ركزت خطب الجمعة في جوامع المملكة أمس على عدة ملفات من بينها الملف الرمضاني وقانون الأسرة، والملف التربوي وأثره في البناء الاجتماعي، ومساعدات متضرري الزلزال في باكستان.
من جانبه، تحدث الشيخ عيسى قاسم في جامع الصادق في الدراز عن الحملة الإعلامية بشأن قانون الاسرة، وقال «هذا القانون قال الساعون لاستصداره، الراغبون فيه، الباذلون كل شيء من أجله، قالوا عنه: يلبي طموحات المرأة – المرأة معصومة كانت أو غير معصومة – ويوافق متطلبات العصر – العصر ما وافق الحق من متطلباته وما لم يوافق الحق من متطلباته – ويتمتع بمرونة حضارية – لابد أن تكون مفقودة في الإسلام – ويدخله رأي أصحاب الدراسات النفسية والاجماعية إلا أنه شرعي، لا يخرج قيد شعرة عن الشريعة أجمع بين شرعيته الدقيقة وبين كل هذه المقدمات إذا كان عقلك يقبل هذا الاجتماع، وهذا الإعلان يمر على الذقون، ويخلق رأياً عاماً، ولو ترك له الجوا بدون مقابل لتحول إلى رأي عام ساحق».
وتساءل قاسم عن القانون «إذا كان شرعياً ما دور الدراسات النفسية والاجتماعية فيه وهو لا يعالج الناحية التطبيقية وإنما كليات الأحكام الشرعية؟».
وبين قاسم أن «الرسول (ص) ليس له أن يضع تشريعاً من غير إذن الله ومن عند نفسه اعتماداً على ما يفهمه من كلية العدل، ليس له أن يشرع نظاماً أسرياً في نظره أنه هو المطابق للعدل. فمن يعلم أن هذا النظام الأسري أو ذاك مطابق للعدل أو غير مطابق إنما هو الله تبارك وتعالى.
وقالوا لا يمكن تعديل مواده إلا بالآلية التي تعدل بها مواد الدستور. وهذا تمرير لمشروعات عن طريق الاستغفال. لا يرضون أن يضعوا ضمانة دستورية لعدم تغيير الشرعية الإلهية للقانون، ولعدم تعديله إلا عن طريق المرجعية الفقهية. لا يرضون بوضع هذه الضمانة لكن يقولون إن مواده لا تعدل إلا بالطريقة التي تعدل بها مواد الدستور، وأن يحصل التغيير على نسبة الثلثين ويوقع عليه نهائياً من الجهة المعنية».
وعلق قاسم على بيان صادر عن مركز البحرين للدراسات والبحوث جاء فيه أن المركز يقوم «بتنفيذ دراسة تعاقدية لصالح المجلس الأعلى للمرأة، تتعلق باستطلاع رأي طلبة وطالبات المرحلة الثانوية حول إصدار قانون الأحوال الشخصية»، متسائلاً «ما هو السن المستفتى بحسب المذكور في البند الثاني من بيانات أولية: سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة والثامنة عشرة».
ولفت النظر إلى «أن سن الثامنة عشرة وفي نظر الدولة غير صالح لإكساب صاحبه عضوية جمعية سياسية، لكن هذا السن يعطي حقاً في الإفتاء فيما ستقفون عليه، الثامنة عشرة يساوي صفراً في قضية عضوية الجمعيات السياسية إبعاداً للشباب الحيوي عن المسرح السياسي، أما هنا فسن الخامسة عشرة سن رشد وسن حكمة، وسن تشريع، وسن تخطيط للمجتمع».
الشيخ جمعة توفيق
في سار أشار خطيب جامع مركز سار الإسلامي الشيخ جمعة توفيق إلى أن «الأيام والليالي المتبقية في شهر رمضان المبارك تمثل فرصة سانحة للاستغفار والتوبة والعودة إلى الله سبحانة وتعالى».
وقال توفيق: «إذا كان النبي محمد (ص) الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يحرص على العشر في كل عام، فيعتكف عشرة أيام بلياليهن في المسجد، بل بلغ من شدة حرصه (ص) أنه اعتكف في عام أكثر من عشرين يوماً، فكان من الواجب علينا الحرص كل الحرص على استثمار كل دقيقة وكل ساعة مما بقي من شهر الله المبارك، وإذا كانت الأعمال بالخواتيم، فكيف يغفل المصلون عن ختم رمضان بأعمال أكثر اجتهاداً ومتحرين ليلة القدر العظيمة التي هي خير من ألف شهر... إنها ليلة تعادل ثلاثاً وثمانين سنة يا خسارة من فرط فيها ويا ندامة من غفل عنها».
وفي ختام الخطبة عرج توفيق على مأساة الزلزال المدمر الذي ضرب باكستان، مشيداً بجهود المواطنين والمقيمين في هذا البلد في نصرة إخوانهم المسلمين هناك، موضحاً أن ما تم جمعه من أموال لمناصرة المنكوبين في جامع سار وحده بلغ ما يقارب الـ 16 ألف دينار تقريباً. داعياً لبذل المزيد من الجهود لمناصرة ضحايا الزلزال.
الشيخ صلاح الجودر
أما الشيخ صلاح الجودر فقد تحدث عن الموضوع نفسه في خطبة الجمعية التي ألقاها في جامع طارق بن زياد في المحرق قائلاً «لقد شهدت الساحة المحلية في الفترة الأخيرة جدلاً كبيراً ونقاشاً واسعاً حول مشروع قانون أحكام الأسرة. إلا أن هذا الجدل قد أظهر خلطاً واضحاً في فهم هذا القانون ومقصد إصداره.
فقانون أحكام الأسرة جاء لينظم العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة لتصبح أكثر استقراراً وأمناً».
وأردف الجودر: «لذلك فإننا نشدد على أن يكون تدوين - وليس تقنين - مواد القانون طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وباطلاع العلماء والفقهاء قبل تحويله إلى السلطة التشريعية».
الشيخ أحمد العصفور
وتحدث الشيخ أحمد العصفور في خطبته بجامع عالي عن الشأن التربوي، وخصوصاً فيما يتعلق بتربية الأبناء، معتبراً أنها مسئولية عظيمة لما لها من أهمية بالغة في تربية الأجيال المؤمنة والملتزمة.
وقال العصفور: « لقد ركزت روايات النبي (ص) وأهل بيته (ع) على المخاطر التي تنطوي عليها تربية الأبناء، خصوصاً في زمن المغريات الكثيرة والمختلفة. كما أن سوء التربية التي تنتج ضياع الأبناء مما يسهم في هدم الكيان الاجتماعي الملتزم، والسبب في ذلك هو سوء التربية وعدم مراقبة تصرفات الأبناء، وعدم صحبتهم إلى دور العبادة، وإهمالهم حتى صاروا هملاً، ولما تركناهم تركونا (...) فالإنسان يستطيع في مجال التربية أن يصير أبناءه أصدقاء أو أن يحولهم أعداء، وقد ورد في الأثر خلقوا أولادكم بغير أخلاقكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم».
ويضيف العصفور: «وكنتيجة لهذا الإهمال في مجال التربية انتشرت العادات السيئة والخبيثة في شهر رمضان وتركونا مأسورين لهذه العادات، منها ظاهرة الخيام الرمضانية، وهذه من العادات المستوردة من الخارج بدلاً من استيراد المعارف والعلوم النافعة، إن الله سبحانه وتعالى حثنا على السعي لبيوته والتزود منها ومن مجالس الذكر وخصوصاً خلال هذا الشهر المبارك... وإنني أشيد وأبارك للآباء الذين يصحبون أبناءهم للمساجد، فهم يحرصون لصحبتهم أشد الحرص، ليخرجونهم بذلك من الظلمات إلى النور، فالمساجد بيوت الله، والخيام بدعة... وهناك جماعة أخذوا البدعة وتركوا الشرعة».
من جانب آخر، أشاد العصفور ببرنامج تكريم العلامة الشيخ خلف آل عصفور الذي له إسهامات جليلة في تخريج العلماء وخدمة المجتمع الرسالي المؤمن
العدد 1142 - الجمعة 21 أكتوبر 2005م الموافق 18 رمضان 1426هـ