أن يتحد على اعتبار أن الجميع في سفينة واحدة، فلماذا لا تقود مبادرة للجلوس مع الأطراف الأخرى في المعارضة، وتكون أنت بطل التوافق؟
- من الناحية العملية لا أجد أية إشكالية لذلك، ولكن لا أؤمن بنظرية البطل.
* ولكن لا مانع أن تكون بطلا في هذا الاتجاه؟
- الاستعداد موجود، وحتى سابقا.
* هل تحمل هذا الهم؟
- نعم أحمل هذا الهم، وجميعنا في سفينة واحدة ولابد أن نتحد. لابد من وحدة موقف في هذا الاتجاه. هذا الأمر يقلقني ومستعد لدعم أية جهة تتحرك لخلق مناخ التفاهم والتوائم.
* إذا أنت لا ترغب بمسك زمام المبادرة في هذا الجانب؟
- لا مشكلة لدي فيمن يقود، المهم هو أن نجتمع لوضع رؤية مشتركة، وهو ما سيؤدي إلى توحيد المواقف.
* هل سنشهد لقاءات بين مشيمع وقيادات جمعية الوفاق؟
- أمل في ذلك، وقبل الاعتقال كانت هناك لقاءات.
* إذا الساحة بحاجة إلى مبادرة من هذا القبيل؟
- نعم ولابد من استعداد الجميع لمثل هذه الخطوة.
* الاختلاف بين قيادات المعارضة يختلف عن ما هو حاصل بين جمهور كل فريق، وهناك تراشق بين الطرفين، أليس ذلك بصحيح؟
- نعم، صحيح.
* هل هذا التراشق مخيف؟
- عبرت عن قلقي من هذا التراشق، وتحدثت أن الاختلاف أمر طبيعي، والمهم كيف نتعامل مع الاختلاف وكيف نبقى نحترم الآخر، من يختلف معك في الرأي ليس عدوا لك. هذا الأمر بحاجة إلى معالجة من الجميع وهذه المعالجة تكمن في الأساليب التي يتبعها الكبار، إذا الكبار شجعوا على هذا التراشق سيحدث التراشق بين الجميع، ولكن في حال شجع الكبار على ثقافة الاختلاف لن يكون هناك تراشق، وأؤكد أن الاختلاف حق طبيعي.
* هل تتجه لتسجيل حركة حق رسميا؟
- وفق القانون الحالي لا يمكن، ولكن من خلال قانون يتضمن آليات صحيحة، تحفظنا أن القوانين التي وضعت مخالفة للدستور.
* بخصوص الانتخابات المرتقبة في العام 2010، هل سيواجه مشيمع المشاركين؟
- مقاطعتنا ليس للمقاطعة ولكن للمشاركة الحقيقة، في حال الشعور بوجود برلمان حقيقي يسهم في إسعاد شعب البحرين وتوفير حقوقه لن أتردد عن المشاركة، لا توجد لدي عقدة من البرلمان.
* إذا، ستبقى على موقفك في الانتخابات المقبلة؟
- إذا لم يتغير الوضع سيكون موقفنا على ما هو عليه من المشاركة في البرلمان، وفي حال وجدت المحفزات للمشاركة سنشارك في الانتخابات بقوة.
العدد 2412 - الإثنين 13 أبريل 2009م الموافق 17 ربيع الثاني 1430هـ