تلك هي قصة الانقسامات الأثنية لا تنتهي. .. دمار للأوطان وللمجتمعات المسلمة والسؤال: كيف نؤمن أوطاننا ونحصنها من أوبئة الانقسامات المذهبية؟، كيف نخلق مجتمعا متحابا؟ لقد كانت الطائفية محور الاحتراب في آسيا كلها، ارتكب الأتراك مذابح ضد الشيعة في الاناضول، وذبح الصفويون أهل السنة في العراق، والعثمانيون ذبحوا مليونا ونصف مليون أرمني في جبل عامل وفي القرن التاسع عشر تذابح الدروز والموارنة... وفي الغرب ذبح الغرب اليهود وفي الشرق ذبح الاسرائيليون الفلسطينيين والاسبان قتلوا المسلمين في الأندلس وتقاتل الكاثوليك والبروتستانت... وهكذا فتحت دكاكين مذهبية تعتاش على الفتنة والخسارة تكون على حساب الوطن والأجيال. ما أجمل الوطن عندما تتسامح الطوائف، لتبني وطنا للجميع، تراهن على الخيرين من كل الأطياف. وفي البحرين يعيش الناس ومن كل الطوائف متحابين، يتزاورون، يسافرون مع بعضهم بعضا وكل واحد منهم يفدي وطنه ومجتمعه. من هنا كان حوارنا، مع داعية إسلامية له دور كبير في العالم العربي والإسلامي، خطابه خطاب وحدوي، يمارس دورا فاعلا لترسيخ المحبة واللقاء والتسامح بين طوائف المسلمين إنه الداعية الإسلامي رئيس جامعة الأزهر سابقا أحمد عمر هاشم إذ شغل هذا المنصب أكثر من 7 سنوات وهو أيضا استاذ الحديث بكلية أصول الدين. إذا في ظل انتشار فيروسات التقسيم في مجتمعنا العربي وآليات الفرز الأثني حيث تعاني بعض مجتمعاتنا من أنيما التسامح كيف تقيمون أنتم هذا الوضع وكيف ترون مستقبل العلاقة بين المسلمين؟ - أنا متفائل بالمستقبل وأن الوحدة ستكون مظلة الجميع ورهاني هو على الدعاة المستنيرين... الذين يدعمون وحدة الأمة بين السنة والشيعة... في كل بقعة... يوجد دعاة مستنيرون في مصر، في البحرين، في السعودية، في الكويت وبقية الدول... هؤلاء يجب ان يخطفوا المبادرة وتقع على عاتقهم قبل الحكومات والشعوب مسئولية توحيد الصف ومد الجسور وتربية الشباب على المحبة والأخوة والصدق في العلاقة. كيف؟ ما هي الآليات التي يجب أن نقوم بها لنرسخ الوحدة الإسلامية؟ - هناك عدة آليات... الاجتماع السنوي عبر مؤتمرات تجمع المسلمين والطوائف وليس شرطا في اجتماع حكومي بل يمكن ان يشكلوا هيئة وحدوية تقوم بهذه الرسالة فتجمع في عضويتها العلماء المعروفين والدعاة المستنيرين الذين يملكون تأثيرا على الأمم والشعوب لابد ان نرسخ القواسم المشتركة بين المجتمعات ولابد ان نعالج أسباب الاختلاف والفرقة. الرسول امرنا بالوحدة... ان نتحد في قواسمنا المشتركة، في مواردها البشرية والحضارية وسائر الأوجه. لو قمنا بذلك سنصبح قوة لها احترامها على مستوى العالم. الا تعتقد اننا نعاني من أنيميا التسامح في مجتمعنا؟ لماذا لا توجد مراكز وحدوية مشتركة؟ لماذا تغيب الهيئات المشتركة نريد مشروعات تصب في ذلك وان نثبت اننا متحدون ساعة الأزمات... الا ترى ذلك، قد نقيم مؤتمرات ولكن هذا لا يكفي؟ - نعم لا يكفي ولكن المؤتمر يجب الا يكون موسميا وينتهي كل شيء، المؤتمر يجب ان يفرز لجانا هذه اللجان تشرف على المتابعة. شيخنا العزيز... لماذا لا تقومون انتم وعلماء الشيعة بإعادة تلك الأيام الجميلة التي حدثت أيام الشيخ محمود شلتوت في مصر من ايجاد دار للتقريب بين المذاهب واحترام الأديان؟ - هذه فكرة عظيمة وفكرة الشيخ كانت فكرة محط احترام الجميع وآتت ثمارها لكنها بدأت فردية ولو كانت جماعية لكتب لها الاستمرار... كنت أتمنى لها ان تكون مؤسسة... الشيخ رحمه الله كان ينظر لها انها فكرة قد لا يقبلها الجميع فخاف عليها فجعلها بينه وبين أحد علماء الشيعة، وهذه الفكرة يجب ان تدعم وان يعاد احياؤها وتنميتها في الوسط الإسلامي. لماذا لا تبدأون من الآن بترسيخ هذه الفكرة عبر آليات عملية؟ - ليس عندي مانع في ذلك والظروف اخذة في التهيؤ وبلورة مثل هذه المشروعات. انا عشت في البحرين اياما تسامحية جميلة... تلمست مدى الحب والتواصل بين الطائفة السنية والشيعية... لا أجد هناك عقدا نفسية تجاه بعضهم بعضا... لا أقول ذلك مجاملة بل هي حقيقة رأيت السنة بجوار الشيعة. كيف كان شعورك وأنت ترى السنة والشيعة متقاربين في احتفاليات واحدة وفي تلاقيهم في زيارات واحدة؟ - شعرت بالفرح، اشعر بطمأنينة لهذا الشعب الكريم وسعدت بالحفل أيضا الذي عقد في المحرق في مأتم السكران في النصف من شعبان. ان تواجد السنة والشيعة في الفة ومحبة ولقاءات مشتركة وتزاور اجتماعي مشترك ينعكس على مستقبلهم وعلى حياتهم وعلى وحدتهم. لماذا لا نقيم مؤتمرات جامعة كل عام في دولة؟ - هذا ما ينبغي فعله، عاما نقيم مؤتمرا في البحرين وعاما آخر في مصر والثالث في دولة اخرى وهكذا وأنا شعرت بالفرح ان جلالة الملك يدعم دائما التقارب بين الأديان والمذاهب وقبل فترة تم عقد مؤتمر التقريب بين المذاهب في البحرين وهذه كلها بوادر ايجابية تستحق الشكر والدعم. ما رأيك في اقامة مشروعات مشتركة بين أبناء الطوائف؟ - هذا موقف مهم... أنا أركز على المشروعات المشتركة... الغرب اجتمعوا في مشروعات مشتركة لصالحهم وصالح أجيالهم، لماذا نحن المسلمين لا نجتمع في مشروعات إسلامية وطنية لتصب في خدمة صالح الوطن. سماحة الشيخ قرأت لكم عدة كتابات قيمة وكنتم تركزون فيها على الوحدة بين المسلمين وعدم الفرقة بين السنة والشيعة... الخ من كتبكم "التضامن في مواجهة التحديات" وكتاب "الإسلام وبناء الشخصية" و"الأمن في الإسلام" وكان من اجملها ايضا "وسطية الإسلام"... ماذا تقصد من وسطية الإسلام؟ - الوسطية هي الاعتدال الإسلام يدعو إلى الاعتدال... الوسطية في مبادئه ومعاملته، الوسطية في العقيدة نرى ان الله لم يكلف اتباعه بعقيدة صعبة أو معقدة وإنما هي عقيدة سمحة وسهلة وواضحة. الإيمان بالقضاء والقدر، اي الإنسان ليس أما مجبورا أو مختارا فهو مجبور ان يخرج ذكرا أو أنثى، اسود أو أبيض، مجبور في اللون والجنس ولكن الله اعطاه القدرة على اختيار المعصية أو الطاعة... في العبادات... الصلاة ليست في كل الأوقات، الصيام فقط شهر واحد في العام وليس كل الشهور - الحج ليس كل الناس يجب عليهم الحج فقط من استطاع والأخلاق وسط بين رذيلتين فالكرم يقع بين البخل والإسراف والشجاعة تقع بين التهور والجبن... الكعبة جعلها الله في قلب العالم ترسل اشعتها للعالم. عرف عنك بانك داعية تدعو للتسامح بين الطوائف والأديان وتدعو للوحدة الإسلامية... ما هي وصيتك للشباب المسلم؟ - أوصي الشباب الشيعي والسني في البحرين وكل المسلمين ان يكونوا جميعا على قلب واحد وان لا يختلفوا وان لا يفترقوا وهم ابناء أمة واحدة وكلهم يتبعون كتابا واحدا وهو القرآن... أقول لأبنائنا الشباب المسلم إنكم مستقبل الإسلام... حافظوا على علاقاتكم الاجتماعية حافظوا على وحدتكم... احترموا خصوصية بعضكم بعضا. هل تشجع على الزيارات المتبادلة أو ما يسمى اليوم بالتطبيع الاجتماعي؟ - طبعا اشجع على ذلك... أؤيد الزيارات العفوية غير المتكلفة التلقائية في الاعياد والمناسبات وفي النوادي المشتركة بين المسلمين والتزاور والقائمة على التواد وألا يسمحوا لأي رأي أو حزب أو توجه ان يعمل على تقسيمهم. هل تؤيد تأسيس مراكز تدعو للحوار والثقافة التسامحية وتدعو للتواصل الإنساني وتستهدف الطاقات الشبابية المبدعة لتوصيل رسائل المحبة بين الأمم والشعوب والأديان؟ - طبعا أنا أؤيد ذلك ان تعيشوا في مراكز تجمع ابناء هذه الأمة فهو خير للجميع. نتمنى مشاركتك معنا في مركز الحوار وهو مركز يعنى بتأسيس ثقافة تسامحية، إسلامية تستهدف خلق علائق بين أبناء المجتمع الواحد مع الأديان الأخرى وفق منهج وطني يحترم مقدسات الآخر. - نعم يجب ان نشجع مثل هذه الفعاليات وأنا أتمنى مشاركتكم في مثل هذه المراكز وأنا سابقا دعيت من قبل الشيخ محمد مهدي شمس الدين في لبنان وعقدنا حوارات جميلة تدفع باتجاه الشراكة والوحدة والمحبة بين المسلمين وغيرهم. هكذا انتهى لقاؤنا مع الداعية أحمد عمر هاشم... إن العالم يقوم الآن مع الاحلاف المشتركة حلف شمال الأطلنطي وحلف وارسو... في الماضي وفي الحاضر... هناك الغرب توحد في عملة واحدة وسوق اقتصادية مشتركة ويفكرون في دستور أوروبي موحد... كانت بينهم حروب الا أنهم ادركوا ان العنف ضد بعضهم يوجب الموت والضياع. هتلر بعصبيته دمر ألمانيا وكذلك استالين وموسليني وتشاوتشسكو. دعونا نزرع الوحدة بيننا نحن المسلمين فالحديث الشريف يقول: "في تفرق الإخوان عرس الشيطان" والله عز وجل يقول "الا في الفتنة سقطوا" "التوبة: 49" والامام علي جعل الحسن والحسين يحرسان قصر الخليفة الثالث درءا لوقوع الفتنة. هناك العشرات من القواسم المشتركة. دعونا نبحث عنها دعونا نشرب ابناءنا حليب التسامح والوطنية.
العدد 1118 - الثلثاء 27 سبتمبر 2005م الموافق 23 شعبان 1426هـ