العدد 1065 - الجمعة 05 أغسطس 2005م الموافق 29 جمادى الآخرة 1426هـ

دعوا الخبز للخباز... يرحمكم الله!

طبيعي جدا أن نقرأ أو نسمع عن تقارير سنوية أو فصلية تصدرها مؤسسات المجتمع المدني لاسيما المختصة منها بشئون حقوق الإنسان عن وضع حقوق الإنسان في هذا البلد أو ذاك؟ وربما نطالع دائما تقارير من هذا النوع بعضها تصدر عن منظمات حقوقية دولية أو اقليمية أو وطنية، لكن من النادر ان نرى احزابا أو تكتلات سياسية تصدر مثل هكذا تقارير، بل انه حتى التقرير السنوي الذي يصدر عن وزارة الخارجية الأميركية والذي يرصد وضع حقوق الإنسان في العالم، غالبا ما يواجه بحملة انتقادات وتشكيك الى درجة انه قد لا يعتد به في أحايين كثيرة، ليس لأن وزارة الخارجية الأميركية أو غيرها من الجهات غير المختصة لا تمتلك الرؤية أو المعلومات أو أدوات الاستقصاء والرصد، بل وبكل بساطة لأنها جهات يسهل الطعن في حياديتها على اعتبار ان لها مصلحة، مشروعة كانت أو غير مشروعة، مرتبطة بأجندتها السياسية تحول دون ان تكون تقاريرها في هذا المجال جامعة، شاملة، تتسم بالموضوعية والحياد.

أقول هذا وأنا أتابع السجال بين جمعية الوفاق الوطني الإسلامية من جهة التي أعلنت عزمها اصدار تقرير عن وضع حقوق الإنسان في البحرين وجمعيات بحرينية مختصة بشئون حقوق الإنسان من جهة ثانية.

الأولى اتهمت تقارير الثانية بما أسمته "الفوقية" في التعاطي مع لوضع حقوق الإنسان في البحرين، والثانية سهل عليها الطعن في حيادية الأولى في التصدي هكذا موضوعات على اعتبار انها جمعية سياسية لها اجندتها السياسية الخاصة بها وهذا بكل تأكيد من حقها الطبيعي بل ومن واجبها ان ترفع شعارات سياسية وتدافع عنها.

المهم أن نقول هنا، بل أن نذكر ببديهات العمل السياسي وهي ان الاحزاب السياسية تسعى بهذا الشكل أو ذاك للحصول على نفوذ سياسي داخل الدولة في اطار نضالها لتحقيق أهدافها السياسية المعلنة، أي ان الاحزاب تريد استمالة الشارع لها وحشده باتجاه مشروعاتها من خلال مختلف السبل السياسية المعروفة لتحقيق مثل هذا النفوذ داخل البرلمان أو الحكومة وبالتالي هي جزء من مكونات الدولة بمعناها السياسي العام.

الأمر الذي يجعل اصدار تقارير عن وضع حقوق الإنسان في البحرين أو غيرها مهمة منوطة بالدرجة الأساس بمؤسسات المجتمع المدني وتحديدا جمعيات وروابط ومنظمات حقوق الإنسان التي لابد وان يكون شغلها الشاغل وهدفها الرئيس هو الدفاع عن وتعزيز وضع حقوق الإنسان في البلاد.

والا فسيتحول موضوع في غاية الأهمية الى مجرد تصفية حسابات سياسية لا غير، تفتقد معه حقوق الأنسان جوهرها ونبلها وسموها عن الصراعات السياسية المتغيرة والمتلونة بتغير وتلون المشهد السياسي.

المطلوب بكل اختصار ترك ملف خطير كحقوق الإنسان ومراقبة الانتهاكات التي قد يتعرض لها لجهات اختصاصية متفرغة له ومعنية في نظامها الاساسي وأهدافها قصيرة وبعيدة المدى به لا غيره، وان كان لدى هذه الجهة السياسية أو تلك ملاحظاتها أو مؤاخذاتها على تقارير من هذا النوع فلا بأس بالتأكيد من طرحها وإعلام الرأي العام بها بكل شفافية وموضوعية.

هكذا كما نعتقد نرسي أسسا صحيحة ومتينة لمجتمع مدني قوي قادر على الاضطلاع بدوره في الاسهام الفاعل والحقيقي في حركة المجتمع.

اتركوا ما هو ليس لكم وأفسحوا المجال لأصحاب الشأن لأن يدلوا بدلوهم ودعوا "الخبز للخباز" يرحمكم الله

العدد 1065 - الجمعة 05 أغسطس 2005م الموافق 29 جمادى الآخرة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً