دفع الرئيس العراقي السابق صدام حسين ببراءته في بداية محاكمته أمس، وأكد لرئيس المحكمة العراقية الخاصة أنه "يحتفظ بحقه الدستوري كرئيس لجمهورية العراق". وقال صدام إنه بريء من التهم الموجهة إليه بقضية الدجيل وإنه لا يعترف بالمحكمة ولا بالجهة التي شكلتها. وأكد صدام، الذي مثل مع سبعة من مساعديه، انه "بريء"، ردا على سؤال القاضي الكردي رزكار محمد أمين "هل أنت مذنب أم بريء؟" وكرر القاضي السؤال للمتهمين الآخرين فأجابوا كلهم: "بريء". وقال صدام لرئيس المحكمة الذي كان يطلب منه هويته: "لا أجيب المحكمة وأحتفظ بحقي الدستوري كرئيس لجمهورية العراق!". وأضاف "لا اعترف بالعدوان وكل ما يبنى على باطل هو باطل". وقد حددت المحكمة 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعدا للجلسة المقبلة. وأعلن رئيس المحكمة إحالة الرئيس المخلوع ورفاقه إلى المحكمة الجنائية للنظر في قضية الدجيل. من جهة أخرى، تشير النتائج الأولية في محافظة نينوى إلى أن غالبية الناخبين صوتوا بـ "لا" لمسودة الدستور. وصرح نائب محافظ نينوى أن 52 في المئة من الناخبين صوتوا ضد الدستور، بينما 48 في المئة صوتوا لصالحه. يذكر أن المطلوب هو تصويت ثلثي مواطني المحافظة ضد الدستور حتى يكتمل شرط المحافظات الثلاث الرافضة والتي يمكن أن تسقط الدستور.
بغداد، عواصم - وكالات
قال الرئيس العراقي السابق صدام حسين أمس أمام المحكمة العراقية الخاصة التي تشكلت لمحاكمة رموز النظام العراقي السابق إنه بريء من التهم الموجهة إليه في قضية الدجيل وانه لا يعترف بالمحكمة ولا بالجهة التي شكلتها. وبدت معنويات صدام مرتفعة، فلم يتأثر بما يدور حوله وتشبث بصفته "رئيسا لجمهورية العراق". وحضر صدام إلى قاعة المحكمة وقد بدا عليه الإعياء حاملا في يديه نسخة من القرآن وحضر قبله المتهمون السبعة من كبار مساعديه والمتهمين بقضية الدجيل وجلس صدام داخل قفص قبالة القاضي الكردي رزكار محمد أمين وجلس إلى جانبه عواد حمد البندر الذي كان يشغل منصب رئيس محكمة الثورة بينما جلس في القفص الخلفي لصدام نائبه طه ياسين وجلس إلى جانبه عبدالله كاظم رويد وابنه مزهر عبدالله رويد وهما من كبار أعضاء حزب البعث وجلس برزان في قفص آخر خلف رمضان وجلس إلى جانبه محمد عزام علي وعلي عزام علي وهم من أعضاء حزب البعث المنحل ومن سكنة الدجيل. ورفض صدام التعريف بهويته عندما سأله القاضي وطالب القاضي بأن يقوم هو بالتعريف عن نفسه وعن المحكمة المشكلة، وقال صدام موجها كلامه لقاضي المحكمة "لا احمل لأي منكم أي ضغينة، لكني مستند بالحق... واحتراما لإرادة الشعب العراقي في اختياري "رئيس جمهورية" أنا لا أجيب على هذه التي سميت محكمة مع احترامي لشخوصها واحتفظ بحقي الدستوري كرئيس لدولة العراق". وأضاف صدام بعد جدل دام دقائق مع القاضي أمين "أنا الآن لا اعترف بالمحكمة ولا بالجهة التي خولتكم ولا بالعدوان لأن كل ما بني على باطل فهو باطل". ورفض طه ياسين رمضان وبرزان التكريتي تعريف نفسيهما. واعترض الرئيس العراقي السابق على قيام القاضي بالتعريف عن هويته "صدام" عندما ردد القاضي "صدام حسين رئيس الجمهورية السابق"، وقال صدام معترضا إنه مازال الرئيس الشرعي لجمهورية العراق "وانتم تقولون الذي تقولونه، ولكن عندما ينسب الامر لي... فهذا ليس من شأني". وقال صدام عندما طلب القاضي منه القول وبكلمة واحدة فيما إذا كان يعتبر نفسه متهما أم بريئا إنه بريء وردد المتهمون السبعة الآخرون الكلمة نفسها. وقال ممثل الادعاء في مرافعته "إن هذا يوم تاريخي انتظره الشعب العراقي والضمير الإنساني بفارغ الصبر ليشهد حكمكم العادل على من اقترف هذه الجرائم البشعة ضد الإنسانية من قتل وسفك للدماء وتشريد وتجويع وتعذيب وسلب ونهب ومصادرة للأموال وهتك للأعراض واغتصاب للنساء ومصادرة للحريات وتغيير للعرق وتهجير ونقل قسري... وإذلال للإنسان واعتقال... وغير ذلك من الجرائم اللااخلاقية". وأضاف ممثل الادعاء العام ان الشعب العراقي قتل منه أثناء فترة حكم الرئيس العراقي السابق "ما يزيد على 2 مليون إنسان سواء عن طريق الحروب أم لمجرد الاتهام بالانتماء الى احزاب معادية للنظام المنحل أو بتهمة التآمر على السلطة أو التهجم على الحكومة المنحلة". واعترض محامو الدفاع على ممثل الادعاء العام بابتعاده عن محور قضية المحكمة وطلبوا من القاضي ان يقتصر التحقيق على القضية التي تبحثها المحكمة... وقد وافق القاضي على اعتراض الدفاع. وطلب ممثل الادعاء من القاضي بتغيير عدد ضحايا قضية الدجيل من 143 الى 148 وقال ممثل الادعاء "ان قرار الإحالة غير صحيح وقد يكون الرقم 143 قد ورد خطأ وقد يكون نتيجة خطأ مطبعي". وبانتهاء مرافعة الادعاء العام طلب محامو الدفاع تأجيل المحاكمة ووافق القاضي على تأجيل المحكمة حتى 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وأثناء اقتياد صدام للخارج عقب تأجيل القضية أمر مرافقيه غاضبا ألا يمسكوا يديه. ودفع أحد الحرس في كتفه فتركه يسير من دون أن يمسك به أحد. ولم يتسن التعرف على مدة التأجيل التي طلبها محامو المتهمين. وتوقف سير المحاكمة التي جرت داخل المنطقة الخضراء المحصنة بعدما بدأت قرب الساعة 12 بالتوقيت المحلي لمدينة بغداد لمدة عشر دقائق بناء على طلب القاضي الذي أعلن ان المحكمة ستتوقف بسبب وجود عطل فني في أجهزة الصوت. في غضون ذلك، تظاهر عشرات من سكان الدجيل مطالبين المحكمة العراقية بإعدامه بينما اتجه عشرات من سكان تكريت مسقط رأس صدام وسط الصمت والتوتر الى ملعب المدينة للتظاهر احتجاجا على محاكمته. وأعلنت الحكومة العراقية أنها لا تتدخل بأي شكل من الأشكال في محاكمة الرئيس السابق. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ليث كبة للصحافيين "نفتخر بأن لدينا قضاة مستقلين والحكومة لم تتدخل في أعمال المحكمة أو جدولها". من جانبها، أعربت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان عن قلقها من ان يسود منطق "عدالة المنتصر" وطالبت بمحاكمة عادلة للرئيس السابق وشككت في شرعية محكمة شكلت تحت الاحتلال الاميركي. إلى ذلك، أصدر السفير الاميركي لدى العراق زلماي خليل زاد أمس بيانا يعتبر محاكمة صدام "خطوة مهمة في بناء عراق جديد". ووصفت وثائق للاستخبارات الاميركية رفعت السرية عنها مساء الثلثاء صدام بأنه رجل خبيث لجأ باستمرار الى وسائل وحشية والى الاحتيال أمام التحديات التي واجهته باستمرار.
عمان - أ ش أ
أشادت ابنة الرئيس العراقي المخلوع رغد صدام حسين بشجاعة والدها أثناء المحاكمة التى جرت له أمس. وقالت رغد في تصريحات لقناة "العربية" بثتها مساء أمس من عمان: "إن والدي كان بطلا وسيظل"، كما أشادت بشجاعة عمها برزان التكريتي في المحاكمة قائلة إنه كان مسيطرا في المحكمة. وأعربت رغد عن قناعتها وثقتها في أن والدها سيفرج عنه قائلة: "إن الله لن يخذل الأيدي المرفوعة بالدعاء للإفراج عن عزيزهم ورمزهم".
الكويت - أ ف ب
اعتبر الكثير من الكويتيين الذين احتلت بلادهم قوات الرئيس العراقي المخلوع قبل 15 عاما، أمس ان الحكم بالإعدام على صدام "ليس كافيا". وقال خالد الهاجري: "اعتقد ان الإعدام ليس كافيا. ان الأشخاص مثل صدام حسين لا يستحقون الحياة لأنهم سببوا ضررا كبيرا للبشرية". وكان الهاجري في الثالثة عشرة من العمر حين اجتاحت قوات صدام الكويت، ما اضطره إلى الفرار مع أسرته من بلاده. ويضيف الهاجري وهو رئيس مجموعة محلية غير حكومية تسمى "الخط الأخضر"، "لماذا نزعل "نغضب" عندما نقتل مجرما؟". وتمنى الهاجري على "القيادات العربية ان تعتبر بمثال صدام وان تطلق المجال لحرية الرأي وتعزيز الديمقراطية"
العدد 1140 - الأربعاء 19 أكتوبر 2005م الموافق 16 رمضان 1426هـ