العدد 2922 - الأحد 05 سبتمبر 2010م الموافق 26 رمضان 1431هـ

الفساد ركيزة الرأسمالية والعولمة الليبرالية (2 - 2)

إغناسيو رامونيت - مدير لوموند ديبلوماتيك - إسبانيا 

05 سبتمبر 2010

وقد يكفي القول، إن محكمة (ديوان) المحاسبة الإيطالية قد كشفت في أحدث تقرير لها أن الفساد الذي يرتكبه المسئولون الإيطاليون قد تصاعد بنسبة 150 في المئة في العام الماضي وحده.

أما إسبانيا، فقد تحولت إلي مسرح لحالات متعددة من فساد المسئولين المرتبطة بـ «أسياد» البناء الذي جنوا مبالغ طائلة بفضل سياسات التخطيط العمراني الهذياني. ثم جاءت مؤخراً قضية «غرتيل» المشينة والتي لاتزال تنكشف طياتها يوماً بعد يوم.

ودولياً، أصبح الفساد هيكلياً في عصر عولمة الليبرالية الجديدة هذا. كما أصبحت ممارسته شائعة معتادة جنباً إلي جنب مع غيره من أشكال الإجرام المفسدة كالاختلاس والتلاعب في العقود العامة وإساءة استعمال الصالح الاجتماعي وخلق الوظائف الوهمية والغش الضريبي وغسل الأموال، وما إلى ذلك. كل ما سبق يؤكد أن الفساد هو الركيزة الأساسية للرأسمالية.

يقول الكاتب مويسيس نعيم، إنه في العقود القليلة المقبلة سيكون لـ «أنشطة شبكات الاتجار غير المشروع العالمية وشركائها في العالم (المشروع) - سواء كان الدولة أو القطاع الخاص - تأثير أكبر بكثير مما يمكن أن يتصوره المرء، سواء على العلاقات الدولية أو على إستراتيجيات التنمية الاقتصادية والدعوة إلى الديمقراطية، وقطاعات الأعمال، والتمويل، والهجرة، والأمن الدولي، وكذلك الحرب والسلام».

فوفقاً للبنك الدولي، بلغ حجم التدفق السنوي لأموال الفساد والأنشطة الإجرامية والتهرب من الضرائب رقماً مذهلاً قدره 1.6 تريليون يورو، تمثل منها عمليات التهرب من دفع الضرائب في الاتحاد الأوروبي وحده ما يقرب من 250 مليار يورو.

فلو أعيدت هذه الأموال الطائلة للاقتصاد المشروع لأمكن تجنب خطط التقشف الحالي والتعديلات الهيكلية التي تعيث فساداً في المجتمع.

والآن أكثر من أي وقت مضي، لا ينبغي لأي زعيم أو حاكم أن ينسى أن الديموقراطية هي قبل كل شيء مشروع أخلاقي يرتكز على الفضيلة وعلى نظام القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تغذي لب ممارسة السلطة.

ففي كتابه الذي نشر بعد وفاته والذي لا غنى عن قراءته، يقول خوسيه فيدال بينيتو: «تنسق القوى السياسية الرئيسية فيما بينها لخداع المواطنين، وفي وئام تام كوئام المافيا. والنتيجة هي زعزعة الديمقراطية ورفض السياسات وتزايد الامتناع عن التصويت؛ بل وما هو أخطر من ذلك، نمو اليمين المتطرف».

ويخلص الكاتب «تنمو الحكومات المعطوبة بالفساد. وعندما تتلطخ الديمقراطية بالفساد، تصبح الديمقراطية فاسدة» هي ذاتها.

العدد 2922 - الأحد 05 سبتمبر 2010م الموافق 26 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً