قال مسئولون، إن المصارف والمؤسسات المالية العاملة في البحرين تخزن أموالها لدى مصرف البحرين المركزي، الذي يشرف على هذه الصناعة، خوفا من أزمة الائتمان العالمية التي تعصف بالأسواق، ووصفوا الحال التي تمر بها هذه المصارف بـ «العصبية».
كما ذكروا أن الأزمة تفرض تحديات كبيرة على مصرف البحرين المركزي، واختبار قدرته على الإمساك بزمام الأمور.
ونسبت مجلة «ميد» إلى مصرفي محلي القول: «إن المصرف المركزي لديه فائض كبير من السيولة؛ لأن العديد من المصارف والمؤسسات المالية في البحرين تودع أموالها لديه بدلا من وضعها في السوق بسبب (العصبية) التي تسيطر عليها».
ونسبت إلى محافظ «المصرف»، رشيد المعراج قوله، إن العديد من المصارف، وخصوصا المصارف الاستثمارية، لديها فرص استثمارية ممتازة واستطاعت الحصول على دخل جيد للمستثمرين والمساهمين، ولكنها بيَّنت «أن الوقت قد تغير وعليها إعادة النظر في استثماراتها».
وتقدر مؤسسة التصنيف الدولية «ستاندر أند بورز» أن نحو 20 في المئة من مجموع قروض المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية العاملة في البحرين مستثمرة في القطاع العقاري؛ الأمر الذي يمثل مخاطر بعد تراجع أسعار العقارات في المنطقة وصلت في بعض الدول إلى نحو 50 في المئة.
وتعتمد معظم هذه المصارف والمؤسسات المالية على الاقتراض من سوق ما بين البنوك (interbank) أو أسواق المال العالمية، ثم استثمار رؤوس الأموال في الأسواق المحلية بحيث يمكنها دفع فوائد القروض والحصول على فوائد.
ولكن بعد أن جفَّت سوق ما بين المصارف وأصبح من الصعب الحصول على تمويلات من الأسواق والمصارف العالمية التي أصبحت مرتفعة، فإن عيوب هذه الطريقة بدت واضحة للعيان.
كما قال المعراج: «لا نستطيع أن نقول إننا توقعنا حدوث هذه الأزمة، ولكنها لم تأت فجأة؛ إذ إنه في مطلع العام 2006 حذر (المصرف المركزي) المؤسسات المالية من الاعتماد بقوة على التمويلات المقدمة إلى القطاع العقاري. وفي العام 2007، حاولنا الحد من تمويل المصارف للعقارات».
وقالت «ميد»، إن المصرف المركزي يراقب العديد من المصارف التي تشمل محفظتها المالية قروضا كبيرة في القطاع العقاري، ويدعوها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها.
ويساهم القطاع المصرفي والمالي في البحرين بنحو 27 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي منذ بضع سنوات؛ إذ يستضيف أكبر تجمع للمصارف الإسلامية في المنطقة، وكذلك أكبر عدد من مصارف الجملة، التي كانت في السابق تسمى وحدات خارجية، بالإضافة إلى المصارف الاستثمارية والتجارية.
وقال المصرفيون إنه إذا ساهمت الأزمة المالية العالمية، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية في سبتمبر/ أيلول العام 2008 وانتشرت في شكل أزمة ائتمان، في مساعدة بعض المصارف الصغيرة على الاندماج فإن ذلك سيفيد المملكة وكذلك القطاع المصرفي لتكوين مؤسسات قوية ومستقرة.
وقال المعراج: «لا أعتقد أن أي مصرف من المصارف العاملة في المملكة، والتي تمثل حجر الزاوية في الاستقرار المالي للبحرين لديها مشكلات في الموجودات أو نسبة الملاءة المالية وتحتاج إلى تدخل (المصرف المركزي)». وأضاف «أرباح المصارف خلال الأشهر الأولى من العام الجاري جيدة إن لم تكن أفضل من أرباح الفترة نفسها في العام 2008. وبعد عام، أعتقد أننا نستطيع القول إننا تخطينا العاصفة».
ولدى جميع المصارف في البحرين نسبة ملاءة تزيد على 12 في المئة التي حددها «المصرف المركزي».
وعلى رغم ذلك، فإن مصرفين كبيرين هما، بنك الخليج الدولي والمؤسسة العربية المصرفية، تعرضا إلى خسائر تصل إلى نحو ملياري دولار بسبب الاستثمارات في الرهن العقاري التي تسببت في الأزمة المالية. لكن مصرفيين قالوا، إن الكشف عن خسائر المصرفين هو نتيجة للشفافية التي يعمل بها «المصرف المركزي»؛ إذ إن العديد من المصارف الإقليمية خسرت مليارات ولكن لم يتم الكشف عنها.
لكن مع ذلك، فإن هذه الخسارة الموجعة، بالإضافة إلى خسائر البنك الاستثماري «إنفستكورب»، تضع أسئلة بالنسبة إلى مراقبة «المصرف المركزي» على المصارف والمؤسسات المالية في المملكة، وإن استمرار قوة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مهم لتعزيز الثقة والسمعة التي يتمتع بها «المصرف».
وتعمل المصارف والمؤسسات المالية وفقا للشريعة الإسلامية التي تحرِّم الفائدة باعتبارها ربا، بعكس المصارف التقليدية التي تطبق النظام الغربي ويرتكز نشاطها على الفائدة.
وتفتخر المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، باستمرارها في تحقيق أرباح صافية في ظل بيئة غير صحية تعيشها المصارف التقليدية والتي أدت إلى انهيار العشرات من المصارف خلال أقل من عام على بدء الأزمة.
ويقول مصرفيون، إن السبب الرئيسي وراء نجاح هذه الصناعة التي بدأت قبل نحو عقدين، يرجع إلى ابتعادها عن المضاربات في أسواق المال أو الاستثمار في أصول غير موجودة، وكذلك عدم المتاجرة في الديون والمنتجات ذات الهياكل المعقدة.
ولتأكيد نجاح هذه المصارف، فإن مؤسسات إسلامية ومستثمرين يعتزمون إنشاء مصرف إسلامي ضخم مقره البحرين، من المنتظر أن يبدأ نشاطه قبل نهاية العام. وسيكون المصرف قادرا على تقديم التمويلات الكبيرة اللازمة للمشروعات الحيوية التي يتم تنفيذها في المنطقة، ولكن لن يقدم خدمات التجزئة كما تفعل بعض المصارف.
ويقدَّر أن المصارف الإسلامية تدير نحو 700 مليار دولار، ويتوقع أن ينمو الرقم إلى 1.2 تريليون دولار بحلول العام 2012.
العدد 2426 - الإثنين 27 أبريل 2009م الموافق 02 جمادى الأولى 1430هـ