العدد 2973 - الثلثاء 26 أكتوبر 2010م الموافق 18 ذي القعدة 1431هـ

«انتخابات 2010» تعلن وفاة التحالف «السداسي»... «والرباعي» الخيارُ البديل

قيادات التحالف «السداسي» في آخر فعالية مشتركة جمعتهم في يونيو/ حزيران الماضي
قيادات التحالف «السداسي» في آخر فعالية مشتركة جمعتهم في يونيو/ حزيران الماضي

لم تهدأ عاصفةُ نتائج الجولة الأولى من الانتخابات النيابية السبت الماضي، حتى وجدت القوى السياسية نفسها أمام عاصفةٍ أخرى تتمثل في بداية انهيار التحالف «السداسي»، الذي تشكل العام 2006 بعد قرار جمعيات المعارضة بالمشاركة في الانتخابات النيابية التي قاطعتها في العام 2002.

وأبدت أطراف في التحالف المذكور، توجسها من أن انهيار التحالف أصبح قدراً محسوماً، بعد تصريحي الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي حسن مدن، والأمين العام لجمعية التجمع القومي حسن العالي اللذين خاضا معركة انتخابية حامية مع «الوفاق» في دائرتين صعبتين، فمدن أشار إلى أن «التقدمي» بعد «ما شهده في الانتخابات بحاجة إلى وقفة جادة بالنسبة للعمل المشترك وإعادة النظر في مسائل كثيرة، وبعد الانتخابات التي كشفت أنه لا يوجد تحالف سداسي أو غيره، يجب أن تكون هناك وقفة جادة من قبلنا تجاه هذا الموضوع، حيث تعرضنا لإساءات كبيرة من الطرف الذي نافسناه في هذه الانتخابات استهدفت مواقفنا الوطنية، كما جرى استخدام الدين بصورة سيئة لأغراض انتخابية وسياسية وهذا يسيء للدين أكثر مما يسيء للذين استخدموه».

وفي التوجه ذاته قال العالي إنهم كانوا «يأملون في أن تكون العلاقات التنسيقية السابقة بينهم وبين جمعية الوفاق ستجعل من المنافسة شريفة، إلا أنها خرجت عن قواعدها السليمة وتحولت لمنافسة غير شريفة؛ فقد مارست كوادر الوفاق معنا كل أساليب التشهير وهذه هي النتيجة»، لافتاً إلى أن «التجمع القومي» والجمعيات الأخرى «ستتخذ موقفا من هذه الأساليب وستنعكس بالسلب بالتعاطي مع جمعية الوفاق في أي عمل بالمستقبل لأننا اكتشفنا حقيقة هذه الجمعية ونظرتها لبقية القوى الأخرى».

وفي الاتجاه الآخر، قللت جهاتٌ أخرى في التحالف من أثر هذه التصريحات على مستقبل تحالفها، مشيرةً إلى انه «مازال مبكراً إصدار شهادة الوفاة لـ «السداسي»، وأن الأمر يحتاج إلى التريث إلى أن تهدأ النفوس من تأثير الانتخابات وما جرى فيها من نتائج».

وإذا ما وقع المحذور، فإن الجمعيات الست قد تتجه إلى طريقين بديلين، الأول تتكتل فيه أربع قوى منها هي (الوفاق، وعد، أمل، الإخاء)، والثاني ائتلاف ثنائي مكونٌ من (المنبر التقدمي، التجمع القومي).

وعلى رغم أن التحالف «السداسي» بين الجمعيات الست (المنبر التقدمي، التجمع القومي، وعد، الوفاق، أمل، الإخاء)، كان يمثل الحد الأدنى من التنسيق في العمل السياسي المشترك، بحسب ما كانت تشير إليه قيادات تلك الجمعيات، إلا أنه مرَّ بظروفٍ متوترة فيما يبدو مؤخراً، بعد دخول ثلاث جمعيات منها في منافسةٍ انتخابية حامية الوطيس للوصول إلى مقاعد مجلس النواب 2010، إذ تلاقت قيادات «المنبر التقدمي» مع قيادات الوفاق في دائرتين صعبتين هما: «ثانية العاصمة»، و»ثامنة الشمالية» التي تنافس عليها من «التقدمي» أمينه العام حسن مدن، والقيادي في الجمعية فاضل الحليبي، مع الوفاقيين نائب رئيس الكتلة النيابية للجمعية خليل المرزوق، وجواد فيروز، فيما تنافس «التجمع القومي» عبر أمينه العام حسن العالي مع مرشح الوفاق جاسم حسين.

ويبدو أن المنافسة الانتخابية التي انتهت بفوز الوفاقيين الثلاثة على «التقدمي» و»التجمع القومي»، خلّفت وراءها جروحاً في الصدور، وهو أمرٌ كانت تلوح علائمه في الأفق بعد انقطاع الجمعيتين المنافستين للوفاق عن اجتماعات التحالف «السداسي» منذ يوليو/ تموز الماضي، أي في الفترة نفسها التي كان الحديث فيها عن توجه الجمعيتين المذكورتين لخوض غمار الانتخابات في عددٍ من الدوائر التي كانت تمثلها الوفاق في «مجلس 2006».

وبدا تصدع «السداسي» واضحاً في غياب أسماء بعض الجمعيات عن بيانات التحالف الأخيرة التي كانت تخرج بأسماء موقعيها من الجمعيات وليس باسم التحالف، وهو ما عكس تبايناً أكبر في تعاطي الجمعيات مع بعض الملفات الوطنية، واختلاف وجهات النظر إزاءها، بحيث لم يستطع حتى الحد الأدنى جمعها في بياناتٍ مشتركةٍ خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وعلى رغم أن جهات في التحالف «السداسي» فطنت مبكراً إلى الطريق الذي يسير إليه هذا التكتل، ووجهت تحذيراتٍ مبكرة إلى مختلف القوى المتنافسة في الانتخابات إلى توفير الحد الأدنى فيما بينها على الأقل، بعد تلاشي الأمل في الوصول إلى قائمة وطنية موحدة لخوض الانتخابات حينها، غير أن المتنافسين فيما يبدو عقدوا العزم على المضي قدماً كلٌّ في طريقه، فمازالت الذاكرة السياسية تحتفظ بخطاب الأمين العام لوعد إبراهيم شريف في مؤتمر الجمعية العام أواخر يونيو/ حزيران الماضي الذي دعا فيه «جميع قوى المعارضة بمكوناتها العقائدية والسياسية المختلفة لتحقيق حد أدنى من التنسيق فيما بينها حتى لا تكون الانتخابات سبباً في خصومات تمتد سنوات وعقود».

ومحمولاً بذات الهواجس، كان الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الشيخ محمد علي المحفوظ حذرّ وقتها من أن «تتحول الانتخابات المقبلة، إلى ساحةٍ لتصفية الخلافات بين قوى المعارضة نفسها».

وتعيد العلاقات المتوترة حالياً بين القوى السياسية المشهد ذاته التي حدث في العام 2007 بعد دخول قوى التحالف «الرباعي» وهي (الوفاق، وعد، أمل، التجمع القومي)، انتخابات 2006، والذي شهد آخر المؤتمرات الدستورية للقوى المعارضة، فبعد بدئه بقوة في 15 فبراير/ شباط 2004، بعد عامين من إعلان مقاطعة انتخابات 2002، أدت الانتخابات النيابية في فصلها الثاني إلى فتور في التعاطي مع هذا المؤتمر الذي شكل تكتلاً للقوى الوطنية المعارضة كان يسعى للعمل تحت «مظلة المطالبة بدستور توافقي»، بحسب ما كانت تطالب من خلاله قوى المعارضة المشاركة فيهِ حينها.

وكان المؤتمر الدستوري الذي استمر لأربعة أعوامٍ حوى حينها بالإضافة إلى الجمعيات السياسية خليطاً من الشخصيات الوطنية المستقلة، وانعقد في عامه الأول في 2004 برئاسة النائب الحالي عبدالعزيز أبل.

وبعيداً عن تأثير الانتخابات على العلاقة بين تكتلات قوى المعارضة المرخصة، فإن اختلاف أيديولوجياتها ومنطلقاتها الفكرية والعقدية ومرجعياتها السياسية ظل يلقي بظلاله على نجاح تلك القوى في الوصول إلى تكتلٍ وطني قوي، فالوفاق وأمل تمثلان تياراً إسلامياً ذا مرجعيتين مختلفتين، فيما «وعد» تتكون من خليط من «اليسار والقوميين»، والمنبر التقدمي «يسار»، و»التجمع القومي» تمثل تكتلاً من «البعث والقوميين».

العدد 2973 - الثلثاء 26 أكتوبر 2010م الموافق 18 ذي القعدة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 18 | 4:19 م

      الى زائر-1- اضافة

      نعم حققت الوفاق مبتغاها لكن هل هي قادرة على تحقيق النصر في ايجاد القرار السياسي الذي يلبي طموح الناس في الحياة الكريمة؟ اظن ذلك لن يتحقق والوافاق عليها ترميم ما جرى هدمة من علاقة مع الاخرين وذلك ليس بالامر الهين.
      البرلمان يا اخي ليس هو المؤشر الوحيد للنصر والعبرة ليس في الفوز بل في كيفية التمكن من تاكيد مصداقية ذلك وانا اشك في قدرتكم على االثبات والاثبات.
      الذين تنافسوا مع الوفاق تمكنوا من خلق حالة المواجة والتنافس النزيه وتلك نتيجة تحسب للمنبر التقدمي والتجمع الوطني وذلك ما ينبغي الافتخار به.

    • زائر 17 | 4:02 م

      الى زائر-1-

      اخي الكريم
      لا ادري مالذي تعنيه بالافعال التي هزت مشاعر الناس انت تطرح مسائل عامة وغير محددة وفلان الذي تقصده لو كان منكم وفعل ما يعفله من تشهير ضد اصدقائه لاتهمتوه بالزندقة والارتداد كما فعلتم للاخر الذي نزع العمامة
      وما يخص الرسوب عليك ان تدرك ان الانتخابات كشفت المستور من النوايا وحدد فواصل الشراكة في العمل السياسي وحدود العلاقة مع البعض لان ما جرى خارج منطق التنافس وتجاوز الخطوط الحمراء بالتعدي على كرامة الناس واستغلال الدين للنيل من كرامة الاخرين وادعوكم لمراجعة نهجكم في العلاقة مع الاخرين

    • زائر 15 | 8:22 ص

      الصراخ على قدر الالم

      ويش ليكم بالوفاق وانتون كم من قرعة سويتون ليكم جمعية مخالفة لتوجهات عموم الشعب وتبغون الشعب ايصوت ليكم شلون ، يعني متى شعب البحرين حب صدام وانتون ترفعون رايته، ومتى هالشعب المؤمن آمن بالفكر اليساري، لازم تعرفون حجمكم ووزنكم زين ما زين، اصلا هذا اكثر من وزنكم في الانتخابات من مال الرشاوي.
      هههههههههههههههه ويش ليكم بالوفاق
      لا تقربون بعد مرة ثانية هذا درس ليكم ان شاء الله تعلمتون

    • زائر 14 | 7:24 ص

      Noor

      حتى لو الجماعة قالوا لكم صوتوا لفلان دون علان مو معناها بتوافقون وبتصوتون ليه .. هم ماهددوكم ! ولو فعلاً صار هالشيء وقالوا ليكم صوتوا حق الوفاقي هل فعلاً مشيتون على اللي قالوه؟ليش انتوا مع الموجة لو مع عقولكم؟ اللي صوتوا للوفاق صوتوا بعقولهم مو بعاطفتهم نفس الـ ... الوفاق هي الخيار الأصح في هالبرلمان عقب ماشفنا اللعب من صوب ...وأتباعهم. لا تدورون ليكم كلام فاضي تحطونه سبب! تسقيط الأسماء فيه ليه أسباب ومن أهمها يبون يسقطون الوفاق. للوفاق إنتمائي مع خط العلماءِ

    • زائر 11 | 3:42 ص

      ؟؟؟؟؟

      امركم عجيب انا او نحن شعب مسلم فاذا تخليت عن ديني اصبحتوا كافر ما اقد دورو حجة غيره

    • زائر 10 | 3:27 ص

      المد الشعبي العارم...هي الوفاقققققققققققققققققق

      هي القاعدة الاساسية لهذا التحالف من خلال قاعدتها الجماهيرية الكبيرة، وهي ليست بحاجة لجميعات منتفعة (اما التنازل عن بعض الدوائر لنا أو نشكك في نزاهتكم ونعيد النظر في التعامل معكم)
      مساكين لا حول ولا قوة لهم
      ضعاف ليس لهم قاعدة شعبية
      المراكز العامة رفعت من عدد من صوت لهم...
      حسن مدن أكثر من 1000 صوت من المراكز العامة

    • زائر 9 | 3:15 ص

      ابعدو الدين

      ابعدو الدين عن السيسه ويش دخل عيسى قاسم و المرجع الشيعي السيستاني في الانتخبات البحرينيه ابعدو الدين عن السياسه التي استخمتها جمعيه الوفاق في المسجات الى الناخبين بسبب العجز

    • زائر 7 | 2:38 ص

      غريب زائر رقم 3 اتعلم معنى القيادة وتعال

      (وعليه ان تعمل قوى المنعارضة الوطنية على ايجاد صيغ بينهم من اجل اذابة الطائفية السياسية في البحرين من اجل وصول قوى وطنية او اسلامية قادرة على التغير و الابداع في البرلمان بدل من فرض اسماء لاحول لها)
      من الاسماء التي لا حول لها ادكتور جاسم حسين!!!!
      من الاسماء التي لاحول لها خليل المرزوق؟؟!!
      من السماء التي لاحول لها جواد فيروز؟؟!!
      شغل عقلك ولا تنقاد لقيادات خارجة عن العقل..
      قياداتنا نفتخر بهم وهذا معنى القيادة الحقيقي وافهم

    • زائر 6 | 1:50 ص

      زائر رقم 2

      بهايم الناس اللي يقولون لهم سوو يسوان وانا بام عيني ريت يدفعوان افلوووووووسس ومكيفات وثلاجات وكبونات طلعو الناس نصابين ياخذون منك ورشحوان غيركم مالت عليكم

    • زائر 5 | 1:44 ص

      جمعية اسلامية كبيرة في البحرين

      حائو بيتنا وعندهم صورة تزوير مع احد المنافسيين وهو يسلم على صدام حسين وهي تزوير
      يا ترى من له نظال في الخمسينات او السبيعينات

    • زائر 3 | 1:00 ص

      الوفاق لا تملك الشجاعة باتخاذ القرار

      لا يخفى على المتببع لشان السياسي في البحرين بان جمعية الوفاق وهي من كبرى الجمعيات السياسية في البحرين تتبع الاب الروحي لها وهو سماحة العلامة الشيخ عيسى احمد قاسم وبالتالي اي قرار سياسي انتخابي لا بد ان يوافق عليه الشيخ عيسى ومن هنا لا يمكن ان ينشا تحالف وطني اسلامي لخوض اي انتخابات على المدى البعيد وعليه ان تعمل قوى المنعارضة الوطنية على ايجاد صيغ بينهم من اجل اذابة الطائفية السياسية في البحرين من اجل وصول قوى وطنية او اسلامية قادرة على التغير و الابداع في البرلمان بدل من فرض اسماء لاحول لها

    • زائر 2 | 12:50 ص

      بأم عيني رأيت التسقيط

      ((برزت مجموعة من الفتيات عند بوابة مدرسة السنابس الإعدادية للبنات حيث مكان التصويت هناك لمحافظة العاصمة وكانت الفتيات يستقبلون كل من يتقدم للتصويت ويطالبونه بالتصويت لأعضاء الوفاق وتسقيط كل من ينافسهم من المستقلين ))

    • زائر 1 | 11:57 م

      الناخب صاحب القرار وليس الجمعية

      الناخب صاحب القرار وليس الجمعية واذا لم تستطيعوا ان تقنعوه فلا تلوموا غيركم ولا تحملوه مسؤولية اخفاقكم وفشلكم أنتم مثل طالب المدرسة اذا رسب قال رسبوني واذا نجح قال نجحت ، أنتم سبب اخفاقكم و مواقفكم المتحدية لمشاعر الناس فاذا كانت هذه أعمالكم وانتم في الخارج فماذا ستكون وانتم في الداخل والدرس ليس ببعيد فلان منكم واين صار ؟ هل نسيتم أم وقفتم له بالمرصاد وتبرأتم منه واسقطم عضويته على أقل تقدير ، أوأصدرتم بيان تنكرون عليه عمله ؟؟؟

اقرأ ايضاً