العدد 2970 - السبت 23 أكتوبر 2010م الموافق 15 ذي القعدة 1431هـ

القطاع الصناعي الخليجي أول مستفيد من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة

أبوظبي - مصرف الإمارات الصناعي 

23 أكتوبر 2010

يأتي قطاع الصناعات التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة القطاعات الاقتصادية التي استفادت من التسهيلات والإجراءات التجارية التي تمت في نطاق تنفيذ بنود الاتفاقية الاقتصادية الموحدة.

ومع بداية انطلاقة مجلس التعاون وتطبيق اتقافية منطقة التجارة الحرة في العام 1983 تضاعف حجم التبادل التجاري البيني في نطاق المجموعة الخليجية؛ إلا أن التأثير المباشر والكبير بعد البدء في تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة، والعمل ببعض بنود الاتحاد الجمركي في العام 2003، والذي شكَّل نقلة نوعية في التجارة الخليجية البينية.

وتشير البيانات السابقة إلى تضاعف حجم التجارة الخليجية البينية بأكثر من خمس مرات في غضون السنوات السبع الماضية؛ إذ تركزت الزيادة في السنوات التي أعقبت اتفاق دول المجلس على البدء في تطبيق اتقافية الاتحاد الجمركي اعتباراً من يناير/ كانون الثاني العام 2003.

لقد أزال الاتحاد الجمركي عملياً الحواجز والعراقيل كافة التي تعيق تجارة السلع والخدمات بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ تزامن ذلك مع النمو الكبير لقطاع الصناعات التحويلية والذي حقق معدلات نمو مرتفعة في السنوات الخمس الماضية؛ ما زاد بصورة ملحوظة من التبادل التجاري للمواد والسلع المصنعة في دول المجلس والتي توافرت لها من خلال السوق الخليجية المشتركة التي بدأ العمل بها في مطلع العام 2008 فرصاً تسويقية كبيرة بفضل إمكانية دخولها أسواق دول المجلس كافة بحرية تامة.

وبدوره، فإن زيادة التبادل التجاري البيني للمنتجات الصناعية الخليجية ساهم في تشجيع الاستثمار الصناعي وزيادة وتائر نمو هذا القطاع الحيوي والذي تعول عليه دول المجلس وتبني آمالاً كبيرة عليه في تنويع القاعدة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل القومي.

وتشير تقارير الأمانة العامة لدول المجلس إلى أن آثار تطبيق اتفاقية الاتحاد الجمركي بدت جلية وواضحة منذ البدء في تطبيقها؛ إذ ارتفع التبادل التجاري البيني من 15 مليار دولار في العام 2002 قبل تطبيق الاتفاقية إلى 34 مليار دولار في العام 2005؛ أي بعد ثلاثة أعوام فقط من تطبيق اتفاقية الاتحاد الجمركي.

ومن خلال البيانات السابقة يتضح أن التبادل التجاري الخليجي البيني ظل في نمو مضطرد طوال سنوات العقد الماضي ليبلغ ذروته في العام 2009 عندما وصل حجم هذا التبادل إلى 91 مليار دولار، مقابل 65 مليار دولار في العام 2008 وبنسبة ارتفاع بلغت 40 في المئة، وذلك على رغم ظروف وتداعيات الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى انخفاض حجم التبادل التجاري العالمي بنسبة كبيرة قاربت 20 في المئة؛ ما يدل على أهمية الاتحاد الجمركي الخليجي والذي وجد انعكاسات إيجابية على التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون كافة.

وعلى رغم هذه الفوائد الكبيرة التي تحققت من خلال الاتحاد الجمركي، فإن هذا الإنجاز التاريخي الذي يسجل لدول المجلس معرَّض لتحديات صعبة بعد أن تم تأجيل تطبيق مرحلته النهائية من مطلع العام المقبل (2011) ولمدة ثلاث سنوات بسبب الاختلافات بشأن توزيع عائدات الرسوم الجمركية.

وبنظرة سريعة، ومن خلال المكاسب التي تحققت في السنوات القليلة الماضية منذ تطبيق بنود الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، فإن أية مكاسب متواضعة تحققها أية دولة من خلال زيادة حصتها من الرسوم الجمركية لا يمكن مقارنتها بالمكاسب الكبيرة التي يمكن تحقيقها من خلال التطبيق الكامل لبنود الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة؛ إذ يمكن تلمُّس هذه المكاسب من خلال الأرقام والبيانات المنشورة من قبل الجهات المعنية ومن خلال تقارير الأمانة العامة لدول المجلس.

لذلك، فإن مثل هذه النتائج والمكاسب المرافقة للاتحاد الجمركي تتطلب إعادة النظر في قرار وزراء المالية والاقتصاد لدول المجلس والذي صدر في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، والقاضي بتأجيل التطبيق الكامل لبنود الاتحاد الجمركي؛ إذ إن إعادة النظر هذه تعبِّر عن المصالح الاقتصادية الحيوية المشتركة لدول المجلس مجتمعة ولمصالح القطاع الخاص الخليجي، وخاصة القطاع الصناعي الذي فتح له الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة آفاقاً كبيرة للنمو والتطور.

وإذا كانت بعض القضايا الإجرائية قد أعاقت الاتفاق النهائي في الاجتماع الدوري لوزراء المالية والاقتصاد، فإن إعادة طرح موضوعي الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة على أعلى المستويات يمكن أن يساهم - كما عودتنا التجارب السابقة - على تجاوز التفاوتات الثانوية لخدمة القضايا والمصالح المشتركة لدول المجلس.

وفي هذا الصدد، فإنه يمكن للأمانة العامة وبالتنسيق مع الدول الأعضاء والوزرات ذات الشأن بهذين الموضوعين تذليل الصعوبات الثانوية المقبلة بشأن توزيع عائدات الرسوم الجمركية وطرح الحلول التوافقية الممكنة لإقرار تطبيق اتفاقية الاتحاد الجمركي بصورة كاملة ضمن الفترة الزمنية المقررة سابقاً، والمحددة بمطلع العام 2011، وذلك بعد إقراره من قبل قادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمتهم المقبلة في العاصمة الإماراتية (أبوظبي)

العدد 2970 - السبت 23 أكتوبر 2010م الموافق 15 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً