لا يمكن ملامة الناس لاعتقادهم بأن الأزمة المالية تعني كارثة عالمية خطيرة، إذ إن اقتصادات العالم تتقلص، والسيولة تنضب، ونسبة البطالة ترتفع. وهذه المشاكل تنعكس مباشرة على قطاع الأعمال من شركات وأفراد، ما دفعهم إلى تقليص الإنفاق وخفض نفقات سفرهم والموازنات.
وعلى رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، لاتزال هناك قطاعات تتمتع بالنمو حيث ان الأفراد والشركات يستمرون في الإنفاق على السلع والخدمات، ولكنهم يبحثون عن الفائدة والقيمة المضافة في المقابل.
فقد ارتفع الإنفاق على قطاع الترفيه بنسبة 5 في المئة هذا العام، ومن المتوقع أن يزداد الإنفاق في قطار الترفيه بنسبة 5 في المئة سنويا على مدى العامين المقبلين في أوروبا والشرق الأوسط، وإفريقيا. وكذلك حركة الملاحة الجوية في الشرق الأوسط التي ارتفعت بنسبة 7 في المئة في العام 2008، مع ارتفاع في نسبة المسافرين على الخطوط الجوية المنخفضة التكاليف.
ويمثِّل ذلك ارتفاعا في أرباح شركة طيران الجزيرة بنسبة 95 في المئة عن العام الماضي، وعدد ركاب تجاوز المليون ونصف المليون في 2008، مقارنة مع 1.2 مليون العام 2007. وقد وصل عدد الركاب منذ إطلاق الشركة العام 2005 الى 3.7 ملايين مسافر.
وتقدم شركات الطيران المنخفضة التكاليف والتي تعمل في المنطقة، قيمة فعلية مقابل المبالغ المنفقة، وخدمات متنوعة مقارنة مع الشركات الأخرى ولكن بأسعار مدروسة. إن هذا التحول في السوق وفي عادات الإنفاق كان لمصلحة الشركات المنخفضة التكاليف ويحتم على هذه الشركات الاهتمام بنوعية خدماتها المقدمة والعمل على توفير قيمة أكثر للمسافرين ليس فقط خلال أيام الأزمة المالية.
وفي الحقيقة، إن الأفراد والشركات بحاجة الى السفر، وحتى الآن لا تتوافر لهم بدائل أقل كلفة لقطع المسافات البعيدة مثل القطار أو الحافلة. لذلك فعندما يواجهون تقلصا في موازنات السفر عليهم الاختيار بين شركات الطيران المنخفضة التكاليف والشركات الأخرى.
عندما يشتري المستهلكون بضائع من السوبر ماركت، أو عند قيام الشركات بالاستثمار في تكنولوجيا جديدة، فهم لا يختارون الأكثر ثمنا فحسب، بل هم يتسوقون بعناية فائقة عبر المقارنة بين الأسعار والقيمة الموجودة في البضائع أو الاستثمار، وقد يختارون شيئا أقل كلفة.
ويجب أن ينطبق هذا عند اختيار شركات الطيران، فالإنفاق يجب أن يكون متوازيا مع الخدمات المقدمة. وإذا كانت شركات الطيران تقوم برحلاتها بأسعار تقل عن أسعار الشركات الأخرى بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المئة وتصل أحيانا إلى 75 في المئة، للوجهات عينها، مع اللأخذ في الاعتبار جميع أنظمة السلامة والأمن، وتقديم أفضل الخدمات التي يتوقعها أصحاب الأعمال في بعض الحالات، فهل الخيار الأغلى يمثل أية قيمة إضافية؟
وهل يمكن تبرير الخيار الأغلى إذا كانت الشركات لا تقوم إلا بحجز مقاعدها على الدرجة السياحية دون أي فرصة لتغيير أو تعديل الحجوزات، وعندما تسمح شركات الطيران المنخفضة التكاليف بتغيير الحجوزات من دون أي تكاليف إضافية عبر درجة «فريدوم» المرنة؟
وبغض النظر عن سبب استخدامها، تبقى الميزة الدائمة لشركات الطيران المنخفضة التكاليف في المنطقة هي تطبيق نموذج الأسعار المنخفضة طوال أيام السنة. وتقدم الشركات الأخرى بعض العروض على رحلاتها بين الحين والآخر، و لكن لا توازي هذه العروض الأسعار المنخفضة التي تقدمها شركات الطيران المنخفضة التكاليف.
ويمكن أن تمثل هذه الفترة من الأزمة المالية فرصة مهمة للشركات والأفراد لاختيار القيمة بالإضافة إلى السعر المناسب للسفر. يجب عليهم النظر فيما يشترونه والخدمات والقيمة التي يتلقونها، وأن يسألوا: هل هناك بديل عن هذه القيمة؟
إن البحث عن القيمة لا يجب أن يكون حصريا في وقت الأزمات، بل يجب أن يستمر في الأيام العادية. وإن الحصول على أفضل قيمة مقابل المال الآن، سواء في السفر أو في قطاع الترفيه، يمكن جميع أصحاب المصالح من التمتع بقدر أكبر من المدخرات والفوائد خلال هذه الأزمة وبعدها.
العدد 2425 - الأحد 26 أبريل 2009م الموافق 01 جمادى الأولى 1430هـ