وقع قائد الجيش الإسرائيلي في اللواء الجنوبي، دان هرئيل، أمس، أمرا عسكريا يعلن قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة أمام المدنيين والمستوطنين الإسرائيليين من غير سكان مستوطنات القطاع وذلك إثر ازدياد عدد المستوطنين ونشطاء اليمين المتطرف الذين وصلوا أو يخططون للوصول إلى القطاع والاستيطان في المستوطنات المنوي إخلاؤها، وبالتالي منع الجيش من تنفيذ الخطة وإثر تكرار تعرض قوات الجيش إلى اعتداءات من قبل المستوطنين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن المستوطنين خططوا لنقل مئات المستوطنين إلى قطاع غزة، أمس، وان الجيش منع عدة حافلات محملة بالمستوطنين من دخول القطاع غير أن الأمر العسكري لا يشمل المستوطنين ونشطاء اليمين الذين سبق وصولهم إلى قطاع غزة، حتى صباح أمس، للمشاركة في مقاومة خطة الانفصال، لكنه إذا ما خرج احد هؤلاء من القطاع خلال فترة الإغلاق فلن يتمكن من الدخول ثانية إلا إذا اثبت كونه يقيم في القطاع، حسب ادعاء الجيش ولا يشمل الأمر الصحافيين ومزودي المستوطنات بالخدمات والبضائع. وبدأت قيادة الجهاز الأمني العبري مشاورات مكثفة الليلة الماضية لفحص إمكان إعلان قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة فورا وعدم الانتظار حتى موعد إخلاء المستوطنات وتم تسريع التداول في هذا الاقتراح في ضوء أعمال العنف التي مارسها نشطاء اليمين والتي طالت جنود الاحتلال والسكان الفلسطينيين في منطقة المواصي، ووصلت أوجها أمس الأول. كما اقتحمت قوات من الشرطة الإسرائيلية وحرس بؤرة "معوز هيام" في "نفيه دكاليم" في المواصي غرب خان يونس وقامت بإخلاء سوائب المستوطنين الذين يعتصمون هناك منذ عدة أيام في الفندق. وحاولت قيادات المستوطنين، أمس، التنصل من المسئولية عن جرائم سوائب "كهانا" و"فتية التلال"، الذين جاؤوا من منطقة جنوب جبل الخليل إذ تتحصن أكثر المجموعات الاستيطانية الإرهابية. وادعى قادة المستوطنات أنهم لا يتحملون مسئولية وصول هذه السوائب إلى "غوش قطيف". من جهته قال عضو الكنيست يوسي سريد للإذاعة، أمس، إن التنكيل الوحشي الذي نفذ بحق الفتى الفلسطيني في المواصي كان مخططا ومعروفا مسبقا، منذ سمح لسوائب المستوطنين والكهانيين بالوصول إلى هناك.
أما وزير الأمن الداخلي غدعون عزرا فادعى أن الشرطة تطارد سوائب المستوطنين وستعتقل الذين اعتدوا على الشاب الفلسطيني وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المستوطنين الـ 42 الذين تم اعتقالهم أمس الأول اثر السيطرة على المنزل الفلسطيني الذي كانوا استولوا عليه في المواصي، قاموا بتخريب سيارة الباص التي أقلتهم إلى مركز "الوحدة المركزية" في شرطة لواء الجنوب.
وفي سياق آخر، ثار جدل بشأن اختفاء جنديين اسرائيليين سلمت السطلة الفلسطينية أحدهما إلى اسرائيل لاحقا فيما لم يعرف مصير الآخر. وكانت مجموعة من "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد بالاشتراك مع كتائب "شهداء الأقصى" الذراع العسكري لحركة "فتح" زعمت خطف الجنديين بعد دخول قوات خاصة لمدينة نابلس بالضفة الغربية. وقال القائد العام لكتائب "شهداء الأقصى"، مجموعات الشهيد ايمن جودة، إن "هذه العملية تأتي ردا على الخروقات الإسرائيلية المستمرة ضد شعبنا"،
متوعدا بالرد الشديد والحاسم على أي خرق إسرائيلي. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات كبيرة من جيش الاحتلال توغلت ظهرا في المدينة في أعقاب إعلان فقد الجنديين اللذين دخلا المدينة عن طريق الخطأ. وقالت المصادر إن حوالي 15 آلية احتلالية توغلت في عدة أحياء من المدينة وسط إطلاق نار كثيف من تلك الآليات، وان أصوات اشتباكات بين مقاتلين فلسطينيين وجنود الاحتلال تسمع بين الفينة والأخرى في المدينة، في حين أعلنت مصادر إسرائيلية أن البحث في نابلس لم يسفر حتى اللحظة عن أية نتائج.
وفي موضوع آخر، قالت مصادر فلسطينية أمس إن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع سيجري خلال الأيام القليلة المقبلة تعديلا وزاريا على حكومته يشمل تسع حقائب وزارية، وسيدخل إلى الوزارة تسعة وزراء جدد.
وذكرت المصادر ذاتها أن هناك تغييرات وتعيينات جديدة في أجهزة الأمن، وخصوصا بين قادة المناطق في الضفة والقطاع وان رئيس الوزراء الفلسطيني اطلع على خطة أمنية متكاملة سيتم العمل بها في المرحلة القادمة.
وفي موضوع آخر، صرح مصدر فلسطيني مسئول لوكالة فرانس برس أمس أن رئيس حركة "فتح" رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي رفض منصبي نائب رئيس السلطة الفلسطينية ونائب رئيس المنظمة.
وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه إن "القدومي رفض منصبي نائب رئيس السلطة ونائب رئيس المنظمة خلال اللقاء الذي جرى بينه وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس الأول". وتابع المصدر أن "القدومي أصر على أن يبقى في منصبه الحالي كرئيس لحركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في المنظمة".
وبدأت اللجنة المركزية لـ "فتح" أول اجتماع لها منذ عشرة أعوام أمس في عمان بينما تحدثت مصادر فلسطينية عن بوادر انفراج بين عباس والقدومي يمكن أن تنعكس إيجابا على أوضاع الحركة.
دمشق - أف ب
التقى مستشار الأمن القومي لدى رئاسة السلطة الفلسطينية جبريل الرجوب أمس في دمشق وزير الخارجية السوري فاروق الشرع كما اجتمع مع عدة مسئولين فلسطينيين. وسلم الرجوب رسالة إلى الشرع وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى نظيره السوري بشار الأسد.
وصرح الرجوب إثر لقائه مع الشرع للصحافيين "نقلت رسالة إلى الرئيس الأسد من الرئيس أبومازن "محمود عباس" لها علاقة بنتائج القمة الفلسطينية الإسرائيلية وبنتائج زيارة "وزيرة الخارجية الأميركية" كوندليزا رايس للمنطقة". وأضاف "وأيضا أنا أنقل رسالة فلسطينية في سورية في هذا الظرف الحرج والصعب الذي نعيشه بفعل السياسة الأميركية التي لها علاقة بالموقف والاحتلال الإسرائيلي".
كما أكد أنه أجرى محادثات أمس وأمس الأول مع "الأسرة الفلسطينية في سورية ومع رموز وقيادات العمل النضالي الفلسطيني في جزء من واجب وطني وأخلاقي"
العدد 1029 - الخميس 30 يونيو 2005م الموافق 23 جمادى الأولى 1426هـ