توقع تقرير اقتصادي أن تتخذ نفقات الحكومة الكويتية اتجاها معاكسا لما درجت عليه منذ الغزو في العام 1990 وأن تسلك مسارا مختلفا خلال العامين الماليين 2005/2006 و2006/2007 عما اعتادت عليه في الماضي إذ كانت تتبنى سياسة مالية معاكسة للدورة الاقتصادية. وقال التقرير ان هذه الخطوة تأتي مدفوعة باحتياطات النفط الممتازة وتقلص الحاجة للمدخرات الاحترازية.
وقال تقرير صادر عن المجموعة المالية القابضة - هيرميس، وهي المؤسسة المصرفية العاملة في المنطقة في تقديم الخدمات الاستثمارية المتكاملة: ان مؤشرات هذا الاتجاه المواكب لحركة الدورة الاقتصادية بدأت بالظهور في موازنة العام 2005/2006 المالي والتي تضمنت زيادة في النفقات قدرها 11 في المئة مقارنة بموازنة العام 2004/2005 المالي. مشيرا الى ان الحكومة قد أعدت موازنة العام 2005/ 2006 المالي معتمدة متوسط سعر لصادرات النفط الخام الكويتي قدره 21 دولارا أميركيا للبرميل، أي بزيادة قدرها 6 دولارات عن متوسط السعر المعتاد للبرميل في الماضي والبالغ 15 دولارا أميركيا.
وقال كبير الاقتصاديين في المجموعة المالية القابضة - هيرميس، هاني جنينة شارحا الأسباب التي تكمن وراء هذا الاتجاه الجديد في السياسة المالية للدولة: "تتمتع الكويت اليوم بوضع مالي مريح لموازنتها العامة وهي كذلك لم تعد بحاجة للاحتفاظ بالمستوى نفسه من المدخرات الاحترازية وخصوصا بعد انتهاء الحرب في العراق في منتصف .2003 وهذه الأسباب جعلت الحكومة الكويتية تتأهب في الوقت الحاضر لتحويل سياستها المالية من سياسة ادخارية إلى سياسة استثمارية، وذلك للمرة الأولى منذ غزو الكويت في العام .1990 ونحن نتوقع أن تواصل الحكومة في السنوات المقبلة تبني سياسة مالية تتوافق مع الدورة الاقتصادية في البلاد، مع الارتفاع في الإنفاق على مشروعات التنقيب والاستخراج ومشروعات البنى التحتية وكذلك مع تراجع المخاطر الجيوبوليتيكية".
ويتوقع التقرير كذلك أن تصل عائدات النفط في العام 2005 إلى معدلات مرتفعة لم يشهد لها مثيل من قبل إذ سيسهم الطلب القوي على الأرجح في إبقاء أسعار صادرات الخام الكويتي فوق 40 دولارا أميركيا. وقد قفز متوسط السعر القطعي لصادرات خام التصدير الكويتي 27 في المئة إلى 41,4 دولارا أميركيا للبرميل خلال النصف الأول من العام 2005 في حين استقرت معدلات الإنتاج قريبة من طاقة الإنتاج القصوى بمعدل 2,5 مليون برميل يوميا. ويتوقع أن تتخلص الكويت على مدى السنوات الثلاث المقبلة من الاختناقات والعوامل التي تعوق السعة في الحقول الشمالية بنحو 300,000 إلى 400,000 برميل في اليوم بعد تنفيذ المشروع الذي تقدر كلفته بـ 8,5 مليارات دولار أميركي.
ويقول جنينة في بحثه: "يبدو هذا الاتجاه الإيجابي جليا في الأداء القوي الذي سجلته سوق الأوراق المالية وفي الفرق السلبي بين سعر الفائدة السائد بين البنوك على الدينار الكويتي وسعر الفائدة السائد بين البنوك في لندن على الدولار الأميركي. وقد ارتفع مؤشر البورصة الكويتية ما بين 2 يناير/ كانون الثاني 2005 و16 يونيو/ حزيران 2005 بنسبة 34 في المئة مقارنة بـ 22 في المئة في البحرين و50 في المئة في قطر و63 في المئة في المملكة العربية السعودية و62 في المئة في عمان و102 في المئة في أبوظبي. وللإفادة من زيادة الإقبال من قبل المستثمرين على الاستثمار في الكويت، أعلنت الحكومة أنها ستعمد إلى بيع مصالحها المملوكة عن طريق هيئة الاستثمار الكويتية في شركات ومؤسسات مالية مختارة خلال العام 2005".
يشير التقرير أيضا إلى أن الحكومة الكويتية قد استبدلت منهاجها المالي الاحترازي بمنهاج نقدي احترازي حتى تحد من تراكم المخاطر في النظام المصرفي. فاعتبارا من شهر مايو/ أيار ،2005 تناقص النمو السنوي في معدل إقراض القطاع الخاص إلى 13,1 في المئة مقارنة بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 20 في المئة في منتصف 2004 نظرا إلى إقدام المصارف على تقييد نمو معدلات الإئتمان حتى تلتزم بمعدل الإقراض مقارنة بالإيداع البالغ 80 في المئة والذي تم اعتماده حديثا.
واختتم جنينة باعتقاده ان "تباطؤ النمو في معدل الإقراض سيزيد من تأثير الارتفاع الفعلي الضئيل للدينار الكويتي مقابل اليورو على التضخم وسيساعد على تقليص معدل تضخم مؤشر السعر الاستهلاكي إلى نحو 2,7 في المئة منخفضا من 3,0 في المئة في العام 2004"
العدد 1042 - الأربعاء 13 يوليو 2005م الموافق 06 جمادى الآخرة 1426هـ