انتقد الشيخ حسين النجاتي بيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي استنكر فيه تعطيل بعض الخطباء لصلاة الجمعة والجماعة الأسبوع الماضي، احتجاجا على قانون الجمعيات السياسية.
بينما أعلن الشيخ صلاح الجودر تأييده لبيان المجلس الأعلى، ودعا لسن تشريعات تؤكد دور المنابر الدينية وتحفظ مكانتها. وقال: "أدعو المعنيين إلى سن أنظمة كفيلة بإبعاد المنابر الدينية عن المهاترات السياسية أو استغلالها لنزاعات طائفية".
واعتبر النجاتي أن "مشروع تعطيل الصلاة الجمعة كان ناجحا إلى أبعد الحدود، بدليل ردود الفعل صادرة من بعض الأطراف التي أزعجها مشروع الاحتجاج سياسيا، فجاءوا من نافذة الشرع".
إلى ذلك، أثنى عدد كبير من الخطباء أمس على مآثر خادم الحرمين الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز، واعتبروا وفاته خسارة للشعوب الإسلامية كافة. وأقيمت على روح الفقيد صلاة الغائب في جوامع المملكة أمس.
الوسط - حيدر محمد
شن الشيخ حسين النجاتي هجوما على بيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي استنكر فيه تعطيل بعض الخطباء لصلاة الجمعة والجماعة الأسبوع الماضي، احتجاجا على قانون الجمعيات السياسية. في وقت أعلن فيه الشيخ صلاح الجودر تأييده لبيان المجلس الأعلى، ودعا لسن تشريعات تؤكد دور المنابر الدينية.
واعتبر النجاتي أن "مشروع تعطيل صلاة الجمعة كان ناجحا إلى أبعد الحدود بدليل ردود الفعل الصادرة من بعض الأطراف التي أزعجها مشروع الاحتجاج سياسيا، فجاءوا من نافذة الشرع".
في المحرق أكد الشيخ حسين النجاتي أن مشروع تعطيل صلاة الجمعة والجماعة الذي حصل في الأسبوع الماضي كان ناجحا إلى أبعد الحدود، "وذلك بفضل الله تعالى، والدليل على ذلك ردود الفعل التي حصلت من بعض الأطراف، مستنكرة هذا العمل تارة، ومعتبرة له مخالفا للفقه الإسلامي وسيرة النبي "ص" وأئمة أهل البيت "ع" والسلف الصالح تارة أخرى، ومتهمة إياه بالانطلاق عن مصالح شخصية وطائفية تارة ثالثة، إلى آخر الأقاويل الباطلة التي ذكروها".
وحمل النجاتي - في خطبته أمس في جامع الحياك بالمحرق - بشدة على بيان المجلس الأعلى: "لقد غفلوا عن أن البحث في شرعية أو عدم شرعية هذا الأمر خاص بالفقهاء وليس لغير المتخصص أن يفتي فيه بعدم الشرعية، فالموقف التعطيلي لم يصدر ارتجالا وإنما صدر عن دراسة فقهية وسياسية واعية. وكيف يكون التعطيل غير شرعي وقد فعله بعض مراجعنا العظام، وفعله إخواننا السنة في العراق قبل فترة، وتاريخ المسلمين مملوء بالشواهد على حصوله في سيرة المسلمين عند اقتضاء الضرورة بحسب تشخيصهم".
وأشار النجاتي الى أن الواقع يؤكد أن "صلب الموضوع وجوهر الحقيقة يعرفه الكل، فالمسألة عند هؤلاء الذين تنادوا: "واسلاماه، واجمعتاه، واصلاتاه..." ليست مسألة أن هذا العمل شرعي أم لا، وإنما هذا مجرد غطاء، وحقيقة الأمر أن هذا النمط من الاحتجاج أزعجهم سياسيا فجاءوا من نافذة الشرع، وإلا فإذا كان هؤلاء - من شخص أو مؤسسة - يهمهم الدفاع عن قيم الدين وأحكام الشرع والمصلحة الوطنية وقلع الحال الطائفية من البلد، فلماذا لم يصرحوا ولا مرة أنه: "يا وزارة التربية، إن ما تعملينه من تدريس لمادة الدين وفق مذهب واحد أمر طائفي لا يوافق المصلحة الوطنية" بل وقفوا بتصريحاتهم أو سكوتهم في صف الوزارة؟!
وأخذ النجاتي على المجلس عدم استنكاره لما أسماه بالفساد الأخلاقي الذي يزداد انتشارا: "إذا كان يهمهم أمر الدين وأحكام الشرع، فلماذا لم يصدر هؤلاء الأشخاص والمؤسسات ولا مرة واحدة بيانا أو تصريحا يستنكرون فيه ويدعون إلى محاربة حال الفساد الأخلاقي الذي يزداد انتشارا في البلد؟ ولماذا لم يستنكروا حفلات المثليين التي أقيمت قبل فترة في البلد؟! إذا كان يهمهم مصلحة الدين والدفاع عن حقوق المواطنين فلماذا لم يتحدثوا ولا بكلمة دفاعا عن حقوق العاطلين؟! وإذا كان يهمهم محاربة الطائفية فلماذا لم يتحدثوا بشأن انه لماذا في مدينة حمد يوجد لإخواننا ما يزيد على العشرين مسجدا ولا يوجد لأتباع أهل البيت "ع" إلا أربعة مساجد؟ لماذا لم يتحدثوا في ذلك بشيء؟ ولماذا لم يحتجوا على ما يباع في الأسواق من أشرطة وأقراص مضغوطة تبث الخلاعة بين الشباب والشابات، ولماذا لم يحتجوا على نزع اللوحات الدينية، ألم يكن في وجود اللوحات نصرة لدين الله تعالى؟! وأين هؤلاء من الأشرطة والكتيبات الطائفية التي توزع في جميع مناطق البلد".
واستنكر قائلا: "هل لأن هذه الأمور كلها توافق الدين وسيرة السلف الصالح، أم لعدم وجود توجيه من السياسة الرسمية بالاستنكار؟ إننا نتساءل متى صدر عن هؤلاء موقف إسلامي مستقل عن السياسات الرسمية؟ دلونا على موقف واحد، فإذا كان لا يوجد فما هو تفسيره؟! هل لأن كل السياسات الرسمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإدارية والبلدية وغيرها مطابقة للشرع؟! لماذا لم يتذكروا الفقه وسيرة السلف الصالح وسيرة أهل البيت "ع" إلا في هذه الحركة الاحتجاجية؟! "..." أليس ذلك دليل على أن هؤلاء الأشخاص والمؤسسات ليسوا إلا أداة لتوجيه السياسات الرسمية، ألا فالعجب كل العجب بين جمادي ورجب، أهكذا تدافعون عن دين الله تعالى وأحكامه؟! فإذا كان هذا هو المرجع الأعلى للشأن الديني في البلد فعلى الإسلام السلام".
إلى ذلك طالب خطيب جامع طارق بن زياد في المحرق الشيخ صلاح الجودر بسن تشريعات وقوانين تؤكد دور المنابر الدينية.
ورد الجودر على ما قام به بعض العلماء من تعطيل الصلاة في الأسبوع الماضي، قائلا: "إن الله قد فضل بعض الشهور والأيام على بعض، وجعل من الأيام مواسم وأعيادا، اصطفاء منه واختيارا. ومن تلك الأيام يوم الجمعة، اليوم الذي اختص بها الله أمة الإسلام".
وأعلن الجودر تأييده لبيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي استنكر تعطيل الصلاة "على إثر ما أثير في الأسبوع الماضي من تعطيل صلاة الجمعة في بعض المساجد لبعض القضايا المدنية، ولتبيان الحق في القضية فقد أصدر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بيانا يحذر فيه من تعطيل صلاة الجمعة ونعلن تأييدنا له".
وقال الجودر ردا على ما استشهد به النجاتي من تعطيل الصلوات في العراق، قائلا: "إن الاستشهاد بموقف أهل السنة والجماعة في العراق وأنهم أوقفوا الصلاة لمدة أسبوع، فإن الجواب على ذلك: هو أن العراق في حال اقتتال وتصفيات جسدية، وكان من ضمن المستهدفين أئمة المساجد والعلماء والخطباء والآمنين من المصلين، لذلك رأى مجلس علماء السنة في العراق توقيف الصلاة لمدة أسبوع حفاظا على أرواح الناس، ولا يمكن القياس بين وضع العراق والبحرين، لاختلاف المكان والحال الأمنية".
وخاطب الجودر المجلس الأعلى وعلماء البحرين، قائلا: "من هنا فإننا نطالب المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والعلماء وطلبة العلم من الطائفتين السنية والجعفرية ومن أعضاء مجلس النواب، نطالبهم بالحوار الهادئ الذي يحفظ البلاد والعباد من الفتن ظاهراها وباطنها، وأن تسن على إثر ذلك قوانين وأنظمة كفيلة بإبعاد المنابر الدينية من المهاترات السياسية أو استغلالها لنزاعات طائفية. فاعتزوا بهذا اليوم المبارك، وحببوه إلى أبنائكم وأهليكم، واجعلوا عظمته تسري في قلوبكم. فالله الله عباد الله، حافظوا على الجمعة والجماعة".
وفي ختام خطبته، نوه الجودر بمآثر عاهل المملكة العربية السعودية الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز. وقال: "لقد فقدت الأمة الإسلامية والعربية رجلا من رجالاتها الذين قدموا الكثير لها، لقد فقدت الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز، فنذكر من إنجازاته العظيمة التوسعة التاريخية للحرمين الشريفين، وإنشائه لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، فنسأل الله تعالى بما قدم من الأعمال الصالحة لـه المغفرة والرحمة والرضوان".
الشيخ علي سلمان تحدث في كلمته بجامع الإمام الصادق بالدراز أمس عن طغيان جانب المأساة في مآثر أهل البيت على حساب الجوانب الأخرى التي لا تقل أهمية.
وقال سلمان: "في حديثنا عن أهل البيت "ع" تحتل المأساة في الفكر الشيعي المكانة الكبيرة جدا إلى الدرجة التي تطغى على بقية الجوانب المتعلقة بحياة المعصوم "ع"، وحتى في الموارد التي نعقدها فرحا بولادتهم ينصرف الكثير من الحديث إلى مسألة ذكر المأساة "..." إننا في الوقت الذي نحتاج فيه إلى معرفة ما جرى على أهل البيت من مآس وظلامات ونحتاج أن نتذكرها ونتأسى بها نحتاج للجوانب الأخرى من المعرفة المتعلقة بأهل البيت "ع". وبدرجة الأهمية نفسها في معرفتنا بالمأساة نحتاج للتعرف على الجوانب الأخرى بالدرجة نفسها من الأهمية والإخلال في ذلك يؤدي إلى إخلال في فهم أهل البيت وعدم القدرة على الاقتداء بهم في الجوانب المختلفة".
وأضاف سلمان "مع شديد الأسف فإن الجوانب الأخرى التي تغطي جوانب غير المأساة في حياة أهل البيت "ع" كان يتم تسليط الضوء عليها بشكل محدود، فقد احتل الجانب الفقهي المساحة الكبرى في الرواية والتدوين وتمحيص الرواية من حيث الصحة وقراءة مدلولاتها ومضامينها، وهذا أمر لا مانع منه، فهو الطريق إلى معرفة الله والتعبد لإرادته ولكن الجوانب الإنسانية الأخرى في حياة أهل البيت أهملت وما وصل إلينا سوى القليل من حياتهم الشخصية وكان من المفترض أن ينمو الاتجاه الحديثي لهذه الجوانب بناء على التوجه القرآني ولكن ذلك لم يحصل".
وفي سار، تحدث خطيب جامع مركز سار الإسلامي الشيخ جمعة توفيق عن مسببات الرحمة الإلهية، قائلا: "إن الله تعالى قد رحم عباده بأسباب تنجيهم من عذاب النار، فلم يجعل العمل وحده فقط، بل زاد عباده من فضله أمورا تعينهم على دخول الجنة، ومنها الرحمة الإلهية للعباد التي يرحم الله بها من يشاء .ومن أسباب النجاة أيضا العمل الصالح، لأنه سبب من أسباب دخول الجنة، فبدونه لا يدخل الإنسان الجنة. والعمل أوله الفرائض الخمس، التي يجب أن يحافظ عليها الإنسان حتى تقبض روحه. وثالث الأسباب الشفاعة، وهي ذات أمر عظيم، والشفاعة العظمى هي لرسولنا "ص" كما ورد في الأحاديث الشريفة. وشفاعة النبي "ص" لا تقتصر على دخول الجنة فقط، بل تتعدى ذلك في أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة. والشفاعة أصلا هي تكرم وتلطف من الله سبحانه وتعالى على عباده، ودليل رحمته".
ثم عرج توفيق على مناقب الملك فهد بن عبدالعزيز، قائلا: "لقد فقدت الأمة منذ أيام رجلا عرف بخدمته للإسلام، وهو خادم الحرمين الشريفين الذي لم يعرف التاريخ توسعة للحرمين كما عرفت في عهده، وهو أيضا خادم المصحف الشريف الذي لم يطبع بهذه الأعداد الهائلة في عهد غيره. ولعل الكثير من الناس ليعلم فضل الله ثم فضله في إكرام الحجاج كل عام، ولعل أهل الجمهوريات السوفياتية يذكرونه أكثر، فهو الذي يتكفل بحجهم كل عام، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين كل خير. والإنسان عليه أن يتعظ بموت العظماء، لأنه ميت لا محالة، فليستعد للقاء الله بالعمل الصالح الذي يدوم حتى بعد موته".
المنامة - بنا
أقيمت في مختلف مساجد مملكة البحرين بعد صلاة الجمعة أمس صلاة الغائب على روح العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود وفاء وعرفانا له. وأشاد خطباء الجمعة بالدور الذي اضطلع به خادم الحرمين الشريفين وإسهاماته الكثيرة في سبيل رفعة وطنه وجهوده المخلصة من أجل إعلاء شأن الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن قضاياها المصيرية ورفع لواء الحق والعدل.
وأثنى وكيل وزارة الشئون الإسلامية فريد المفتاح في خطبته بمركز أحمد الفاتح الإسلامي على جهود الملك فهد في التوسعة الكبيرة التي شهدها الحرمان الشريفان لراحة ضيوف الرحمن في أداء مناسكهم في يسر واطمئنان والعناية والاهتمام بطباعة القرآن الكريم وتشييد الجامعات الإسلامية وتحديث بلاده اقتصاديا وتكنولوجيا.
كما أكد الخطباء أن الأمة العربية والإسلامية خسرت برحيل الفقيد رجلا تاريخيا وقائدا فذا وواحدا من أبرز قاداتها ورجالها الخيرين الذي وهب نفسه وكرس كل جهده في سبيل خدمة قضاياها وفي العمل من أجل تحقيق وحدة الصف والتضامن العربي والإسلامي، منوهين بما كان يتمتع به الملك فهد يرحمه الله من خصال عربية أصيلة وطيبة، إذ عرف بالحكمة والشجاعة وإغاثة ونجدة المنكوب وكذلك ببصماته الإنسانية الواضحة لدى أبناء وشعوب الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع بما أقامه من مشروعات خيرية في مختلف دول العالم
العدد 1065 - الجمعة 05 أغسطس 2005م الموافق 29 جمادى الآخرة 1426هـ