العدد 1029 - الخميس 30 يونيو 2005م الموافق 23 جمادى الأولى 1426هـ

"الفوضى البناءة" في لبنان!

تناولت الصحف الأميركية الحدث اللبناني بعدما جدد مجلس النواب الجديد ولاية رئيسه نبيه بري لأربع سنوات إضافية. فلفتت في العناوين إلى إعادة انتخاب أحد حلفاء سورية. ولاحظت مظاهر انقسام طائفي، تمثلت باقتراع 37 نائبا بورقة بيضاء أكثريتهم من الموارنة وتحديدا مسيحيون. وتوقعت أن يواجه التيار المعارض لسورية صعوبات. وإذ أكدت ان من أبرز التحديات التي تواجه المجلس الجديد هي مسألة استكمال تنفيذ القرار 1559 رجحت أن نزع سلاح حزب الله بات أمرا مستبعدا. فيما سخر أحدهم من الإصرار الأميركي على إجراء الانتخابات في لبنان فسأل ما إذا كانت هذه التطورات ستجلب المزيد من "الفوضى البناءة" إلى لبنان!

"نيويورك تايمز": انتخاب بري ومشكلات المعارضة

ولفت جون كيفنر في "نيويورك تايمز" إلى ان البرلمان الأول الذي ينشأ في لبنان بغالبية معارضة لسورية، أعاد انتخاب نبيه بري أحد أبرز حلفاء دمشق رئيسا لمجلس النواب. وأوضح ان النظام المذهبي الذي يرسم السياسات في لبنان يمنح منصب رئاسة مجلس النواب إلى مسلم شيعي وهو ما جعل من المحتم أن يحتفظ زعيم حركة "أمل" بمنصبه الذي يشغله منذ 13 عاما. وأشار إلى ان 37 نائبا لم ينتخبوا بري بل اكتفوا بإسقاط ورقة بيضاء كموقف احتجاجي خصوصا من جانب المسيحيين المستائين أمثال الجنرال ميشال عون. ولفت إلى ان بري لطالما كان من أبرز الحلفاء الموالين لسورية وهو على علاقة شخصية بعائلة الأسد كما تربطه علاقات وثيقة بإيران الشيعية. ورأى في انتخاب بري مصدرا للمزيد من المشكلات التي ستواجه التيار المعارض لسورية الذي ولد بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. كما سيكون رئيس المجلس عقبة في وجه إسقاط رئيس الجمهورية إميل لحود الذي كان مواليا جدا لسورية إلى درجة ان الرئيس بشار الأسد أمر بنفسه النواب اللبنانيين بتمديد ولايته لثلاث سنوات إضافية. لكنه أشار إلى ان المسألة الأبرز التي تواجه البرلمان في المرحلة المقبلة هي المطالبات الأميركية الفرنسية بإجبار حزب الله على نزع سلاحه وفقا للقرار .1559 فاستبعد نزع سلاح الحزب خصوصا ان الأخير قد عزز من وجهه السياسي ودعم عددا من القوى اللبنانية خلال تحالفاته الانتخابية لا سيما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي أكد رفضه نزع سلاح الحزب وهكذا فعل بري في الكلمة التي ألقاها بعد انتخابه.

باتريك لانغ: بري ومفردة الإصلاح والحق للمقاومة

وعلق عضو في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي باتريك لانغ من على موقعه على الإنترنت على الكلمة التي ألقاها الرئيس بري بعد انتخابه، فلاحظ انه ركز على موضوعين: الإصلاح والحق في المقاومة. ففي الأول كتب لانغ انه تجدر الملاحظة ان بري الذي دعا إلى الإصلاح انتخب رئيسا للمجلس عبر أصوات الشيعة والسنة والدروز في حين ان غالبية النواب المسيحيين صوتوا بورقة بيضاء. متسائلا بسخرية انه إذا كانت هذه هي البداية فهل هناك مستقبل للإصلاح الذي تحدث عنه بري؟ أما في الثاني أي الحق في المقاومة فلاحظ ان بري أوضح ان حزب الله ليس حركة مقاومة لبنانية بل عربية ما يعني أنه لن يتم نزع سلاح الحزب إلا بعد أن تصبح الأمة العربية في مأمن من الخطر الإسرائيلي. أو بعبارة أخرى سيرفض حزب الله أن يوقع لبنان اتفاق سلام منفرد مع "إسرائيل" كأساس لحل قضية سلاحه. وأشار لانغ، إلى ان بري ألمح أيضا إلى انه خلال أية مفاوضات سلام بين "إسرائيل" والأطراف العربية سيكون من الضروري إرضاء اللبنانيين وخصوصا حزب الله بإعادة مزارع شبعا وحتى القرى السبع التي احتلتها "إسرائيل" في الأربعينات. ملاحظا ان هذه القرى تقع في مكان ما في الجليل شمال فلسطين المحتلة. واستنتج من كلام بري انه إذا وجد حل لجميع هذه المسائل فسيكون حزب الله حينها مستعدا لنزع سلاحه.

"الفوضى البناءة" في لبنان

وفي قراءة للتحرك الأميركي في لبنان، ذكر لانغ بأن السفارة الأميركية في بيروت أصرت على إجراء الانتخابات في موعدها على أساس ان هذا الاستحقاق سيكون له نتائج اقتصادية وسياسية جيدة. فشكك في ذلك متسائلا ما إذا كان النائب سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط و"القوات اللبنانية" وحلفاؤهم سيمررون قانونا جديدا للانتخاب يسمح بوصول ممثلين حقيقيين عن اللبنانيين وليس إعادة تعيين الزعماء التقليديين من أمثالهم؟ وربط لانغ، بين نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية وبين فوز تكتل حزب الله - حركة أمل في المجلس اللبناني. غير انه اكتفى بالتساؤل ساخرا ما إذا كانت هذه التطورات ستجلب المزيد من "الفوضى البناءة" إلى لبنان

العدد 1029 - الخميس 30 يونيو 2005م الموافق 23 جمادى الأولى 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً