العدد 2926 - الخميس 09 سبتمبر 2010م الموافق 30 رمضان 1431هـ

«فتح باب الترشح» شهادةُ وفاةٍ غير رسمية لتحالف «الأصالة» و «المنبر»

«الإخوان» يلتزمون الصمت بعد اتهامات «السلف» لهم بإفشاله...

«الأصالة» أوضحت موقفها من «التحالف»... و «المنبر» لاتزال صامتة
«الأصالة» أوضحت موقفها من «التحالف»... و «المنبر» لاتزال صامتة

تتفتح المراكز الانتخابية بعد غدٍ (الأحد) 12 سبتمبر/ أيلول الجاري أبوابها لاستقبال المترشحين الراغبين في التحصل على عضوية مجلس النواب، فيما لا يبدو مصير التحالف بين جمعيتي «الأصالة» و «المنبر الإسلامي» قد يؤشر إلى ولادةٍ حتى ولو كانت عسيرة، فكل المؤشرات تؤكد أن التحالف أصيب بمقتل، وأن الأنظار تترقب فقط، الجهة التي تخرج لتقرأ على الملأ بيان النعي والوفاة.

وإذا ما تم فتح باب الترشحات، من دون أن يتم الحديث عن مصير هذا التحالف، فإن ذلك سيعتبر بمثابةِ شهادةِ وفاةٍ غير رسمية أو غير مصدقٍ عليها من الجهتين ذات العلاقة، إذ إن تقديم كلا الطرفين مرشحيهم بشكلٍ رسمي من دون حدوث تنسيق يعني بالضرورة أنه لا تحالف ولا توافق قد جرى إلى الآن.

وللمرة الأولى، ومنذ 2002 ومروراً إلى 2006، فإن هذا التحالف غدا عسير الولادة على غير العادة وأقرب للوفاة منه إلى الحياة، ولايزال غير مفهومة إلى الآن الدوافع الحقيقية وراء هذا الإبطاء أو القتل المقصود للتحالف الذي طالما كان مثاراً لإعجاب وحسد بقية الجهات السياسية الأخرى لقوته ولنجاحه على مدى الدورتين السابقتين في تعزيز نفوذ السلف والإخوان على حدٍ سواء في الهيمنة على اغلب الدوائر السنية في البلاد.

تبرير انتهاء هذا التحالف يبدو أكثر صعوبةً لدى المراقبين، فالكل بما فيه الجمعيتان المذكورتان على يقينٍ بأن خلافاً على دائرةٍ واحدة، لا يمكنه بحالٍ من الأحوال أن يمنع تحالفاً، كان ينظر له حتى الأمس القريب على أنه استراتيجي ومكين، والكل يدرك يقيناً بأن انتهاء هذا التحالف يصعب من حظوظ الطرفين على حدٍ سواء، وإن كان بنسبٍ متفاوتة.

بعد 14 يونيو/ حزيران الماضي، حينما أعلنت الجمعيتان أنهما التقتا للمرة الأولى لبدء مفاوضات «التحالف» المنتظر، كان المنتظر أن تهدأ حدة التوتر التي حاول البعض إشعالها، وهكذا تم فعلاً، إذ سرعان ما هدأت الأمور وعادت تسيرُ بشكلٍ اعتيادي «إعلامياً» على الأقل، وكان الجميع يتوقع أن تعلن الجمعيتان عن مؤتمرٍ صحافي خلال الأسابيع الأولى من يوليو/ تموز الجاري لإطلاق «التحالف» الموعود.

إلا أن حصيلة المفاوضات، لغاية اليوم الذي سيتم فيه فتح الباب أمام تقديم طلبات الترشح، أي بعد غدٍ (الأحد)، تشير إلى أننا وصلنا إلى 91 يوماً من بدء المفاوضات الرسمية بين الجهتين، وكل ما لدينا إلى الآن إشاراتٌ تقربنا إلى التشاؤم أكثر من أي شيء آخر.

«الأصالة» وهي أكبر ممثلٍ سياسي لـ «السلف» في البحرين، كانت الجهة الوحيدة خلال الفترة القريبة الماضية التي ظلت تتحدث في الإعلام والصحافة عن أسباب الخلاف وتحاول رتق فتقه، فيما ظلت المنبر الإسلامي في صمتها، عدا تصريحٍ أو اثنين موجزين يؤكدان رغبة المنبر الإسلامي - وهي الجمعية السياسية التي تمثل «الإخوان المسلمين» في البلاد- في إكمال التحالف والتشديد عليه.

وكان نائب رئيس جمعية الأصالة الإسلامية النائب حمد المهندي وصف في بيان أصدرته «الأصالة»، مفاوضات التحالف مع جمعية المنبر الوطني الإسلامي بأنها «وصلت إلى طريق مسدود»، واعتبر أن «جمعية المنبر الإسلامي لم تقم بما يجب عليها حتى الآن»، مؤكداً أنهم ينتظرون من الجمعية أن «تصحح الاقتحام الذي قامت به الجمعية وذلك بترشيح منافس للنائب عبدالحليم مراد في الدائرة السابعة بالمحافظة الوسطى التي تمثلها الأصالة منذ ثماني سنوات، وخاصة أن «المنبر» على معرفة وإدراك كامل بأن هذه الدائرة هي العقبة الجوهرية التي تعرقل مفاوضات التحالف من البداية حتى الآن».

أيضاً، وعلى رغم أن «الأصالة» أصدرت ذلك البيان قبل أيامٍ قلائلٍ، وأكدت أن التحالف في طريقه إلى الفشل بسبب عدم تراجع المنبر الإسلامي وسحبها لمرشحها الذي تقدمه للمرة الأولى في الدائرة السابعة التي تقول الأصالة إنها دائرةٌ محسومةٌ لها في 2002، و2006، غير أنه إلى الآن لم تصدر أي ردة فعلٍ من المنبر الإسلامي تنفي أو توضح مدى صحة ما جاء في بيان «الأصالة».

الجمعيتان الأكبر في الشارع السني اقتسمتا أغلب الدوائر «السنية» في 2006 (16 دائرة من بين 22)، وقد كانتا أقرب إلى تكرار المنوال ذاته في 2010، على رغم ما يعترض تحالفهما من «سحابات صيفٍ»، ظهرت بوادرها منذ أن اقفل مجلس النواب أبوابه أواخر مايو/ أيار الماضي، بعد مناوشاتٍ «إعلامية» بينهما بسبب اتهاماتٍ متبادلة عن بطء «الأصالة» في التنسيق واللقاء مع «المنبر الإسلامي»، ومسارعة «الإخوان» إلى طرح مرشحين نيابيين في دوائر لقيادات «السلف»، ورغبة المنبر الإسلامي في إبعاد النائب عن الأصالة عبدالحليم مراد عن ثامنة الوسطى لصالح مرشحها ممثل الدائرة بلدياً عبدالرحمن الحسن.

أكثر المراقبين تشاؤماً قبل ثلاثة أشهر من الآن، أشاروا إلى أن ما يجري من خلافات بين الطرفين ليس أبعد من تحسين الفرص الانتخابية لكليهما، وخاصة «المنبر الإسلامي» التي كانت التكهنات تلمح إلى أن طرحها أسماء مرشحين لها في دوائر «القيادات السلفية» لم يكن أكثر من تنبيه لـ «الأصالة» إلى أن غياب التحالف، الذي قد تفرض «المنبر الإسلامي» شروطها فيه، يعني أن الانتخابات المقبلة ستكون فوضى تنال الجمعيتين وستؤدي بالتأكيد إلى خسارتهما لعددٍ من الدوائر التي حظيتا بها في 2006، إلا أنه يبدو أن الأمور وصلت إلى ما هو أبعد من ذلك التشاؤم، أي لحد اقتراب نهاية الأمر بين الجهتين.

وعلى رغم أن سيناريوهات التحالف من عدمها لاتزال مجهولة، رغم اقترابها مع الانتفاء، فإنه في حال فض التحالف فإن الجمعيتين على حدٍ سواء سيكون عليهما الاستعداد لظروفٍ انتخابية استثنائية لم تطلهما في الدورتين السابقتين، فـ «المنبر» ستعاني من منافسة شرسة في 10 دوائر من بين 11 قدمت فيها مرشحين، أما «الأصالة» فالخطر الانتخابي يطل عليها في 3 إلى 5 دوائر من بين الدوائر الثماني التي ستترشح فيها.

وإذا لم تتحالف الجمعيتان، فإنه حتى الدوائر التي لا تتنافسان عليها قد تكون عرضة لتشتت الأصوات، في حال لم يتم توجيه شارع كلا الجمعيتين للتصويت للأخرى في تلك الدوائر، وربما تكون «سادسة الشمالية» مثالاً واضحاً على ذلك، في ظل وجود منافسة قوية فيها من قبل مستقلين بارزين، و «ثانية المحرق» التي تحتاج الى تعزيز حظوظ الأصالة فيها، بالإضافة إلى «ثالثة المحرق» التي تحتاج «المنبر الإسلامي» فيها إلى أصوات مناصري «الأصالة» للتغلب على الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف، والأمين العام للعدالة عبدالله هاشم.


«المنبر» تطالب بالالتزام بالضوابط القانونية في ممارسة الدعاية الانتخابية

المحرق - جمعية المنبر الوطني الإسلامي

ناشدت جمعية المنبر الوطني الإسلامي في بيان لها أمس (الخميس) بمناسبة عيد الفطر المبارك الجميع بضرورة الالتزام بالضوابط الشرعية والقانونية في ممارسة الدعاية الانتخابية وعدم استخدام الأساليب الملتوية في النيل من المنافسين واستغلال حاجات وفقر الناس عن طريق الرشا الانتخابية مقابل الأصوات الانتخابية الأمر الذي يعد إخلالاً بالضوابط والأخلاق والقواعد الانتخابية، مطالبة بالحرص على المصلحة بعيداً عن المصالح الضيقة وإظهار البحرين بصورة تتناسب مع ما تشهده من إصلاحات وخاصة أن العالم يراقب عن كثب هذه الانتخابات. وقالت الجمعية في بيانها: «يأتي هذا العيد علينا وبلادنا تمر بظروف تحتاج إلى تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف والتصدي للمؤامرات والمخططات التي تحاك ببلادنا، تحتاج إلى نبذ العنف وحفظ الأمن والاستقرار والمحافظة على ما تحقق من مكتسبات وطنية والسعي للمزيد منها بالطرق التي كفلها الدستور والقانون». وأضافت «يأتي العيد والبلاد تعيش حالة من الحراك السياسي والانتخابي لإعادة انتخاب مجلس نيابي وبلدي جديد يختارهما الشعب ليواصلا العمل والمسيرة التي بدأتها المجالس الماضي في ظل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك وفي ظل تقدم في الحريات العامة وحقوق الإنسان»

العدد 2926 - الخميس 09 سبتمبر 2010م الموافق 30 رمضان 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً