العدد 2923 - الإثنين 06 سبتمبر 2010م الموافق 27 رمضان 1431هـ

وسائل الإعلام الأفغانية تواجه مضايقات قبل الانتخابات البرلمانية

لوحات وملصقات انتخابية منتشرة في كابول                  (رويترز)
لوحات وملصقات انتخابية منتشرة في كابول (رويترز)

أصبح من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الإطلاع على أخبار سارة أو حتى عادية في أفغانستان الذي مزقته الحرب، وخصوصاً في هذه الفترة التي تستعد فيها للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 18 سبتمبر/ أيلول الجاري.

ففي الواقع، يخشي الصحافيون الآن الوقوع هم بدورهم ضحية المزيد من الأخبار السيئة، وخصوصاً بعد مفاجأة قرار إغلاق الشبكة التلفزيونية الخاصة « Emroz TV « في أواخر يوليو/ تموز. هذه الشبكة هي واحدة من 18 شبكة تلفزيونية في أفغانستان، جميعها من القطاع الخاص.

فيؤكد الصحافيون الأفغان أن هذا القرار يعد سابقة خطيرة ستؤثر عليهم جميعاً. وصرح رئيس مراقبة وسائل الإعلام، صديق الله التوحيدي،بأنه يدعم وسائل الإعلام المفتوحة في أفغانستان، و في حديث هاتفي من كابول، قال غنه إذا كانت هذه الشبكة انتهكت القانون فيجب التعامل معها وفقاً للقانون. وشرح لوكالة «انتر بريس سيرفس»، «كان ينبغي أن يتولى مكتب النائب العام إجراء تحقيق شامل وجمع أدلة كافية، وعندئذ تصدر المحكمة قرارها. في هذه الحالة لن يكون لدينا أي اعتراض. لكن الشبكة لم تعط الفرصة للدفاع عن نفسها بعد قرار إغلاقها».

ويشار إلى أن قرار إغلاق الشبكة أتخذ خلال اجتماع مجلس الوزراء الأفغاني في 27 يوليو. فعلق التوحيدي قائلاً «لقد مارس مجلس الوزراء دور المدعي العام ودور القاضي ودور منفذ القانون معاً، وهو ما يتنافى مع الدستور».

كذلك فقد حظر مجلس الوزراء برنامج «ديل اند نادل» وبرنامج «بازي بخات» الذين تبثهما شبكات تلفزيونية خاصة ويركزان على مناقشة قضايا سياسية وغيرها، واتهمهما بأنهما «غير إسلاميين». لكن الحكومة لم تصغ بعد هذه الاتهامات.

هذا وما زال الغموض يحف بقرار إغلاق شبكة «Emroz» على الرغم من تصريح نائب وزير الإعلام الأفغاني، جلال نوراني لوكالة «انتر بريس سيرفس» بأن «إثارة الانقسام الديني أو خلق المشاكل الدينية أمر يتنافى مع الدستور الأفغاني، وهذا هو السبب وراء قرار مجلس الوزراء بحظر الشبكة».

وفي غضون ذلك، نُقل عن الرئيس الأفغاني، حامد قرضاي قوله إن شبكة «Emroz» ارتكبت «خيانة وطنية» ...»كل من يحرض على الانقسام الوطني ويحرض على الانقسام الديني ويحرض على الانقسام اللغوي في بلادنا فهو يرتكب بالنسبة لي خيانة وطنية».

وقال قرضاي بعد يومين من إغلاق الشبكة التلفزيونية «أنا كأفغاني وكرئيس، أرى أن من واجبي الحفاظ على الوحدة الوطنية التي أبقي عليها الأفغان في أصعب الظروف، مهما كان الثمن».

ومع ذلك، ونظراً لعدم توافر التفاصيل من قبل الحكومة، فقد افترض العديد من وسائل الإعلام والمراقبين المطلعين في أفغانستان أن قرار إغلاق الشبكة يرجع أساساً لموقفها المناهض لإيران وللشيعة.

وكانت الشبكة قد انتقدت نائب الرئيس الأفغاني كريم خليلي محمد، وعالم الشيعة البارز آصف محسني، والشيخ محمد محقق النائب البرلماني عن أقلية الهزارة، بزعم أنهم عملاء لإيران.

أما مالك الشبكة، النائب البرلماني، نجيب الله كابولي، فقد قاد بنفسه سلسلة الاحتجاجات ضد أولئك الذين يعتبرن موالين لإيران بين صفوف القادة الأفغان. وصرح مؤخراً «لقد نظمنا احتجاجات ضد السياسات الموالية لإيران التي تتبعها الحكومة خلال العامين الماضيين والتي أدت في نهاية المطاف إلى إغلاق وسيلتنا الإعلامية». وقال إن السفارة الإيرانية في أفغانستان قد ضغطت على حكومة قرضاي لإغلاق الشبكة، ما نفته السفارة.

وواصل الكابولي قائلاً «أنا عضو في البرلمان. لدي حزب سياسي. أنا من أبناء كابول، لست إرهابياً. عندما اتخذ مجلس الوزراء هذا القرار التعسفي، كان ينبغي على الأقل إن يسمع روايتي».

هذا وقد أدانت منظمة مراسلون بلا حدود إغلاق شبكة «Emroz» وحظر البرامج التلفزيونية، وأشارت أيضاً إلى أن «الحكومة لا يجب أن تنتهك، في أي ظرف كان، قانون وسائل الإعلام الذي يعطي للجنة الإعلام وحدها سلطة القرار حال ارتكاب مخالفة من قبل وسيلة إعلامية عضوة».

وأضافت المنظمة «ندعو الحكومة الى التراجع عن هذه القرارات وعدم التدخل في مضمون محطات التلفزيون الأفغانية مرة أخرى».

لكن منظمة مراسلون بلا حدود أشارت أيضاً إلى أن «(وسائل إعلام) تدعمها مختلف الأحزاب السياسية والدول الأجنبية، قد شنت حرب الأخبار والإعلام منذ العام 1998» في أفغانستان. وخصت بالإشارة شبكة «Emroz» إلى جانب محطة أخرى، قائلة إنها «تحارب» شبكة «Tamadon» التي تدعم زعماء الشيعة في أفغانستان».

وأضافت المنظمة على موقعها على الإنترنت أن «التنافس بين وسائل الإعلام يعكس معركة النفوذ بين الدول التي تدعمها وعلى رأسها إيران وباكستان».

وفي غضون ذلك ، قال رئيس جمعية الصحافيين الأفغانية المستقلة، رحيم الله سمندر، لوكالة غنتر بريس سيرفس أن «لجنة الانتخابات المستقلة قد قررت عدم السماح للعاملين في وسائل الإعلام الإلكترونية ولا سيما التلفزيون، بمواصلة عملهم الإعلامي إذا كانوا يسعون إلى شغل وظائف عامة رسمية. وأصبح من غير الواضح إذا كان هذا يعني أن كابولي لن يكون قادراً على ترشيح نفسه في الانتخابات البرلمانية المقبلة. فقال سمندر أن قرار إغلاق شبكة «Emroz» وكذلك قرار لجنة الانتخابات «غير قانونين». وشرح رئيس جمعية الصحافيين الأفغانية المستقلة أن القوانين الانتخابية تنص على أن يستقيل موظفو الدولة من مناصبهم قبل ترشيح أنفسهم في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية.

العدد 2923 - الإثنين 06 سبتمبر 2010م الموافق 27 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً