عرفت منافسات دور الـ 16 في بطولة العالم للسنوكر مفاجآت كبيرة تساقطت على إثرها أوراق الكبار وذهبت آمالهم في الوصول إلى أدوار متقدمة أدراج الرياح، وذلك بعد "الثورة" الواقعية التي تحلى بها نجوم يعدون خارج إطار حسابات التأهل، والذين تمكنوا من تسجيل عروض رائعة أبطلوا من خلالها مخططات أصحاب أسماء لامعة على غرار التايلندي كوبكيت بالاجين والايرلندي ديفيد موريس والويلزي جيمي جونز ومواطنه الشاب اليافع مايكل وايت.
وخرج النجم البحريني غلوم عباس برأس مرفوع من منافسات البطولة إثر خسارته المشرفة أمام النجم الايرلندي جو ديليني "2/4" في فئة فوق 40 عاما بعد أداء صلب من قبل البطل البحريني، في الوقت الذي حجز فيه الكويتيان وليد حاتم وأحمد تركيت مكانا لهما بين الأقوياء في دور الثمانية، في مؤشر واضح على ارتفاع المردود الفني للنجوم العرب عموما والكويتيين منهم خصوصا. ومن المقرر أن تكون منافسات دور الثمانية انتهت في ساعة متأخرة من الليلة الماضية لتكشف عن أضلاع المربع الذهبي الذي ستقام منافساته مساء اليوم "الخميس" في صالة مركز الشباب في الجفير، وسط توقعات بحضور جماهيري مضاعف يواكب الارتفاع الرهيب في المستوى الفني الذي كشفته مواجهات دور الـ 16 بشكل واضح إثر المعدلات العالية التي تناوب فرسان البطولة على تسجيلها، مثل الاسكتلندي روبرت ستيفن صاحب "129 نقطة"، والصيني تيان بنج فيل "113 نقطة" والويلزي جيمي جونز "108 نقاط "، في حين بقي التايلندي بالاجين محتفظا بلقب صاحب أعلى معدل في البطولة برصيد "140 نقطة" سجلها في منافسات اليوم الرابع للبطولة.
صدمة التايلندي
شكل خروج التايلندي بالاجين صدمة قوية لأنصاره الذين حرصوا على متابعة ظهور صاحب الشعبية الكبيرة في بلاده، وعلى رغم أن بالاجين كان مرشحا بارزا ليس فقط للانتقال إلى دور الثمانية، وإنما أيضا للعب في المشهد الأخير للبطولة، فإنه خرج بخفي حنين من مواجهته الصاخبة أمام الايرلندي ديفيد هوجان وخسر أمامه "3/5" بعد عرض لم يقدم فيه صاحب أعلى معدل في البطولة مستواه المعهود فتلقى خسارة مستحقة ساهم فيها الحضور الإيجابي للفائز الذي بات يتطلع إلى مواصلة مشواره في البطولة بعد إقصائه النجم التايلندي الذي أطلق تصريحا اعتبر مثيرا لقناة "الجزيرة الرياضية" وكشف فيه عن "نرجسية" عالية !
مواجهة "أبناء العمومة"
حفلت مواجهة "أبناء العمومة" التي جمعت الايرلندي ديفيد موريس مع الإنجليزي غاريث كوتس بتقلبات مثيرة، فبعدما تقدم موريس على منافسه "3/1" ثم "4/2"، أبى كوتس أن يلعب دور "الكومبارس"، فقلب "الطاولة" في وجه منافسه ولقنه درسا في فنون اللعبة، محرزا الشوطين السابع والثامن، لتشتعل الإثارة والندية في الشوط الفاصل الذي تأرجح فيه الفوز بين اللاعبين إلى أن عانقه النجم الإنجليزي بصعوبة بالغة وبواقع "67/ 53".
أحزان ويلزية
نسجت مواجهة الصيني لي هانغ مع الويلزي جيمي جونز على منوال المباراة السابقة نفسها وشهدت أيضا تسعة أشواط مثيرة حسمها النجم الصيني لصالحه "5/4"، ولعل العلامة الفارقة في هذه الموقعة كانت فوز الصيني بالشوط الفاصل "75/صفر"، ليؤكد أحقيته في التأهل لدور الثمانية.
الأحزان الويلزية لم تقتصر على سقوط جيمي جونز، بل تجاوزتها إلى الخروج غير المتوقع لفارس البطولة مايكل وايت الذي كان يرشحه كثيرون لارتداء عباءة اللقب، فقد خسر وايت "13 عاما" أمام الايرلندي العنيد جون كونورز "4/5" بعد موقعة ماراثونية شدت فيها الأعصاب وشدت انتباه الجماهير، إلى أن قال كونورز كلمة الفصل وفاز بالشوط الفاصل "48/16".
وفي بقية نتائج دور الـ 16 لفئة تحت 21 عاما، فاز الاسكتلندي روبرت ستيفن على التايلندي برومال جاتاد 5/،1 والصيني لينك وينبو على الايرلندي الشمالي رايموند فري 5/صفر، والويلزي اليد بروثرز على الاسترالي ميشيل لبتون 5/،1 والصيني تيان بنغ فيل على البلجيكي كيفين هانسون 5/.1
عناد بحريني!
في فئة فوق 40 عاما، قدم نجم البحرين غلوم عباس عرضا مشرفا قبل أن يخسر أمام الايرلندي الخبير جو ديليني "2/4" بعد مباراة ساخنة لم ييأس فيها عباس بعد تخلفه بثلاثة أشواط نظيفة، لأنه فاز باقتدار بالشوطين الرابع والخامس إثر هجومه المدروس وتكتيكه الناجح الذي سد فيه المنافذ على منافسه وأجبره على مراجعة حساباته في الشوط السادس الذي سكب فيه بطل إيرلندا عصارة خبرته لاحتواء حماس النجم البحريني المخضرم.
العرب على قيد البطولة!
شهدت منافسات دور الـ 16 لفئة الرواد حضورا عربيا طيبا كان بطلاه نجمي المنتخب الكويتي وليد حاتم وأحمد تركيت اللذين جسدا التطور الملموس في مستوى السنوكر الكويتية، وأمنا للعرب مقعدين في منافسات دور الثمانية إثر فوزين رائعين على كل من الاسترالي ستارت داسان 4/2 والمصري وائل طلعت 4/صفر على التوالي.
حامل اللقب بطل "الملحمة الدرامية"!
كان حامل اللقب النيوزلندي دين اوكين بطلا لمنافسات دور الـ 16 حينما كتب نهاية سعيدة لقصة "درامية" عاشها في منافسات أمس، وابتدأت فصولها حينما أصيب بعارض صحي مفاجئ بعد لحظات قليلة من بداية مواجهته أمام الويلزي غارث بيري، ما اضطر لجنة التحكيم إلى إيقاف المباراة وتم نقل البطل النيوزلندي إلى المستشفى لتلقي العلاج وسط متابعة واهتمام رئيس الاتحاد البحريني للبليارد والسنوكر الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن آل خليفة الذي أوعز للمعنيين توفير العناية الطبية اللازمة لحامل اللقب العالمي، وفي تلك الأثناء طالب الويلزي بيري لجنة التحكيم بإنهاء المباراة واعتباره فائزا في المباراة على ضوء نقل منافسه إلى المستشفى، ولكن لجنة التحكيم رفضت الطلب على اعتبار أن خروج اللاعب النيوزلندي من المواجهة تم لأسباب خارجة عن إرادته ولم يكن بداعي الانسحاب.
ولأن عزيمة الأبطال لا تلين، فإن نجم نيوزلندا فضل مغادرة المستشفى والعودة إلى صالة الجفير لمواصلة أداء المباراة وسط إعجاب كبير من أوساط البطولة بروحه العالية التي تمكن على إثرها من تحقيق فوز كان يبدو بعيدا عن متناوله، عطفا على العارض الصحي الذي ألم به، ولكن إرادته الفولاذية مهدت له الطريق نحو مواصلة سعيه للمحافظة على اللقب الذي أحرزه العام الماضي في هولندا.
الغريب أن اوكين لم يمض وقتا طويلا في الاحتفال بالفوز الباهر الذي حققه على الويلزي غاريث بير "4/2" لأنه عاد سريعا إلى المستشفى لاستكمال العلاج قبل أن يستأنف في وقت لاحق من الليلة الماضية مشواره في دور الثمانية!
المنطق يفرض نفسه
فرض المنطق نفسه في بقية نتائج دور الـ 16 لفئة فوق 40 عاما، إذ واصل الهندي جيت سيثي مسيرته الواثقة نحو اللقب بفوزه على جينك ليونغ سينغ من هونغ كونغ 4/،1 وأثبت الباكستاني محمد يوسف مستواه الكبير وتغلب على الاسترالي جوهن هدسون 4/،3 والإنجليزي الين تايغر على الويلزي ايقين هوغيس 4/،1 والويلزي رون جونس على المصري مصطفى علي 4/
العدد 1084 - الأربعاء 24 أغسطس 2005م الموافق 19 رجب 1426هـ