أضحى مفهوم الهوية الوطنية أحدى أبرز المفاهيم الحداثية المرتبطة ارتباطا وثيقا بمناخات ديمقراطية مدنية قائمة على الانتماء والتنوع والتعددية والاندماج، بل يتسع المفهوم ليشمل الواقع الثقافي والاجتماعي.
ويبرز مفهوم الهوية الوطنية بصورة جلية في المجتمعات متنوعة الثقافات والأعراق والمذاهب والطوائف، ولذلك فإن جل اهتمام النظم السياسية الحديثة كان منصبا على جعل الهوية الوطنية إطارا جامعا يستوعب كل الفسيفساء البشرية وعلاقتها بمفاهيم الانتماء والجغرافيا السياسية، وتنظيم العلاقة بين المكونات الاجتماعية والنظام السياسي وفق عقد متكامل من الحقوق والواجبات، غير أن الهوية الوطنية الجامعة أصبحت تحت رحمة العولمة والاستقطابات المستمدة من ليس التجاور الجغرافي فحسب وإنما عوامل المد والجزر الدولية أيضا.
وتستضيف البحرين غدا على مدار يومين المؤتمر الأول للتنمية السياسية «الهوية في الخليج العربي التنوع ... ووحدة الانتماء» بمشاركة الأمين العام لمجلس التعاون عبدالرحمن العطية للبحث وتبادل الرؤى والأفكار بشأن قضايا الهوية والتنمية والإصلاح في منطقة الخليج العربي، وذلك من خلال تناول عدة موضوعات، أبرزها: الهوية والانتماء الوطني، التنوع السكاني والتسامح والهوية، الإسلام والعروبة ومسألة الهوية، ودور الثقافة والتعليم في دعم الهوية الجامعة وتعزيز عمليات التنمية في المنطقة.
ويهدف المؤتمر إلى الوقوف على مقومات الهوية العربية الجامعة وآليات تعزيزها، وكذلك على مستلزمات الانتماء الوطني في دول الخليج العربي وتشخيص أبرز العوامل التي تهدد الهوية وتفرز اللواءات الضيقة التي تستند إلى المذهب أو الطائفة أو العرق وسبل مواجهتها والتعرف على سبل التأكيد على الانتماء الحضاري العربي والإسلامي لدول المنطقة، والذي لا يتعارض مع الانتماء الوطني القطري في كل منها، وكذلك على سبل وآفاق تحقيق التكامل والانسجام بين مقومات الهوية العربية: الوطنية والعروبة والإسلام والاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي تتشابهه أوضاعها الثقافية والاجتماعية مع الأوضاع في منطقة الخليج العربي. وتنمية الرؤى والمقترحات اللازمة للحفاظ علي الهوية العربية والتنوع والتسامح والاستفادة منها لدعم عمليات التنمية والإصلاح السياسي في دول الخليج العربي.
ويتناول المحور الأول: الهوية والانتماء الوطني في الخليج العربي، ويدور هذا المحور حول أمرين أساسيين هما القواسم المشتركة بين دول المنطقة (روابط الانتماء العربي والإسلامي ما القيم والمبادئ المشتركة التي تقف وراء الهوية المشتركة والقواسم المشتركة التي يمكن تنميتها بين الهويات والثقافات الفرعية و تعزيز الهوية الجامعة والانتماء الوطني في المجتمعات الخليجية).
ويتطرق هذا المحور أيضا إلى الهوية العربية وتنوع المجتمعات الخليجية وكيفية معالجة خصوصيات الانتماء الوطني في كل قطر خليجي بما لا يتعارض مع الإطار الحضاري العام (العربي الإسلامي)، وكيف يمكن الفصل بين ضرورة الانتماء الوطني الجامع لجميع الفئات والجماعات المشكلة للمجتمع وبين التنافس السياسي بين هذه الفئات من أجل تحقيق المصالح العامة للجميع وليس الانتهاء إلى فرز طائفي ومذهبي وعرقي داخل كل دولة.
ويناقش المحور كيفية التأكيد على الطابع السياسي للصراعات بدلا من تحويل تلك الصراعات إلى صراعات مذهبية وطائفية وعرقية كما تحاول عدة أطراف داخلية وخارجية تحقيقه؟ وهل من دروس مستفادة من تجارب دول وحضارات أخرى.
أما المحور الثاني فيتناول التنوع السكاني والتسامح الهوية في الخليج العربي، وينصب الاهتمام في هذا المحور على بعدين، هما: تشخيص الحالة السكانية وأوجه الخلل السكاني: «إذا حدث الخلل السكاني في بعض دول المنطقة؟ وما أبعاد هذا الخلل وآثاره على الهوية الوطنية لشعوب المنطقة وعلى عمليات التنمية والإصلاح في دول المنطقة؟».
كما يتناول المحور سبل مواجهة مشكلات الخلل السكاني: وكيف يمكن مد الجسور بين التجمعات السكانية المتنوعة في الخليج العربي وغرس قيم التسامح والاندماج والمشاركة في المجتمع؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومات بمؤسساتها وتشريعاتها، ومنظمات المجتمع المدني والنخب والمثقفين وعلماء الدين ووسائل الإعلام في طرح الأفكار الجامعة وقيم التسامح والمواطنة والانتماء بين الأفراد والجماعات؟ ولماذا لا يكون جيل الشباب من الجنسين في طليعة العاملين في هذا الصدد بالنظر إلى أنهم هم الذين سيقودون الأوطان في المستقبل القريب؟ وما السبل الكفيلة بمواجه المساعي الرامية لاستبدال الهوية العربية المشتركة بهُوياّت «شرق أوسطية» مختلفة الأشكال والأهداف؟ وكيف يمكن الاستفادة من تجارب الدول الأخرى، غير العربية، ذات التركيب السكاني المتنوع؟
أما المحور الثالث فيستعرض العلاقة بين الإسلام والعروبة ومسألة الهوية: وكيف يمكن فهم الوطنية والعروبة والدين كمستلزمات للانتماء الوطني في دول الخليج العربي؟ وكيف يمكن تعزيز الإسلام كإطار حضاري جامع وليس كدين عبادة لجميع الطوائف والمذاهب الدينية في ظل عالم لا يعرف إلا لغة القوة والتكتل؟ ما الذي ينبغي عمله إزاء ضعف الهوية العربية المشتركة والانتماء الوطني وطغيان الانتماءات العرقية والطائفية والمذهبية على كثير من المجتمعات؟ كيف تصبح العروبة إطارا ثقافيا واجتماعيا لحماية الوحدة الوطنية لكل بلد؟
ويسعى المحور الثالث للخروج من فهم العروبة على أنها مواقف وممارسات سياسية معينة إلى فهم العروبة التي انتقلت بفعل الإسلام إلى هوية ثقافية حضارية أخرجت الهوية العربية من دائرة القبلية والعنصر والعرق إلى انتماء ثقافي حضاري واحد أوجده المسلمون العرب الأوائل ثم ساهم منه مسلمون غير عرب.
المحور الرابع يتناول الثقافة والتعليم والهوية: ويهتم هذا المحور بعدة أبعاد، أبرزها:الثقافة واللغة العربيتين والهوية والمؤسسات التعليمية والهوية: وكيف يمكن تأصيل قيم الهوية العربية والتسامح والمواطنة وحقوق الإنسان في المقررات والمناهج التربوية في المنطقة؟ وكيف يمكن تطوير المؤسسات التعليمية والبحثية لخدمة الهوية العربية الجامعة والثقافة العربية الحامية للمجتمعات وللتنوع؟ وهل من دروس مستفادة من تجارب الدول والحضارات الأخرى؟
ويختتم المؤتمر بالمائدة المستديرة تحت شعار: «قضايا الهوية والعولمة»، وسيدعى لها المشاركون في المؤتمر ونخب من أصحاب الفكر والرأي والاختصاص في منطقة الخليج العربي والدول العربية الأخرى لمناقشة أهم التوصيات التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر.
وقد أخذت التفاعلات السياسية والاقتصادية مأخذها في المنطقة لتجعل الهوية العربية عموما والخليجية خصوصا في تحد حقيقي، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل سيصبح الخليج العربي بلا هوية في قادم السنين؟ لماذا وكيف ومتى؟!
الشراكة والتوزيع العادل للثروة يعمقان الانتماء في المجتمعات...وزير العمل لـ«الوسط»:
أكد وزير العمل مجيد العلوي أن الهوية الوطنية الحديثة هو مفهوم رديف لثنائية الحقوق والواجبات في المجتمعات الديمقراطية.
وأشار العلوي إلى أنه سيشارك في مؤتمر الهوية الذي ستستضيفه البحرين بتنظيم من معهد التنمية السياسية بورقة عمل عن «الهوية الوطنية والحقوق»، وما تفرضه الهوية الوطنية على المواطن من واجبات وما تعطيه من حقوق، ولا يمكن أن يبقى أحدهما من دون الآخر.
وأوضح وزير العمل أن الهوية الوطنية بالمفهوم الحديث انبثقت بعد الثورة الفرنسية، إذ بدأ الأوروبيون يطالبون بهوية خوفا من الهوية الفرنسية، أما في منطقتنا العربية فإن انبعاث الهوية الوطنية بدأ بعد سقوط الدولة العثمانية وتشكل النظم السياسية المختلفة».
وشدّد العلوي على أن الهوية الوطنية مفهوم ملازم لمجموعة من المكونات وهي العلاقة بين الإنسان والنظام السياسي والأرض الجغرافية، وفي حالتنا بالبحرين فإن هناك واجبات تنظم العلاقة بين كل هذه المكونات «الإنسان والأرض والنظام السياسي»، فالمواطن حينما يمنح حقوقا فعليه في المقابل واجبات يجب أن يؤديها لبقية مكونات المجتمع. لافتا الى أن الشراكة والتوزيع الأكثر عدالة للثروة يعزز قيم الانتماء والهوية الوطنية في مختلف المجتمعات.
شدد النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو على أن العولمة وانفتاح السوق والانفتاح السياسي يجب ألا تشكل ضغطا على هويتنا الوطنية والخليجية، لكنه أوضح أن الخليج العربي سيشهد للمرة الأولى نموا سلبيا في عدد السكان لصالح الخليجيين بسبب خروج بعض العمالة الوافدة نتيجة لانحسار الفرص الاقتصادية.
وقال فخرو: «إذا كانت هويتنا هي هوية عربية فإننا سنواجه مشكلة، لأن هناك خليطا في السكان والمقيمين، وهناك حقيقة بأن في بعض البلدان الخليجية الغالبية غير عربية، ولكن حتى لو جاء عرب مقابل الأجانب فإننا سنكون أيضا أمام هوية مختلفة عن الهوية الوطنية، وواقع الحال يؤكد وجود عدد كبير من العمالة الوافدة سواء كانت عربية أو أجنبية، وبالتأكيد فإن هذه العمالة الوافدة ستخلق تغييرا في هويتي المحلية».
وأضاف فخرو قائلا: «نحن كدول خليج هل لدينا هوية واحدة، فنحن نجد لكل دولة هوية معينة ولكن هناك نقاط تقارب كبيرة بالنسبة للعادات والتقاليد والتركيبة السياسية والبعد الثقافي، وهناك أسس قريبة تؤكد إمكانية تحقق الهوية المتقاربة، ولكن تبقى العملية ما هو مقدار العمالة الوافدة ستبقى تأثيرها، ما هو القلق على هويتي».
وأضاف فخرو: «لا يمكن لأي شعب في العالم يقبل أن يندثر تاريخه بسبب ظروف اقتصادية أو سياسية إلا إذا كان مجبورا عليها، ونحن لسنا مجبورين بأوضاع سياسية أو اقتصادية تطمس هويتنا، وغير مقبول لأن نسمح لهوياتنا بالاندثار لأسباب اقتصادية أو سياسية، فالعولمة وانفتاح السوق والانفتاح السياسي يجب ألا يشكلوا ضغطا على هويتنا الوطنية، ويجب أن نعمل بحيث نحافظ على هويتنا دون الانغلاق عن الآخرين، فيجب علينا الاستفادة من فرص الانفتاح من دون أن تشكل ضغطا علينا».
وبشأن الزيادة في عدد السكان وأثرها على التركيبة الديمغرافية للخليج أشار فخرو إلى أن الزيادة في عدد سكان الأجانب حصلت في الفترة الأخيرة بسبب نمو اقتصادي غير طبيعي في المنطقة نتيجة لارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، ولكننا لأول مرة سنجد نموا سلبيا في عدد السكان في الخليج بسبب رجوع بعض القوى العاملة إلى بلدانها، ففي البحرين تعود الغلبة للبحرينيين في عدد السكان بسبب الانحسار الاقتصادي وخصوصا في قطاع المقاولات الذي يستقطب غالبية القوى العاملة الأجنبية».
أكدت مستشارة رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة لشئون الشباب أمل الدوسري أن «المجتمع بحاجة لاستراتيجية وطنية واحدة لتعميق الهوية لدى الشباب» من خلال التكامل بين العديد من المؤثرات وهي دور الأسرة والمناهج الدراسية ووسائل الإعلام غير المنحازة لثقافة معينة.
وأكدت الدوسري «أن علاقة الشباب بالهوية الوطنية اليوم باتت بحاجة إلى مدخلات تختلف عن تلك التي كانت سابقا، فالشاب في هذا العصر هو غير الشاب في الجيل المنصرم. ففي عصرالعولمة والعلم والتغيرات الاجتماعية، لم يعد هناك أمامنا العديد من الخيارات، بحيث نناقش لنقبل العولمة أو لا نقبلها ولا نحتمل الانتظارأكثر لنفكّر ونقرر، فنحن في سباق مع الزمن. فالعالم بأسره أصبح أضيق من فناء مدرسة بفضل وسائل الإعلام المختلفة، والفضائيات، وسهولة التنقل والاتصال وذلك يحتم علينا التفاعل والتأثر والتأثير بالغير».
وأضافت الدوسري: «يبرز هنا سؤال جدلي يدور حول كيفية التأثر والتأثير. وقد تكون الإجابة بكيفية تعزيز الهوية الوطنية في ظل هذه التغيرات الحتمية تكمن في وسائل إعدادنا لهذا الشباب من خلال التنشئة الأسرية السليمة والمناهج الدراسية ووسائل الإعلام غير المنحازة لثقافة معينة، أضف إلى ذلك تشجيع الشاب على الاحتكاك المنظم بالثقافات الأخرى. ولا أقصد «بالمنظم» هنا تقييد حرية الشاب وتحديد الثقافات والشعوب التي يحتك بها، بل تنظيم الاحتكاك من خلال تسلحه بمناهج دراسية مشجعة وتنشئة أسرية قائمة على قبول الآخر واحترامه مع تسلحه من خلال هذه الوسائل باعتزازه بثقافته ودينه وعاداته وتقاليده مما يعمق انتماءه النفسي بماهية هويتة الوطنية».
ورأت الدوسري: «أن التحدي الأساسي الذي يواجه الشاب في هذه الحقبة أو في هذا الفصل من تاريخنا هو ليس الانفتاح على الآخر، إنما الانغلاق على الذات وتقوقع الشباب على أنفسهم بحيث تتكون لديهم النظرة الدونية للثقافات والأديان الأخرى والذي من شأنه أن يرسخ لديهم الاعتقاد بأن ثقافتهم هي الأفضل ونسيجهم الاجتماعي هو النسيج السامي الوحيد بينما ثقافة الآخر ونسيجه الاجتماعي غير جدير بالاحترام، وينتج عن ذلك صدمة للذات عند أول التقاء بالهوية الأخرى وما يترتب على ذلك من أمراض نفسية تظهر أعراض لها مختلفة منها العنف»، مضيفة: «علينا جميعاَ أسرة وأفرادا ومؤسسات تعليمية وخدمية أن نعمل ضمن استراتيجية وطنية واحدة لتحقيق هذا الهدف والذي لن يتأتى إلا من خلال إشراك الشاب نفسه في تحديد أطر هويته من خلال ثوابتها وترك التفاصيل للاختلافات الفردية».
رأى نائب رئيس جامعة الخليج العربي فيصل الناصر أن انتشار الطائفية خلال السنوات الماضية يشكل التحدي الأول والأخطر الذي تواجه مقومات الهوية والتعايش مجتمعات الخليج العربي.
وقال الناصر في تعليقه على أبرز التحديات التي تواجه هوية الخليج: «إن التسامح والتعايش الذي كان يميز منطقة الخليج العربي منذ القدم بات مهددا، وكذلك الوحدة بين أبناء الوطن الواحد بسبب نشأة الطائفية، وهذا ما لم نعتاد عليه خلال الأعوام الماضية».
وأضاف الناصر: «لا بد من وأد الفتنة الطائفية، وأطالب أصحاب القرار بالعمل على عدم السماح بهذا المرض الخبيث بالانتشار في بلداننا، لأن المشكلة في الأخير ستقع على عاتق الكل، وهو الأمر الذي يتطلب مواجهة جماعية».
ورأى الناصر أن هناك أسبابا عديدة لانتشار الطائفية وهي التغيرات التي عمت بالمنطقة وكذلك الجهل المنتشر بين بعض أصحاب القلم والفكر الذين يشجعون على هذا النوع من الاختلاف، ونحن لا نجد طائفية في العالم المتقدم، لأن الأمم لا تحسب بطائفتها وانتمائها الديني وإنما تحسب بولائها وتفانيها في الإخلاص لأوطانها، ونحن متخوفون جدا من هذا الموضوع وأتمنى أن تقطع دابر الطائفية لكي لا تتعرض الأجيال القادمة كضحية لها، وإذا لم تعالج هذه المسالة فإنها تشكل أكبر تحدٍ في هذه المنطقة».
من جهة أخرى رأى الناصر أن من أبرز مظاهر تحدي الهوية أيضا في الخليج هو ظاهرة التفكك الأخلاقي، حيث تم قلة الوازع الأخلاقي والقيمي لدى فئات من الجيل الصاعد مما يؤثر على أخلاقيات الخليج العربي والمعروفة بسمات خاصة والمستلهمة من السمات العربية الأصيلة».
أكد نائب رئيس اللجنة المركزية بجمعية «وعد» عبدالله جناحي أن «كل أمة لديها هوية جمعية ثابتة لا خلاف حولها، فالأمة الفرنسية والصينية والبريطانية والهندية والإيرانية وغيرها متفقة على هويتها القومية، وتتصارع الإيديولوجيات والأفكار داخل إطار هذه الهوية، فالمسيحي والماركسي والليبرالي واليهودي الفرنسي مثلا متفقون على أنهم فرنسيون أولا ويختلفون ويتصارعون سياسيا وفكريا في إطار هذه الهوية الجمعية».
وقال جناحي: «الأمة العربية تحتاج إلى هوية جمعية وهي القومية العربية التي أقحمت كهوية في صراعات إيديولوجية مع الإسلام كدين وحضارة وثقافة، أو مع النظريات الماركسية في حين كان المطلوب إبعاد هذه الهوية الجمعية عن تلك الصراعات.
ولفت جناحي إلى أن البحرين كجزء من هذه الأمة من المفروض أن تتفق جميع الأطياف الفكرية والسياسية والدينية على أن هويتها عربية وأبناؤها جزء من حضارة عربية إسلامية، فللهوية دوائر، ومنها الدائرة الأولى تتمثل بالفرد ككائن له احتياجاته وعليه الضغوطات التي تجبره إلى الانعزال أو الاحتجاج أو الرفض والتطرف، والدائرة الثانية تتمثل في الجماعة أكانت قبلية أو طائفية أو إثنية أو غيرها من الجماعات التي يلتجئ إليها الفرد أمام غياب البدائل الأخرى كملاذ وحماية وحصانة، وهي الدائرة التي تتكون فيها لا شعورا جمعيا سياسيا واجتماعيا وقيميا تصبح له قوة مادية مؤثرة.
والدائرة الأخيرة هي الوطنية أو الأمة والتي تحتضن الدائرتين السابقتين، وكلما كانت هذه الدائرة تمتلك مقومات الجذب من حيث توفير مبادئ وطنية وحقوقية كلما كانت الدائرة الثانية في حالة تراجع على حساب الدائرة الوطنية ولصالحها. وأشار جناحي إلى أن هذه الدوائر الثلاث هي في حالة من التضخم أو الانكماش حيث ينتقل الفرد أو الجماعة ولاء وموقفا وذلك بتوفير أو غياب عناصر رئيسية ثلاثة هي بحد ذاتها محددات الدوائر أو منشطات لها».
وأضاف: «من أبرز هذه المحددات مبدأ المواطنة: فكلما توفرت سياسات ومواقف وتشريعات عملية وحقيقية تنبذ التمييز بين المواطنين على أسس طائفية أو قبلية أو إثنية أو غيرها وتحقق المساواة بينهم وتجسد دولة القانون والمؤسسات على الجميع، كلما ضعفت دائرة الجماعة القبلية والطائفية والإثنية في الهوية الثقافية وقويت وتضخمت الدائرة الوطنية الكبرى وأصبح الفرد منتميا ومرتبطا بهذه الدائرة».
وتطرق إلى المبدأ الثاني وهو مبدأ المشاركة السياسية في صنع واتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، و مبدأ التوزيع العادل للثروة (الاقتصاد الريعي ): فمن المعروف أن الاقتصاد الريعي يخلق قيما وسلوكا وممارسة تتعارض مع التوزيع العادل للثروة، وبالتالي فكلما تم توزيع الثروة الوطنية بشكل عادل ومنصف على عموم الشعب والمناطق من حيث التنمية والخدمات والرفاه الاقتصادي والاجتماعي كلما أصبحت الدائرة الوطنية من ضمن الدوائر الأخرى هي القوية والقائدة للمجتمع، وأصبحت الأقليات أو الطوائف أو الهويات الأخرى بمثابة غناء وتنوع ثقافي وفكري وديني تعزز الدائرة الوطنية والقومية. وأضاف: «على رغم أن قناعتي تنحاز إلى أن أي اختلال في مبدأ من المبادئ الثلاثة يعني أن باقي المبادئ هي في حد ذاتها غير صادقة وغير حقيقية وأنها ترقيعية وشكلية. وعليه فهناك علاقة جدلية وتفاعلية بين المحددات والمتغيرات بعضها مع بعض».
@ الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الشيخ عبدالرحمن بن حمد العطية
الجلسة الأولى (الهوية والإنتماء الوطني في الخليج العربي)
المتحدثين:
@ الشيـخ أحمـد الفهد الأحمد الجابـر الصــباح – رئيس جهاز الأمن الوطني – دولة الكويت.
@ الدكتور مجيــد بن محسـن العلـوي – وزير العمل
الجلسة الثانية (التنوع السكاني والتسامح والهوية في الخليج العربي)
@ د. علي أسعد وطفة – أستاذ علم الاجتماع التربوي –قسم أصـول التربيـة– جامعة الكويـت.
@ د. كلثـم الغانـم – أستاذ علم الاجتماع المشارك – قسم العلوم الاجتماعيـة – جامعة قطــر.
رئيس الجلسة: الدكتــور خالـــد الدخيـل – كاتب سياسي متخصص في علم الاجتماع السياسي.
الحوار المفتوح مع الشباب (الهوية والشباب )
@ السيد محمد أوجــار – وزيـر حقوق الإنسان السابـق بالمملكة المغربية.
@ الدكتور إدريس نجـيم – مكتـب وزيـر العـدل بالمملكــة المغربيـة.
رئيس الجلسة: أمل سلمان الدوسري–مستشار الرئيس لشئون الشباب-المؤسسة العامة للشباب والرياضة.
العدد 2412 - الإثنين 13 أبريل 2009م الموافق 17 ربيع الثاني 1430هـ