على مدى اليومين الماضيين، تسلمت «الوسط» الكثير من الاتصالات التي وردت من قبل أهالي المحرق تفاعلاً مع تحقيق (سواحل المحرق وقعت في الأسر)، فقد كان المواطنون من أهالي هذه المدينة العامرة ولايزالون، يرفضون التجاوزات أياً كان نوعها - في البر أم في البحر - كما أنهم في الوقت ذاته، يعربون عن ثقتهم الكبيرة في قيادة البلاد للنظر في مطالبهم بحماية سواحلهم وأراضيهم وتخليصها من أيدي المتنفذين الذين ما هم إلا مجموعة من العابثين بحق أهالي المحرق في الحصول على الخدمات الإسكانية.
وكما وعدنا الأهالي، فإن آراءهم ستنشر، وليس كما يعتقد البعض أن القراء العاديين لا يتم نشر مشاركاتهم وأن المشاركات هي للشخصيات المشهورة فقط... أبداً، فهذ الكلام ينافي الواقع، وأن «الوسط» تفتح صدرها لجميع المواطنين من دون استثناء، وعملاً بحرية النشر، ننشر هاهنا المشاركات التي وردت من أهالي المحرق تفاعلاً مع الموضوع:
أنا في غاية الحزن
يعبر عبدالله غانم بوسيف (موظف) عن مدى الحزن الذي شعر به عندما علم بأن هناك مشكلة بدأت تظهر في المحرق بسبب استحواذ بعض الناس على الأراضي الساحلية، وسبب حزني هو أنني من الناس الذين شعروا بالفرح الشديد حين وجدنا المشروعات الإسكانية بدأت تأخذ طريقها الى المحرق وقراها... فأنا أعيش منذ عاماً في منزل مستأجر وطلبي قديم لدى وزارة الأشغال والإسكان، والمعاناة التي أعانيها يعرفها كل مواطن يعيش في مثل هذه الظروف ليدفع الإيجارات والأقساط ويحلم ببيت العمر (الإسكاني) ثم يتحدث مع الجيران والأهل والأقارب ويتناقلون الأخبار عن مشروع سيتم تنفيذه في قلالي وآخر في عراد وفي البسيتين تم تنفيذ مشروع و... و... نستمع إلى النواب وأعضاء المجالس البلدية وهم يعلنون عن هذه المشروعات لنكتشف أن كل ما بنيناه من آمال يتهاوى بسبب سرقة الأراضي التي يمكن أن يتم تنفيذ المشروع الإسكاني عليها!
ويضيف بوسيف... في الحقيقة، لست أعلم ماذا يجري؟ وفي بلادنا قانون والأهم من ذلك أن الشيوخ لا يرضون إطلاقاً بمثل هذه الممارسات فكيف تحدث؟ من الذي سيعيد لنا حقنا؟ صحيح أنني لم أشارك في فعاليات اللجنة الأهلية، لكنني منذ هذه اللحظة سأشارك معهم وسأرفع صوتي لأن السكوت على هذه الأمور، يعني خيانة البلد وخيانة أهلها، ولا ننسى أن نشكر صحيفة «الوسط» التي تبنت الموضوع وأوصلته إلى المسئولين، وسمعنا أن هناك تحركاً من جانب الحكومة للتصدي لهذه المشكلة وكل ذلك بفضل من الله وفضل صحيفة «الوسط».
الحكومة لن تقصر!
ولا تخفي حنان إسماعيل سلطان (ربة بيت) والتي اتصلت هاتفياً لتناشد المسئولين في الدولة عدم السماح بترك اللصوص يسرقون الأراضي، لا تخفي شعورها بالقهر... والسبب في ذلك يعود الى أن أهل البلد ينتظرون المشروعات الإسكانية، وليس أمامهم إلا مزيد من الانتظار لأن المسئولين يربطون المشروعات بالموازنــات وقلــــــــة الأراضي ثم نسمع عن سرقة أراضي هنا وهناك!
وتشير حنان إلى أن زوجها يعمل في وظيفتين: حكومية في الصباح وفي فترة ما بعد الظهر حتى المساء يعمل في إحدى الشركات منذ نحو سنوات... يكدح كل هذا الكدح من أجل أن نجمع المال الكافي لتسديد الفواتير والأقساط والمصروفات التي لا تنتهي وأكبرها إيجار البيت وفواتير الكهرباء، ولأننا من الذين ينتظرون استمرار المشروعات الإسكانية في المحرق، فإن الوضع اليوم أصبح مخيباً للآمال.
نحن نريد من النواب ألا يسكتوا، ويعملوا مع اللجنة الشعبية، وتردد في المحرق أن هناك عريضة كبيرة سيوقع عليها الأهالي ليرفعونها إلى شيوخ البلد الذين لم يقصروا يوماً وكلنا سنوقع ونريد من الحكومة محاسبة المخالفين وتقديمهم للمساءلة القانونية.
هل يحرم الملاك من ملكهم؟
«طبقاً للقوانين والأنظمة المتبعة في البلاد، وكما هي آلية العمل المطبقة في ادارة التخطيط الطبيعي وادارة التسجيل العقاري، فإن من حق الملاك التصرف في ملكهم كما يشاءون، فما ذنبي أنا حين اشتري أرضاً لأستثمرها فيأتي الناس لينظموا الاعتصامات والمسيرات مطالبين بالأرض التي كان من المفترض أن تخصص لحديقة أو مرفأ أو أي مرفق خدمي»... هذه هي العبارة التي بدأ بها المواطن خليفة عادل خليفة (أعمال حرة) معترضاً على ما يقوم به البعض من مسيرات واعتصامات ويثيرون المشكلات بشأن الأراضي التي يريد ملاكها التصرف بها وترفع شعارات السرقة والاستحواذ وما إلى ذلك، منتقداً تصرف الذين يقودون الناس في المسيرات والاحتجاجات والندوات من أجل كسب تأييد في الانتخابات المقبلة، وأنهم في الحقيقة - أي الذين يتصدرون الحركات الاحتجاجية - لا يهدفون إلى تحقيق المصلحة العامة وإنما هم يريدون كسب أصوات في المستقبل.
نسأله: وإن يكن؟ فهذا أمر مشروع ولا يعتبر عيباً؟ ومن حق المواطن الذي يسعى للفوز في الانتخابات أن يقدم نفسه للمجتمع ويؤدي لزوم العمل ومنها تلك التي أنت معترض عليها... ثم ما الضير من أولئك الناس الذين يتصدرون الحركات الاحتجاجية لطالما أن المنفعة ستعود على الجميع وبحسب ما قلت (لا يهدفون إلى المصلحة العامة وانما هم يريدون كسب أصوات)! فليكسبوا الأصوات من خلال تحقيق المصلحة العامة... ما الضير في ذلك؟ ثم انك تقول: من حق الملاك الذين اشتروا الأراضي للاستثمار أن يتصرفوا فيها من دون الالتفات إلى اعتراض المواطنين، ونحن نصحح لك الفكرة بالقول: المواطنون لا يعترضـــون علـــــى الأراضي التي تخضع للملكية الخاصة والتي تعود إلى مستثمرين سواء كانوا بحرينيين أم أجانب... نحن نتحدث عن الأراضي التي هي في الأصل تابعة لملكية الدولة ومخطط لها أن تستوعب مشروعات إسكانية أو خدمية ثم يأتي البعض ويستخدم نفوذه للاستحواذ عليها حتى ضاعت أراضي البلاد... فعلام أنت معترض أيها الأخ الكريم؟
يعود المواطن خليفة للحديث فيقول... لا يمكن أن يتم تنظيم اعتصام ومسيرة في كل حين... صحيح أن من حق المواطنين المناداة بصوت عال والمطالبة بحقوقهم لكن ما ذنبي أنا كصاحب أرض اشتريتها من مالكها ليأتي الناس ويقولون لي هذه الأرض ليست لك إنها لمشروع إسكاني؟!
هذا ليس صحيحاً، وكل مالك أرض له الحق في أرضه، ولنفترض أنني حصلت عليها بالواسطة أو من خلال معارفي ونفوذي... ما المشكلة؟ هذا السلك موجود في كل مكان؟!
بهذه الكلمات اختتم المواطن خليفة حديثه، لكننا لسنا متفقين معه إطلاقاً في مسألة (سلك البلد)... فالبحرين دولة قانون ومؤسسات وأنظمة يجب أن يحترمها الجميع، ومنها... لابد من محاسبة المتورط حال ثبوت إدانته في أية قضية كانت.
تعالوا وانظروا!
ويتفق المواطن (ف. ع. ق) وهو من أهالي مدينة الحد مع ما طرحه رجل الأعمال عبدالله عيسى الكبيسي وما ركز عليه المحامي عبدالله هاشم في موضوع التحقيق، حينما شددا على أن أهالي المحرق يرفضون الاستيلاء على الأراضي، وأن الاحتجاجات الشعبية ستتواصل وخصوصاً عبر آلية العريضة الشعبية التي ستتناول ظاهرة الاستيلاء على الأراضي، ومخاطبة عاهل البلاد المفدى للتدخل لوقف عملية الاستيلاء هذه، ومنح القطع المحددة بعينها والتي تدفن لصالح أفراد إلى المواطنين، وإننا سنقوم بجمع التواقيع في عموم محافظة المحرق بمدنها وقراها وضواحيها.
ويواصل شرح اتفاقه في الطرح مستنداً على أن هناك الكثير من الممارسات الخاطئة و(الاستيلائية) أصبحنا نسمع عنها ونقرأ في الصحف تحدث في كثير من المناطق السكنية والقرى والسواحل، وليس الأمر مرتبطاً بقرية هنا أو حي هناك، ولكن هي تجارة مربحة يسرق فيها أولئك الناس حقوق المواطنين، وكل هذا بسبب تغاضي بعض المسئولين في الوزارات الحكومية والسكوت عما يحدث، ثم هناك أولئك الذين لا يعرفون غير الفساد والإفساد... فالمطلوب من الحكومة اليوم، وهي تصحح الكثير من الأوضاع، أن تتحرك لقمع حركة أصحاب الفساد والذين يضعون أعينهم على المال العام وعلى (حلال الدولة والمواطنين) ليكدسوا الملايين لهم ولعيالهم وليذهب المواطن المسكين إلى الجحيم.
يستدرك ليقول: «تعالوا وانظروا إلى سواحل الحد؟! نعم، قبلنا بالمشروعات وبحركة الاستثمار، ولكن نحن بشر ونريد أن يكون لنا متنفس على البحر... يكفينا التلوث».
إنني أناشد جلالة الملك، وسمو رئيس الوزراء وسمو ولي العهد، وكذلك المسئولين بالنظر في هذه المشكلة... ليس بالنسبة إلى أهالي المحرق فحسب، بل في كل بقعة وساحل ويابسة من بلادنا يخطط (لاحتلالها المحتلون)... فهؤلاء الناس في الحقيقة ليسوا سوى لصوص جشعين (...)!
رسالة من مجهول!
ردود الفعل والاتصالات، تأتي أحياناً من مجهولين يتصلون من البقالات والهواتف العمومية، لكن من حقهم - وهذا ما نريد التأكيد عليه - أن يبدوا ملاحظاتهم ووجهات نظرهم بكل حرية، ونحن أيضاً سنقوم بنشرها طالما لم تخالف العرف المهني والأخلاقي، فهذا المتصل (...) يقول ان ما يحدث هو أمر طبيعي... تخيل أنت نفسك لو أعطيت قطعة أرض كهبة أو هدية، ألن تقبلها؟ بصراحة اذا لم تقبل أنت فأنا أقبل، ومستحيل ألا تقبل! أنا لا أدري لماذا يعترض الناس ويخرجون في المسيرات والمظاهرات على قضية طبيعية! في كل دول الخليج يحدث هذا الأمر... «شمعنى يعني الحين الجماعة شابين... عريضة شعبية واعتصام... لو واحد منهم يحصل أرض بلاش ما يرفضها».
انتهى كلام الأخ، لكن يبدو أن هناك لبساً في فهم طريقة الهبة من قبل الدولة وبحسب الآلية الرسمية المتبعة، وبين سرقة الأراضي من تحت الطاولات... ولا نعتقد أنه هو ذاته يقبل بأرض حصل عليها من تحت... الطاولة؟
دعم خطباء الجمعة
يتمنى المواطن إبراهيم عبدالحسين سرحان، وهو موظف من سكنة المحرق، من خطباء الجوامع التأكيد على مثل هذه الموضوعات من خلال خطب الجمعة وتوعية الناس، وكذلك مطالبة المسئولين بقطع الطريق أمام رؤوس الفساد... الأراضي مهمة يا أخي والبحرين تتقلص... إلى متى سأنتظر بيت إسكان؟ وبلهجة عامية يقول: «اختنقت واختنقوا عيالي من السكن في حجرة وحدة... وتعال
العدد 1142 - الجمعة 21 أكتوبر 2005م الموافق 18 رمضان 1426هـ