في ضوء ما نشرته صحيفة «الوسط» بتاريخ 9 سبتمبر/ أيلول الجاري بخصوص أحد المنتديات البحرينية التي تحمل اسم المملكة الغالية، قمت بالبحث في المنتديات حتى عثرت على هذا المنتدى فدهشت مما رأيت من تلك الموضوعات الطائفية وأسلوب الحوار المعيب لنا كمسلمين وبحرينيين. فتساءلت بيني وبين نفسي: أين الرقابة؟ وأين الصرامة التي شهدناها ضد بعض المنتديات؟ وكيف يسمح لهذا المنتدى بأن يمثلنا ويشوه صورتنا جميعاً بهذه الصور السيئة، التي يظهر بها شعب البحرين الواعي بين المنتديات ومواقع الشبكة العنكبوتية؟ ولماذا لا يتم التعامل معه بمثل ما تم التعامل مع غيره كمنتدى «بوابة البحرين» مثلاً الذي تم إغلاقه بسبب الموضوعات الطائفية وفتح قسم خاص للحوارات بين المذاهب؟ ووضعت فاصلة خضراء بعد تلك العلامات الاستفهامية لتبدأ علامات التعجب تتحدث بأسى قائلة: وأين روح الأخوة بيننا؟! وأين المحبة التي تربينا عليها ورضعناها من صدر هذه الأرض الطيبة؟! وأين الابتسامة الصادقة التي تزين وجوهنا حينما نلتقي سنة وشيعة؟! وأين تعاليم الإسلام العظيم بأن المسلم أخو المسلم وأننا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؟! وكغيورة على مذهبي وعلى أبناء بلدي وسمعة وطني حزنت كثيراً على وضع شبابنا في هذا المنتدى والكيفية التي يظهرون عليها وكأنهم أعداء لا توجد ذرة شفقة في قلب أحدهم على الآخر فلا يتحاورون إلا بالسب والسخرية والطعن. ومما شهدته وكان أبرز ما يميز تلك الحوارات في هذا المنتدى هو اللعن والتسفيه والقذف والشتم. ويكاد يخلو موضوع في قسم الحوار لديهم من المشادات والتطرف الطائفي والفكري. فحتى الموضوعات التي تطرح لمناشدة الجميع لوقف هذه الموضوعات من قبل ما ندر من عقلاء القوم فيهم تنحرف بسرعة لتنتهي بالسخرية والسب. حتى أني رأيت تعليقاً أغاظني كثيراً في أحد الموضوعات المطروحة لتهدئة الوضع، إذ علق أحدهم قائلاً: «لا يمكن أن يجتمع الصهيل والنهيق في بقعة أرض واحدة»!... وكان يعني ببقعة الأرض البحرين وتلك إشارة واضحة لإهانة طائفة بكاملها على هذه البقعة الدلمونية الأصيلة. وهذا مثال بسيط مما لا يعد ولا يحصى بخصوص ما يحدث هناك. وطبعاً كل ذلك يحدث على مرأى ومسمع من المشرفين والإداريين لذلك المنتدى، وهذا يدل على رضا هؤلاء على كل ما يكتب، وأن ما يحدث هو نهج تنتهجه إدارة هذا المنتدى وتصر على المضي فيه على رغم صراخ الكثير من الأعضاء ودوي ذلك الصراخ بقول: «أوقفوا الموضوعات الطائفية»، ولكن: لقد أسمعت أو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي. فاتقوا الله يا من تديرون هذا المنتدى. المنتديات يجب أن تكون بساتين وحقولاً غنية بكل الألوان الجميلة، فهي أراض خصبة ينبغي تكريسها لإخراج الزرع الطيب والمثمر. وعلينا كشعب طموح ومثقف أن نجعل من منتدياتنا كتلك الحقول وأن نجعل الحب بيننا هو العنوان العريض الذي يدركه أي زائر لها قبل أن يدرك ثقافتنا وتحضرنا. فتكريس المنتديات لخلاف ذلك أمر جلل ويعد انحرافا وجب التصدي له ووقفه عند حده. فهذه البساتين يجب استثمارها إيجابياً فيما يخدم الوطن وما يخدم حضارتنا وثقافتنا وسمعتنا. ولأنها بساتين يجب رعايتها من قبل المعنيين وريها بالمراقبة والسعي الحثيث إلى جعلها تسير في المسار الصحيح لتنتج لنا ما نطمح إليه من ثمر.
إن ظاهرة انحراف المنتديات وتكريسها للخلافات المذهبية والعداءات الطائفية ظاهرة خطيرة من مخلفات التخلف والجهل وقد تنتج لنا جيلاً مشوشاً عقائدياً وفكرياً. وأيضاً تزرع لنا في قلوب أجيالنا المقبلة الحقد لأي مخالف لمعتقده. فننصب حينها مضطرين مأتماً على حال التعايش الودي بين المذاهب التي ننعم بها ونحسد عليها. وعليه، فإن الحال تستدعي تدخلاً سريعاً من قبل المعنيين لوقف هؤلاء الجهال القائمين على مثل هذه المنتديات والذين لا أجد تعليقاً عليهم أفضل من قول نزار قباني في إحدى قصائده: «لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية» وكان يخاطب مجموعة من العرب تسببوا في النكسة. وهنا فإني أخاطب القائمين على هذه المنتديات الذين يدعون أنهم ينتمون للإسلام ويحسنون صنعا، بأنكم للأسف لبستم قشرة الإسلام والروح جاهلية!
فاتن إبراهيم المطو
العدد 1108 - السبت 17 سبتمبر 2005م الموافق 13 شعبان 1426هـ