لا لقطع الأشجار
قطر، هذه الدولة الصغيرة المساحة، القوية عزيمة، الحديثة نمواً، المستقرة نظاماً محلياً وخارجياً والمتنوعة استثماراً! إنها شبه جزيرة لكنها جزيرة كبيرة في النشاط وفي السياسة الخارجية والمكانة الدولية، موقعها في منتصف الساحل الغربي للخليج العربي لكن موقعها الفعلي في قلب كل عربي مظلوم مهضوم! أو في كل قلب عربي يعيش في وطن نظامه مضطرب أو يطبخ على بركان، وظفت موارد البلد ووزعت على الشعب وأصبحت هذه الدولة الأولى ثراءً والأكثر غنىً على جميع الدول العربية وأصبح معدل الدخل السنوي للفرد يبلغ 70.651 دولاراً العام 2008 وهو الأعلى بين جميع الدول العربية الناتج القومي بنسبة 800 % منذ العام 1995 ليضعها في مقدمة الدول الخليجية المتنامية اقتصادياً وكذلك خلال النصف الثاني من العام 1999 ليرتفع مستوى الدخل إلى بليون دولار أميركي من عائدات النفط نتيجة للتحسن الذي طرأ على أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد وصل معدل الإنتاج اليومي من النفط 675 ألف برميل في العام 1998. كما بلغ معدل الصادرات اليومي من النفط 461 ألف برميل في العام 1997 وبلغ حجم الإنتاج 2.552 ألف طن متري في العام 1997 فيما بلغ الاستهلاك المحلى 971.9 ألف طن متري في نفس العام في وقت تترنح سلة عملات الدول الكبرى كالدولار والين واليورو.
هي صغيرة في حجمها كبيرة في سياستها التي تسير مع وتيرة ساعة بغ بن التي لا تتوقف أبداً في توظيف جزء كبير من فائض هذه الأموال على الشعب أولاً لا على الأجانب، ثم على شكل مشاريع تنموية وتعليمية وذلك بافتتاح غالبية الجامعات الأميركية فروع فيها كي يرتقي الطلاب علمياً وينعم أفراد المجتمع مادياً والباقي في الإصلاح والتعمير في الدول العربية إن في الإصلاحات أو إطفاء نار الفتن أو في توافق المعارضة مع النظام في كثير من الأنظمة العربية الهشة أو الخلاف على من يجلس على كرسي الحكم أو في تدوير السلطات أو منع فتيل الفتنة كما في خنادق الحرب أو عند المدافع والصواريخ! وما إصلاح ذات البين إلا شعرة صغيرة في سياستها، في وقت عجز وحفيت أرجل أمين الجامعة العربية عمرو موسى حينما أعيته كثرة الملفات والخلافات حتى قال كلمته الأخيرة مستسلماً (لا توجد عندي عصا موسى) لتقوم هذه الدولة نيابة عن الجامعة العربية في إصلاح ذات البين بين الأخوة السودانيين وخصوصاً في الجنوب ودارفور والوضع اللبناني البركاني المعقد الذي كان سهلاً على هذه الدولة في إعادة المياه إلى مجاريها ولو قدر لها أن تمسك الملف الفلسطيني لانقشعت سحابة صيف حماس عن غيوم فتح، كما في صرخة الرئيس اليمني الذي كان ينتظر دوره ويستنجد هذه الدولة الخليجية لاستلام ملف بلده التي صارت قضيتهم بين قاب قوسين أو أدنى من القتال أو مكانك سر عندما عادت قضيتهم تطفو من جديد، يناشد تدخل هذه الدولة بعد فشل التهدئة الخليجية السابقة، مما يعني أنها فرضت نفسها على الخريطة الدولية لتنافس بعض الدول الكبرى التي صارت تتلاعب بمجلس الأمن، في وقت أصبحت هذه الدولة الفتية لاعباً أساسياً ومؤثراً في الساحة السياسية والتي لم يعجبهم سلوكها ولا طريقة لعبها وخصوصاً دعمها للقضية الفلسطينية وللبنان ومساندتها له حينما امتدت أيدي أميرها لتصافح أيدي وزراء وقياديي أشرف الناس وأطهر الناس في الحكومة اللبنانية ألد أعدائهم في مدة أقصاها 4 ساعات فقط من وصوله لتقديم مساعداته وافتتاح مشاريعه والتي لا تبعد عن حليفتها إلا بضع كيلومترات في بلدة بنت جبيل وكفر كلا وجبيل»، وهي مناطق تعرضت للتدمير من قبل «إسرائيل» في صيف 2006، وساهمت في تمويل إعادة أعمارها وهي القشة التي قصمت ظهر «إسرائيل» وأميركا والتي لم تصبر حتى على انقشاع دخان طائرته عائداً إلى بلده، حتى هبت رياح الحقد والغضب بعدوانها على لبنان بحجة قطع أشجار تحجب الرؤية عن إداراتها، ومتى صارت الأشجار تمنع وتحجب الرؤية عن صواريخ ومدافع وطائرات «إسرائيل» فجواسيسها في لبنان تملأ الخافقين إن في شبكة الاتصالات أو الوزارات والأحزاب من صغيرهم إلى كبيرهم! ويأتي الرد الأميركي أيضا أشد من «إسرائيل» ليس في قطع الأشجار، بل في قطع المساعدات العسكرية ليعلن البيت الأبيض أيضاً كعادته ابتزازه ومساوماته بقطع المساعدات الأميركية عن لبنان لرفضه قطع بضع aشجيرات، وعدم السماح للصهاينة بدخول الأراضي اللبنانية، وطريقة ردة فعله تجاه حليفته المدللة الذي أثبت لهم أن لبنان اليوم غير لبنان الأمس، حيث اجتمعت كل من الشعب والجيش والمقاومة في خندق واحد وهو الذي أغضب الصهاينة في البيت الأبيض، والمشكلة الأكبر هي أيضاً ليست في الأشجار وإنما في طريقة أداء ودعم هذه الدولة الخليجية لهذا البلد المسالم لبنان ولأنه أريد للبنان أن يبقى ساحة تجارب وبلداً صامتاً وشعباً أخرس وجيشاً أعزل من كل سلاح وإذا ما أريد له السلاح فليطلبه من «إسرائيل» وأميركا.
مهدي خليل
سألني أحد الأولاد وهو في بداية المرحلة الإعدادية عن الشخص المثقف وكيف نعرفه ونميّزه عن الآخرين.
واستطرد قبل أن أجيبه بأنه كثيراً ما يسمع هذه الكلمة من الكثير من الناس وخصوصا في المساجد وغيرها من مناطق التجمع العامة في المنطقة، وهم يتحدثون عن المثقف ودوره في الحياة الاجتماعية والسياسية وغيرها من الأمور، فأجبته حينها أن المثقف هو إنسان يمتاز عن بقية أفراد مجتمعه بالعلم نتيجة اجتهاده في المدرسة وحصوله على الشهادة العليا، كما أنه يدرك الصعوبات التي تواجهه في محيطه الاجتماعي ويستطيع أن يضع حلولاً لتلك التحديات.
وكنت في ذلك الوقت أحاول أن أرفع من سقف طموح الولد حتى يصل إلى هذه الدرجة من العلم ويصبح من المثقفين الذين يسمع عنهم وربما لا يراهم.
وكرر الولد سؤاله عن المثقف وهو في أواخر المرحلة الثانوية ولكن بصيغة سؤال مفاده: هل كل متعلم وحاصل على الشهادات العلمية العليا يعتبر من المثقفين؟ فأجبته من وجهة نظري ليس بالضرورة أن يكون كل متعلم مثقف، ولكن بالتأكيد كل مثقف متعلم.
الولد أصبح يافعاً ونال الشهادة الجامعية وانخرط في الحياة العملية وتطوع في الكثير من الأعمال الخيرية التي تحتاج إلى كم كبير من المخزون المعرفي والخبرة، والتي لاشك أنها تساعده في اتخاذ المواقف الصائبة في بعض القضايا الحساسة والحاسمة، وهذا في رأينا من الصفات الأساسية في الشخص المثقف.
إن الثقافة هي الخط المتوازي للحياة الاجتماعية وتناول معطيات الحياة حيث يتعايش المثقف مع الظواهر الاجتماعية بجميع مستوياتها ويندمج في المجتمع ثم يعتكف ويتناول ما عاشه بالفحص والتحليل، بعدها يعود بإنتاجه عن طريق مختلف أنواع التعبير من كتابة أو شعر أو لوحات فنية أو أي وسيلة من وسائل التعبير الفني الراقي، أما أن يكون في حالة اعتكاف دائم ويصدّر إنتاجه من توقعاته الشخصية وما يقرأه من إنتاج فكري قديم وحديث، ولا يتعايش مع مجتمعه ولا يحرك مشاعره ما يحدث في محيطه الاجتماعي من الأفراح والأحزان، بحجة أنه في اشتغال دائم في أبحاثه وكتاباته.
فهذا من وجهة نظرنا قصور واضح وثلمة في شخصية هذا المثقف، فهو من جانب تجده في حاجة ماسة وتعطش دائم لنظرات الإعجاب والتقدير من الآخرين سواء في محيطه الاجتماعي المحلي أو الإقليمي، ويتوقع أن تضحك كل الدنيا لأفراحه وتحزن لأحزانه، وهو من جانب آخر لا يعير الآخرين أدنى اهتمام ولا يحرك مشاعره ما ينتاب مجتمعه ونقصد هنا بالذات المكان الذي نشأ وترعرع فيه وعاش طفولته وشبابه وربما لايزال يعيش في هذا المجتمع، لكنه ينأى بنفسه وأحاسيسه عن هموم الناس في هذا المكان بل يجد نفسه أعلى من ذلك وربما ينظر لتلك الممارسات الاجتماعية نظرة دونية، وقد يضع لها تعريفات وتنظيرات ليخلق لنفسه نوعا من توازن الذات تبرر له عدم مشاركة الآخرين، وهذا لعمري تبلّد واضطراب يجب على المبتلى بذلك أن يراجع نفسه ويقيم محكمة لذاته، فهو جزء من المجتمع ولابد أن يأتي يوم يحتاج لهذا المجتمع طال الزمان أو قصر.
كما أن هذه الحالة في نظرنا نوع من عبودية الذات حيث يستمر الشخص في تعظيم ذاته، ويستهتر بمشاعر الآخرين لأنه لا يحس إلا بشخصه، مسخراً ما يملكه من قدرات لغوية أو غيرها في مواضيع الهدف الرئيسي منها تسليط الضوء عليه، فالقاعدة الاجتماعية لإبداع المثقف هي أن يكون في حالة حركة وصيرورة مع مجتمعه ومحيطه الإنساني، فكما أن الحرية قيمة، كذلك الدين هو مجموعة من القيم فلا يجوز بأي شكل من الأشكال معاداته فإذا كانت الثقافة هي القيم المادية والروحية فان المثقف هو حامل تلك القيم وبؤرة التراكمات الفكرية.
الولد كما قلت أخذ من العلم ما استطاع وانخرط في خدمة وطنه الكبير، ومجتمعه المحلي الذي يعيش فيه وتفاعل مع جميع شرائحه، لكنه مازال يسأل سؤال العارف عن معنى المثقف، ليس في فهمه هو فقد اتضح له ذلك وتبلور فكره الخاص عن الثقافة والمثقفين، لكنه يسأل عن مفهوم المثقف الذي سمعه في بداية حياته وتعريفه عند البعض من أبناء المنطقة في ذلك الوقت، وهل استخدام هذا المفهوم في تلك الفترة شماعة يعلق عليها قصور وأخطاء الآخرين؟
حسن عيسى الوردي
ما هو معروف عن منطقة (سترة) أنها مجموعة من القرى، يحق أن يطلق عليها مدينة، إلا أن التهميش أبعد عنها حتى توسعة رقعتها الجغرافية التي تستحقها، وغيب عنها حتى مستوى التعليم فيها وأصبحت في منظور البعض غير قادرة على النهوض بأبنائها لمستويات القاطنين في المدن، وكأن من يسكن مدينة ما، هو أرقى وعياً وثقافة من غيرهم الذين يقطنون القرى .
المكان ليس معياراً لدرجة الوعي أو الثقافة، فغالباً ما نجد أن مهندساً أو مدرساً أو طالباً وصل إلى مستويات عالية من التعليم والتحصيل ونال أوسمة النجاح وهو ابن قرية فقيرة، وفي هذا الصدد تهتم كثير من القرى برفع مستويات الوعي عبر إقامة دورات تثقيفية وبرامج تعليمية وتدريبية، وهذا يؤكد على أهمية هذا الجانب لدى القائمين على مثل هذه المشاريع والبرامج . في منطقة سترة تحديداً كانت هناك فكرة راودت بعض المهتمين برفع درجة الوعي. كانت الفكرة عبارة عن إقامة مشروع يستقطب فئات مختلفة من المتعلمين ممن هم بحاجة لمثل هذه المشاريع، فئة ممن يطلق عليهم ذوي الدخل المحدود. الفكرة أصبحت حقيقة وواقع تمخض عنها مشروع يضم ثلاثة برامج تعليمية وتدريبية (الكمبيوتر واللغة الانجليزية، والبرمجة العصبية اللغوية)، هذه البرامج هي حصيلة جهود ممثلي الدائرة العضو البلدي صادق ربيع والنائب السيد حيدر الستري .
كانت هذه الجهود المبذولة وللعام الثالث على التوالي هي ثمرة ضمن الأهداف التي يسعى إليها ممثلا الدائرة، في أن يصل أبناء منطقة سترة لدرجة من الثقافة والوعي الذي يمكنهم بالاهتمام بهذا الجانب .
ما يؤسفنا أننا وصلنا لدرجة بتنا نهتم بالجانب المادي والمعيشي أكثر من الجانب المعنوي أو الثقافي في إثراء عقولنا، هكذا نبرمج لسنين طوال على الحاجات الفسيولوجية والتركيز على هذا العنصر (الطعام ) ونهمل الجوانب الأخرى .
أستطيع من خلال مشاركتي في مثل هذه البرامج أن أوجه التحية والتقدير للقائمين على هذا المشروع الفعال والذي في اعتقادي الجازم أن هناك فئات كثيرة من المجتمع بحاجة إليه، إن استمرار المشروع للعالم الثالث على التوالي يعني أنه ناجح، وهذا كله بتوفيق من الله وبجهود القائمين عليه وبدعم الجهة المتبنية للمشروع.
ما لفت انتباهي هو دقة اختيار المعلمين الأكفاء لمثل هذه الدورات فكانوا جديرين بهذه المسئولية، ما يعطي البرامج التعليمية والمشروع بأكمله قوة، واستحقاق وسام المشروع النموذجي، الذي يتفوق على المشاريع الأخرى في بعض الدوائر التي تستهدف الشباب في برامج مضيعة للوقت وهدر الطاقات، وتبذير الأموال، وحصيلة خالية من النتائج مبهمة الأهداف . ما أتمناه في نهاية كل برامج المشروع أن تستمر للأعوام المقبلة، وإن كنت أتمنى أن تستمر خلال العام الجاري كلما تهيأت الظروف، عزائي أنني كنت وجهت نداء للجهات الرسمية من خلال هذا المنبر بتبني مثل هذه المشاريع عبر الدعم المادي بشتى الوسائل المتاحة، بأدوات الإعلام، وبقاعات التعليم وبمواد التدريب، فالدولة قادرة على استيعاب مثل هذه المشاريع التعليمية الصيفية وفيها من الطاقات العلمية في المجالات المختلفة ما يؤهلها في استهداف الشباب بما ينفع واستغلال فصل الصيف بهذه البرامج إلا أنني لم أجد التجاوب.
حسن مقداد
في كل محفل اجتماعي نتواجد فيه نشيد بأصحاب النفوس الطيبة من أبناء هذا البلد الطيب، وفي شهر رمضان تزداد إشادتنا بهم، نحن لا نتحدث عن أفراد لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، ولا نتكلم عن جماعات لا يزيد عددهم على العشرات، نحن نتحدث عن ظاهرة واسعة تمتد إلى كل زاوية في وطننا الغالي، فنفوس أهل هذا البلد جبلت على العطاء السخي وعلى فعل الخير، قد أتهم بالمبالغة في المدح والثناء على أبناء هذا الوطن، ولكن أريد أن أقول لكم، إن ما قلته أقل من الحقيقة بكثير، نحن لم نتحدث إلا بعد المعاينة المباشرة، قربنا للعمل الخيري في صندوق مدينة عيسى الخيري يجعلنا نعاين تلك النماذج الرائعة التي تبذل من وقتها ومالها في سبيل تقديم خدمات متنوعة للأسر المتعففة، وجدنا توافد الأفراد إلى مقر الصندوق في الصباح والمساء لتقديم تبرعاتهم للمشاريع التي طرحها الصندوق في شهر رمضان المبارك، رأينا أفراداً يأتون ليتبرعوا لمشروع إفطار أسر متعففة، وأفراد جاؤوا للتبرع للإفطار الجماعي الذي يقيمه الصندوق ليلة كل سبت من كل أسبوع بالتعاون مع مأتم مدينة عيسى وجامع مدينة عيسى الجنوبي، وأفراد أتوا لمقر الصندوق لدعم مشروع كسوة العيد والحقيبة المدرسية، وأفراد جاؤوا من أجل تقديم تبرعات عامة للأعمال الخيرية، وفي أثناء متابعتنا الحثيثة لعمل صندوق مدينة عيسى الخيري، وجدت امرأة اسمها طيبة عيد عبدالرحمن، تعمل بكل جد ومثابرة في الصندوق من الصباح إلى المساء، لقد تصدقت بوقتها وإجازتها السنوية للأعمال الخيرية، وجدناها تتنقل بكل أريحية بين الأسر المتعففة التي جاءت إلى مقر الصندوق لاستلام مساعداتهم الرمضانية من سلال رمضانية وكوبونات شرائية وكوبونات لشراء وجبة إفطار من أحد المطاعم، وغيرها من المساعدات العينية والنقدية، عرفنا أنها تعمل في إحدى المدارس الخاصة، وأنها تقضي إجازتها السنوية في خدمة الأسر المتعففة، حاولت أن أتعرف منها مباشرة على الأسباب التي جعلتها تطوع نفسها بهذه الصورة الإنسانية الرائعة وتضحي بوقتها وأيام إجازتها السنوية كلها للعمل الخيري، وجدنا سؤالنا لها أثار استغرابها كثيراً، لأنها تنظر لما تقوم به أنه واجب أخلاقي وإنساني تجاه هذه الفئة، وترى أن الأسباب من وجهة نظرها تتزاحم أمامها في الأعمال الخيرية، وتجد أن تجاهلها أو تغافلها عن الأعمال الخيرية التي تقدمها الصناديق في مختلف مناطق المملكة مسألة غير طبيعية، وكانت تعلن عن أسفها أن إجازتها انقضت سريعا، وكانت تتمنى لو تطول إجازتها حتى تتمكن من إنجاز كل عمل خيري يطلب منها خلال شهر رمضان المبارك، حتى تنال الأجر والثواب من رب العباد، فلهذا تعتبر ما تقدمه قليلاً بالمقاييس الإنسانية، تعبيرها عن مشاعرها تجاه الأعمال الخيرية جعلها في أعيننا كبيرة ومكانتها عالية، بهذه النفسية الراقية والروح العالية والقلب الإنساني الكبير من حقنا أن نشيد بها ومن حقنا أن نمتدحها، ومن حقنا أن نفخر بها في كل المحافل الإنسانية والاجتماعية التي يقدر لنا التواجد فيها، ومن حقنا أن نعتز بنفسيتها الكبيرة التي استوعبت العمل الخيري من جميع جوانبه ومن حقنا أن نقدم لها الشكر والثناء على كل ما قدمته في هذا السبيل الخيّر.
سلمان سالم
تغيب بارقًا، تاركًا النور الذي في ثناياه رذاذ الكرامة الممزوجة بلون الجلنّار، تعود بعزة العربي الشامخ، تشعُّ فيك رائحة الفروسية العربية، بكل اللغات تحدثت و حدّثت، أيّها الباسل.
أميراً مازلت يا عرب، لم تنهكْ سنون الغربة العجاف صمودك، ولم تلْهَكَ عن رسالتك، عشت بارزاً غائباً، حضورك الهادئ يصخب المكان لأنه يعرف فضاء أفكارك الغارق إلى حدّ النخاع بالسياسة والفضيلة، لم تحلم يوماً بأسطورة أو خرافة الشهرة، آثرت أن تعمل في الظلّ، وأنت الشمس بإشعاعها الرائع، ووهجها الآخّاذ.
تحضرك ارتعاشة الوطن حين يهوي طريحاً وفي أنفاسه ألف خنجر، تاركاً لك أن تسير في هدي نجومه أميراً، تبتسم ابتسامتك الساحرة المعهودة، التي مازالت تعطّر الأماكن تلك التي لم تهجرها خلاياك الممزوجة بشعاع الوطنية الحرة.
صيفُ أمنياتك لا يزال يرفض احتواءنا، حين قرّرت أن تلوّح بيديك مودعاً أحبابك، صيفٌ لايزال يلهبنا برياح سمومه، منه لم نفق، لم نفق لأن ليل الصيف قصير، ونحن مازلنا نعتقد بأنه حلم، سرعان ما يتبدد. صيف انصهرت فيه الأوردة واحتقنت شوقاً من أول الليل.
صيف استحت نجومه من حزننا، ارتعشت حين رأت كل من يحبك قد أقبل، لعينيك، تُطوى المسافات، وتُسلك الدروب، صيفُ ليلٍ فاجأنا بتظاهره الكبرى، حين تجمّعت النجوم صفوفاً، واحتشدت الأقمار، تذكّرنا فيه يوم عودتك الباهرة، حين صغى الجميع للقائد الملهم، الذي قرر في غمرة انهماره العنيف أن يؤمم ذاك الليل بقرارٍ جمهوري.
لم تكن البداية بل كان القرار الذي جاء بهم، ليمرّوا على ذلك الجدث الشامخ عزّاً ، قالوا وفي قلوبهم حرقة الألم: أنبكي الجسد، أم الوطن، من هو اليتيم هنا ؟ أبناؤك أم تلك القضايا التي علقتها لليلة الأحد؟
أي قلب لك يا عرب، أتتركنا، ولم نكن لتونا قد اجتمعنا، نسجتَ في دنيانا حلم العودة، وأصدقت القول، أتراك كنت تهيؤنا للرحيل، لمَ ياعرب يجمعنا الزمان، و لا يجمعنا المكان؟
عرفنا أبجدية السياسة على يديك، حلّقنا في كتب الشرق والغرب ببحر علومك، سرنا في زوايا البلاد ننسج قصص البطولات التي عرفناها عنك، لوّحنا بأيدينا حين قدومك من غربتك الطويلة، ليعرف الجميع بانتمائنا إليك، أتُرانا لم نلتزم آداب الصمت فودّعتنا، أم أننا لم نكن من المخلصين فهجرتنا، لماذا احتواؤك للمكان يأبى أن يجمعنا، يرفض أن يجعلك تدور في الدائرة المفرغة، أأتراك لفظتها، وأبيت أن تدور مع الدائرين في فضائها؟
أم أنها ساعة القرار التي جاءت في لحظة انعقاد نطفة حرة، أبت أيضاً أن تبقى، حين صلّيت العصر، وتطهّرت من جاهلية الدنيا، وقلت لربك، خذ مني حتى ترضى، فكان قرار الربّ أن تكون معه، لتأخذ معك نطفتك التي كرهت في الحياة أن تسعى.
ليلى محمد علي
كلمة أحبك وأموت فيك من قلبك
وإلا مجرد كلام تسلية يتعمقه التخطيط والتنسيق
شنو مصير علاقتنا وشنو النهاية
كلامك عندي غير مثبت وما يحكمه صدق التطبيق
مع الأيام والشهور يزداد حبي لك
أكون مجنون متيم بعمق القلب ومسجون التشويق
قلبي مجنون فيك وضايع بجهاتك
رميت كل أوراقي وما أدري مصيري من التحقيق
أجوف التحطيم والغدر والخيانة
بس العاطفة الضعيفة تغلب الحب وتزيد التعليق
تمر الأيام والشهور في تقدم حبنا
تتطور علاقتنا ويكبر الحب من مواقف التصديق
بس أنا أردد كلمة الحب بكل لحظة
وإلى متى بس مواعيد وكلمات يحتدمها التنسيق
أشواق فينا وكلمة أحبك وأموت فيك
اتصالات هاتفية فيها ورسايل غرامية التعميق
كل شي له نهاية وكل نقطة تنتهي
حبنا كل يوم يزيد والخوف تتركني بلحظة ماتليق
تتعذر بأتفه الأشياء وتفارق العشرة
ما تحسب الحب والقلب المتيم من فراق التمزيق
تقول انتهى كل شي وكل واحد بحاله
تخدع قلبي بكلامك السابق وأيام كنت تتعهد التدقيق
ماادري كنت لعبة انتهت أو تسلية
بعد ماخديت القلب وطعنته قمت تتصنع التلفيق
يمكن كانت أحلام وأوهام من حبك
كنت شخصية خيالية تدمر القلوب وتكثر التضييق
بس صج خسارة العمر والوقت كله
أحلى ذكريات حبنا إلي ما تستاهلها بنظرة التحديق
بياناتك مخادع ولا تفكر في علاقتنا
تخاف الحقيقة لأنك مزيف في أفعالك وفي التصديق
ميرزا إبراهيم سرور
إهداءٌ لكِ
صديقتي زكية... القليل في هذا الزمان من يأتي بصديق وأخ دائم له...
أنتِ فقط التي لا أنسى يوماً فضلك ووقوفك دائماً بجنبي:
لا يا زمان الحُبِ
أنَتَ أدرى بِقلبي
كيفَ هِي استوطنت بِداخِلِهِ
ونَشرت البِساطَ الأحمر
كدتُ أنسى بِِِأَنني
لِذتُ بِالفِرارُ بَعدما
رأتها الروحُ أمامها
ولم أنسَ بِأنني
عرفتُها مِنذُ سِنينَ كثر
وها أنا اليومَ خائِفةُ
من أن يُبعِدنا الزمانُ بِوهلة
وليتَ الأيام باقية
لعشتُ مَعكِ كَمُدللِ
أنتظرُ الدقائقَ بتلهفِ
عسى أننا في يومٍ نلتقي
ولو أزعجتكِ يوماً صديقتي
فأنا بالفِعل مُتأسِفة
لقد حان الوداعُ بَعدَ رِحلة
عِشتُ مَعها أحلى مِن السُكر
صديقتكِ... إسراء سيف
العدد 2926 - الخميس 09 سبتمبر 2010م الموافق 30 رمضان 1431هـ