كثر في الصحافة المحلية في الفترة الأخيرة الحديث عن الأقراص المدمجة غير الأخلاقية لألعاب الـ «بلاي ستيشن» التي باتت منتشرة بشكل رهيب في أسواقنا، بسبب سكوت المسئولين عن الأجهزة الرقابية عليها... وأين مقترحات ورغبات مجلس النواب من هذه الظاهرة ودور الرقابة الصارمة على جميع محلات بيعها؟... والبلاي ستيشن هو ذلك الجهاز الذي غزا بيوتنا حاله حال الفضائيات والكمبيوتر والإنترنت. وهناك جملة أسئلة تطرح نفسها وتبحث عن إجابة: هل وجود البلاي ستيشن، أو بالأحرى ألعاب الكمبيوتر عموماً، من الضروريات؟ وإن لم تكن من الضروريات، فما هو البديل؟ وهل هناك أخطار في وجود ألعاب غير أخلاقية، وكيف يتم التغلب عليها أو التعامل معها؟ وما هي فائدة البلاي ستيشن لأطفال جيلنا؟ والمهم هنا كيف نتعامل مع طفل البلاي ستيشن المدمن؟ والبلاي ستيشن داء قد وقع علينا فما هو علاج هذا الداء؟ وبعد تلك المقدمة البسيطة أقول إن جهاز البلاي ستيشن له فوائد كثيرة وكذلك له مضار كثيرة ويجب أن يكون للوالدين دور كبير في انتقاء نوعية الألعاب المفيدة المنتشرة في السوق، بحيث تعطي الطفل نوعاً ولو بسيطاً من الفائدة سواء الذهنية أو المهارية. كما لا أعتقد أن البلاي ستيشن مهم لدرجة أنه لابد من توافره في كل منزل، فإنني أعرف الكثير من الأسر التي لا تحبذ هذا الجهاز، إذ غرست في نفوس أبنائها كرهه بسبب انتشار تلك الأقراص غير الاخلاقية والفاضحة من دون رقيب وحسيب، والتي من شأنها غرس الانحراف في أبنائها. وبعض الآباء والأمهات رسموا لأبنائهم وبناتهم الطريق الصحيح منذ الصغر والذي يتوافق مع مراحل نموهم ولم يحرموهم من شيء يحبونه، إذ كانوا يسألون عن أشياء كثيرة وكان ذووهم يجيبونهم بالحقيقة ولا شيء غير الحقيقة ومن هذه الأشياء البلاي ستيشن، كما وضحوا لهم أخطاره الكثيرة وشرحوا لهم حال الأطفال الذين يلعبون به، ومن ثم عملوا مقارنة بين مخاطره وفوائده ورجحوا لهم كفة الأخطار.
إذاً، من رأيي أن هذا الجهاز غير ضروري، فلماذا لا نأتي بالبدائل وهي كثيرة لا حصر لها مثل الانضمام للنوادي الرياضية أو دراسة علوم الكمبيوتر أو الاستفادة من المطالعة في المكتبات العامة أو إقامة الرحلات الترفيهية والاستكشافية أو الاستغلال الأمثل في العطلة الصيفية بالاهتمام بالهوايات... إلخ.
دعوني أعزائي القراء والقارئات أن أخبركم بأن هذا الجهاز يسبب أمراضاً نفسية لاحتوائه على كمية كبيرة من العنف والرعب والموسيقى الصاخبة، وهذه الأمور تسبب حالات من زعزعة الثقة وعدم الاطمئنان، وخصوصاً عند النوم، لدى الصغار كما أن احتواء أكثر الألعاب على الخيال العلمي الذي يفوق خيال الطفل في أمور غير حقيقة، فنجد الكثير منهم يمثل أدوار الأبطال في تلك الألعاب، وهذا خطر كبير جداً عليهم بسبب تقليدهم للشخصيات العنيفة، وأيضاً كثرة استخدام هذا الجهاز قد يسبب ضعف البصر والإجهاد والأرق من كثرة اللعب المتواصل لساعات طويلة، هذا غير أن له مضار دينية تتمثل باحتمالية ترك الشخص للصلاة أو عدم إطاعة الوالدين أو مساعدتهما في أمور تتعلق بالخدمة في المنزلة وأرى أن الفائدة المرجوة من هذا الجهاز هي وسيلة قوية لتشجيع الطفل على القيام بواجباته الدينية والدنيوية على أكمل وجه، عندها يمكن أن نخصص يوماً أو يومين في الأسبوع كمكافأة له للقيام بما أنيط له من أعمال يستطيع القيام بها. فمن وجهة نظري، أرى أن الكمبيوتر له فوائد كثيرة بالمقارنة مع البلاي ستيشن، لذلك فلو تم الحرص على الكمبيوتر بحيث أن يتم اللعب عليه، وأيضاً التعلم منه والاستفادة منه، وبحيث يكون أداة فعالة للتعلم ومنه أيضاً أداة للعب والمرح والتسلية، فحينها سيكون الجيل الجديد أقل إدماناً لمثل تلك الأجهزة التي تحتوي على تسلية ولعب فقط، لا غير.
مصطفى معتوق القصاب
العدد 1120 - الخميس 29 سبتمبر 2005م الموافق 25 شعبان 1426هـ