انتهت أزمة موظفي إدارة البريد المتوقفين عن العمل الإضافي مكتفين بأوقات العمل الرسمية بسبب رفض الإدارة دفع التعويضات المالية عن ساعات العمل الإضافية، والعمل على استبدال التعويضات المالية باجازات، وهذا ما دفع الموظفين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 350 موظفا إلى رفض العمل في غير دوامهم الرسمي، وذلك بعد أن أصدر مدير الإدارة قرارا بصرف أجر العمل الإضافي إلى كل الموظفين بقيمته الكاملة المعمول بها بحسب أنظمة ديوان الخدمة المدنية.
وعلل رئيس نقابة البريد جمال عتيق أسباب تراجع الإدارة عن موقفها بشعور الموظفين بالتذمر الكبير الحاصل بسبب عدم الإنصاف، كما ان إقرار الدولة للموازنة الجديدة ساعد على إعادة التوازن للإدارة وتحسنت أوضاعها المالية، مع فرض رقابة على العمل الإضافي وتقليله، مشيرا إلى إن الإدارة أفرجت عن بعض المميزات التي كانت من حق العاملين، كمكافأة العمل الخاص وغيرها. وأصدرت الإدارة في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مذكرة بترشيد صرف الساعات الإضافية، وجاء في المذكرة "في متابعتنا للمصروفات تبين أن هناك تجاوزا ملحوظا في بند الساعات الإضافية المعتمدة في العام 2004 فاق المعدل المسموح به".
الوسط - هاني الفردان
انتهت أزمة موظفي إدارة البريد المتوقفين عن العمل الإضافي مكتفين بأوقات العمل الرسمية بسبب رفض الإدارة دفع التعويضات المالية عن ساعات العمل الإضافية، والعمل على استبدال التعويضات المالية بإجازات، وهذا ما دفع الموظفين الذين يصل عددهم إلى أكثر من 350 موظفا إلى رفض العمل في غير دوامهم الرسمي، وذلك بعد أن أصدر مدير الإدارة قرارا بصرف أجر العمل الإضافي إلى كل الموظفين بقيمته الكاملة المعمول بها حسب أنظمة ديوان الخدمة المدنية.
وقال رئيس نقابة البريد جمال عتيق إن الإدارة تراجعت عن موقفها منذ منتصف شهر يونيو/ حزيران الماضي، وعملت على صرف أجر ساعات العمل الإضافي بالكامل كما هو معمول به في الأنظمة والقوانين.
وعلل عتيق أسباب التراجع إلى أن الإدارة شعرت بالتذمر الكبير الحاصل بين الموظفين بسبب عدم الإنصاف، كما أن إقرار الدولة للموازنة الجديدة ساعد على إعادة التوازن للإدارة وتحسنت أوضاعها المالية، مع فرض رقابة على العمل الإضافي وتقليله، مشيرا إلى أن الإدارة أفرجت عن بعض المميزات التي كانت من حق العاملين كمكافأة العمل الخاص وغيرها.
وقال عتيق: كانت الإدارة في السابق تشتكي من ظروف مالية صعبة، وقد تحسنت هذه الظروف، ما جعلها قادرة على تحمل الأعباء المالية الناتجة عن العمل الإضافي، مع إيجاد الضوابط المنظمة للعمل الإضافي، وذلك بعد أن أصدر مدير إدارة البريد في يوم الأربعاء الموافق 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مذكرة بترشيد صرف الساعات الإضافية، وجاء في المذكرة "في متابعتنا للمصروفات تبين أن هناك تجاوزا ملحوظا في بند الساعات الإضافية المعتمدة في العام 2004 فاقت المعدل المسموح به".
وأشارت الجهات الرسمية في الإدارة إلى أن التعميم الصادر من مدير إدارة البريد أوصى رؤساء الاقسام البريدية بالترشيد في صرف الساعات الإضافية باستخدام البدائل المتاحة والموضحة في نظام الخدمة المدنية المادة "5" "هـ" التي تنص على الآتي: "يجوز تعويض الموظف بأوقات راحة أخرى مساوية لساعات العمل الإضافي التي عملها طبقا لاختيار الادارة بدلا من دفع أجر العمل الإضافي. وإذا كان من غير الممكن تعويض الموظف بأوقات راحة أخرى فإنه يحق للادارة إضافة هذا الوقت لرصيد إجازته السنوية". ومن بين تلك البدائل تعويض الموظفين باحتساب أوقات عملهم واضافته إلى رصيد إجازاتهم.
إلا أن مصادر عمالية أكدت أن الإدارة لجأت إلى تنظيم ديوان الخدمة المدنية الصادر في النشرة 620 العام 1991 متجاهلة تعميم الخدمة المدنية رقم "5" بشأن صرف أجور العمل الإضافي لموظفي الخدمة المدنية الصادر في 28 سبتمبر/ أيلول 1999 الذي ينص على انه "تبين على مدار السنوات الماضية أن هناك تجاوزات للاعتمادات المالية المرصودة للعمل الإضافي وأن بعض الأجور تصرف كمكافآت للموظفين أو تعويض عن طبيعة عملهم ما يتطلب وضع حلول مناسبة للوصول إلى الاستخدام الأمثل للعمل الإضافي، وذلك لتخفيف الأعباء المالية على الموازنة العامة للدولة والحد من التكاليف الإضافية غير الضرورية تماشيا مع التوجيهات الحكومية بخفض وضبط النفقات، وبما يضمن سير العمل في الأجهزة الحكومية ولا يؤثر على استمرار تقديم الخدمات للجمهور على الوجه المطلوب وبناء على ذلك فقد تقرر أن يعتمد معدل 30 ساعة للموظف شهريا كحد أقصى لساعات العمل الإضافي التي يتم التعويض عنها بأجور العمل الإضافي مع جواز تعويض الموظف بأوقات راحة أخرى مساوية لساعات العمل الإضافي التي عملها الموظف والتي تقل عن المعدل المذكور، ويكون ذلك بترتيب داخلي بين الموظف والوزارة دون الحاجة لإضافتها إلى رصيد الموظف من الإجازة السنوية، وأما بخصوص ساعات العمل الإضافي التي تتجاوز ذلك السقف يتم التعويض عنها بأوقات راحة أخرى مساوية لها، مع مراعاة تنظيم اجازات الموظفين تجنبا لأي إرباك في سير العمل".
ووصفت نقابة البريد قرار إدارة البريد بوقف دفع تعويضات مالية عن ساعات العمل الإضافي لموظفي الدائرة بـ "المخالفة القانونية"، وطالبت ديوان الخدمة المدنية بالتدخل وعدم التفرج على ما يحدث داخل الإدارة من قرارات، من أجل ضبط اللوائح وتنفيذ القانون الذي يؤكد أن من حق الموظفين الحصول على التعويض المالي في حال العمل ساعات إضافية.
قال رئيس نقابة البريد جمال عتيق إن "النقابيبن أثبتوا للجميع من خلال تجربة مشكلة الساعات الإضافية في البريد أنه لا توجد لديهم أية مصالح شخصية، وإنما كان تعاونهم واضحا من اجل رفع مستوى الإنتاجية والخدمات في الإدارة"، متمنيا من الجهات الحكومية الأخذ بالتجربة كخطوة في اتجاه الأخذ بالعمل النقابي.
وقد ألقى الخلاف الحكومي - النقابي على قيام النقابات العامة بظلاله على قضية موظفي البريد، إذ لم يأت الحل للقضية من خلال التحرك النقابي، وذلك بحسب ما أكده عتيق. وكانت النقابة قد خاطبت كل الجهات المعنية بما فيها وزير المواصلات والوكيل المساعد مدير الإدارة توضح فيها المشكلة ومطالب العمال، إلا أن كل الأطراف لم تعر هذه الخطابات أية أهمية، ما عدا الوكيل المساعد للوزارة، الذي رد على الخطاب بأنه "ليس من حق النقابة التحدث باسم الموظفين، لغياب الصفة الرسمية لها"، وبذلك كانت الحكومة تقطع أي تحرك نقابي لحل أي قضية عمالية بما فيها قضية البريد.
وقدمت النقابة مقترحا لحل القضية من خلال تأجيل دفع التعويض حتى اقرار موازنة الدولة، إلا أن الرفض الحكومي الاعتراف بأي كيان نقابي في المؤسسات الحكومية جعلها ترفض فكرة الدخول في حوار مع النقابة على أنها ممثلة عن الموظفين، الذين بدورهم رفضوا أية حلول "ترقيعية" كفتح ملف الترقيات لهم بشكل فردي بعيدا عن المفاوضات الجماعية مع النقابة
العدد 1064 - الخميس 04 أغسطس 2005م الموافق 28 جمادى الآخرة 1426هـ