العدد 1114 - الجمعة 23 سبتمبر 2005م الموافق 19 شعبان 1426هـ

أمل: مقرراتنا بعيدة عن مملكتنا... وعزائي في التوظيف اسمي!

تعقيباً على مقال خريجات الجغرافيا

تعقيباً على مقال «خريجات الجغرافيا... تكبدنا العناء ومازلنا... فمتى يأتي الفرج».

ما إن وقعت عيناي على هذا المقال الذي عنون بعنوان يجسد معاناة الغالبية من طلبة هذا التخصص الذي أثبت وبكل المقاييس والأدلة أنه تخصص فاشل لم يحقق الأهداف المطلوبة وهذا ما قد ورد فيما مضى على لسان أحد الأساتذة من القسم أثناء لقاء تحاوري مع أحد الطلبة نشر حديثاً في الصحف... أختي الفاضلة قد اشترك معك في نقاط معينة ذكرت في المقال وقد اختلف في نقاط أخرى.

بداية ما أحب التطرق إليه هو أن ما حدث لنا نحن خريجو الجغرافيا التطبيقية لم يكن لوحدنا ولكن حدث بالمثل لتخصصات أخرى في الجامعة.

لقاء التهيئة الذي حدث في اليوم الأول منذ دخولنا هذا التخصص والأوهام والآمال التي تم سردها علينا لم تكن غير أمنيات وتطلعات أراد القسم والمعنيون بهذا التخصص أن يحققو ا منه ما أرادوه غير مدركين لمعايير مهمة وأمور لابد وأن تؤخذ في الحسبان ليحقق التخصص درجة النجاح التي يتمناها الجميع... دراستنا للتخصص كانت تشعرنا بأننا لا نعيش في مملكة البحرين لبعد الموضوعات والأمثلة من الواقع الذي نعايشه وغياب الجو التطبيقي في غالبية المقررات عن التطبيق العملي في المنطقة التي نوجد فيها... إذ إن 90 في المئة من الأمثلة والموضوعات والكتب التي نقرأ فيها وطاقم المدرسين الذين نهلنا المعارف منهم في هذا التخصص لم يكونوا بحرينيين إلا ما قد ندر... هذا الأمر أفقد التخصص نوع الاندماج والتعايش مع الإقليم الجغرافي الذي نحن فيه... فما فائدة أن ندرس معارف تخصص دولة أخرى وقد مر عليها ما قد مر من السنين وتجاوز بعضها 10 إلى 15 سنة؟! حتى أن مقرر الجغرافيا التطبيقية والذي هو عبارة عن مقرر يدرس في السنة الرابعة من التخصص والذي كان من المفترض أن يكون عبارة عن خلاصة ما تم إجماله ودراسته والتطرق إليه من خلال المقررات السابقة، فما كان إلا عبارة عن مقرر سرد لقصص وروايات وأبحاث تفضل أحد الأساتذة المحترمين بعملها أثناء تجواله في بلدان كثيرة، حتى أن البعض منها قد تجاوزها الوقت وطال العمر إلى أكثر من 20 سنة على أحد الأبحاث ناهيك عن المعلومات التي تم اكتشاف خطأها وخصوصاً في بعض المسائل الرياضية التي وقف فيها الأستاذ المحترم حائراً لا يعرف كيف تم التوصل للحل، ومرت المحاضرة ولم يتم التوصل للحل... قد يراني البعض أركز على هذا المقرر من دون سواه... نعم أركز عليه لأنه عصارة الألم التي حلت عليّ والسبب الذي حرمني الحلم الذي طالما سعيت لتحقيقه وحاولت الوصول إليه... لقد نزل معدلي آنذاك عن درجة الامتياز ببضع «بونتات» وما كان باليد حيلة لأنها كانت نهاية المطاف وبالتالي حرمت من الحلم الذي طالما سعيت من أجله وبهذا تخرجت بتقدير جيدجداً والسبب سوء اختيار الجامعة لطاقم التدريس وعدم التدقيق في إمكاناتهم ومقدرة المدرسين على إيصال المعلومات ورحابة صدورهم للعملية التعليمية، إذ أن البعض منهم وليس الجميع لا يتقبل كلمة نقد بناءة توجه إليه ويعتبر الطالب حشرة أمامه يتلفظ عليه ببذيء الكلمات... نعم البعض كان كذلك أما البعض الآخر فقد يحق لي أن افتخر بهم وبعطائهم وجهودهم فجزاهم الله ألف خير.

آمال وآهات تلمست مسيرة دراستنا في هذا التخصص بين مقرر جاف وجدول متعب وامتحانات لا أول لها ولا تالي وأستاذ متسلط دكتاتوري وقرارات وقوانين صارمة متقلبة... ورسوم مرتفعة في بادئ الأمر أرهقت الكثيرين وغيرها الكثير من المتاعب التي لمسناها، ومع هذا اصررنا على المتابعة والمواصلة للوصول إلى الهدف المنتظر وساعة التخرج للانضمام إلى قاطرة العمل لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، نصدم بالواقع الذي حيرنا وأرقنا بل وجعلنا نتحسر على أيام العمر التي مضت وتعب الليالي والسهر في الدراسة... فكما يقال لكل جهد ثمرة، وحصاد وثمرة دراستنا أن اوصدت جميع المؤسسات والوزارات أبوابها أمامنا متعللة بأن تخصصنا غير معروف ولا مجال له لديها والبعض تعلل بأننا لا نملك الخبرة اللازمة للتوظيف... ولكن البعض منها وظف لديه بشهادة الواسطة التي يمتلكونها لكونهم أقل منا في الحصيلة الأكاديمية ونحن على معرفة بهم... البعض من وظف على حسب المظهر اللائق والتبرج المطلوب لتكون الموظفة واجهة مزخرفة أو مزهرية تزين بها المكان، نعم هذا ما حاصل.

وزراة التربية والتعليم... ومع تقديرنا لمساعيكم وجهودكم المبذولة، إذ ندرك كبر المسئولية التي على عاتقكم ولكن نتمنى أن ترى طلباتنا طريقها إلى التوظيف مع تأكيد اختيار من يجدر بأن توكل له مهمات ومسئوليات التدريس لأنه وبصراحة ليس كل المتخرجين وإن كانوا يحملون المؤهل التربوي جديرين بعملية التوظيف وجديرين بأن يكونوا مربين ومربيات لجيل المستقبل لافتقادهم لعنصر الرغبة الجادة والإحساس بالمسئولية والعمل بضمير واع مدرك بأن العملية التعليمية تحتاج إلى شخص يعرف كيف يواجه ويتغلب على المشكلات ويحاول أن يجسد روح العمل التعاوني داخل الصف ليخلق من التلميذ صورة مشرفة محمل بالطاقات والمعارف التي يحتاج إليها.

أما بخصوص ما ذكر ان هناك مدرسات لغة عربية وتربية إسلامية يدرسن مادة الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية فلا استطيع أن أعلق على ذلك، بل واترك المجال للجهات المعنية في الوزارة بالتكرم مشكورة بموافاتنا بصحة ذلك الأمر لعدم درايتي بذلك فلا استطيع أن أدلي برأيي في أمر أجهله.

ولكن ما أعلمه هو وجود نقص في المدرسات في المرحلة الابتدائية وخصوصاً أن مدرسة الاجتماعيات يوكل إليها تدريس جميع الصفوف، بالإضافة إلى أن البعض منهم تم تخصيصه بين مدرستين لسد الحاجة فيهما. فيا ترى هل كل هذه الأمور لا تعد كافية لسرد معانات طلبة الجغرافيا التطبيقية؟

إنني وإن أخذت في عد المقالات التي كتبتها في هذا الخصوص فأعتقد بأنها قد تجاوزت 8 إلى 10 مقالات ولكن مع هذا لم نر بريق أمل مقبل ولم يرد علينا أحد من المعنيين... الصمت هو ما لمسناه منهم وعدم المبالاة التي لم نر غيرها الأمر الذي حيرنا أكثر وما أتعس حالنا، يا ترى إلى متى نظل هكذا وإلى متى نظل حيارى مقيدين بسوار التجاهل وعدم الاكتراث؟!

بما أنني أحمل اسم أمل فسأظل أحمل بريق الأمل وسأظل متحلية بروح لا تعرف اليأس لأنني على يقين بأنه ما ضاع حق وراءه مطالب.

أمل عبدالله الشيخ

العدد 1114 - الجمعة 23 سبتمبر 2005م الموافق 19 شعبان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً