أكد رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبدالنبي العكري أن الوفد البحريني الذي شارك في اجتماع نادي مدريد الذي عقد في برشلونة في الأسبوع الماضي طلب استمرار النادي في مشروعه في الدول التي بدأ فيها مشروع الديمقراطية وحرية تكوين الجمعيات، مع التركيز على الدول التي يمكن أن تحقق الانتقال إلى مرحلة الديمقراطية، مثل البحرين التي يمكن أن تثمر جهود نادي مدريد فيها، وبالتحديد في مسألة الحوار الوطني، مؤكدا أن ممثلي نادي مدريد أكدوا موافقتهم على ذلك، وخصوصا أن جلالة الملك دعاهم خلال لقائهم به قبل فترة بزيارة البحرين مرة أخرى.
وكان نادي مدريد قد أوصى في تقرير سلمه إلى القيادة السياسية في البحرين بأن يتم تعديل القوانين المنظمة للانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية على أسس عادلة تعزز الوحدة الوطنية، وإنشاء هيئة وطنية مستقلة لضمان سلامة الانتخابات.
كما أشار العكري إلى أنه تم خلال اجتماع برشلونة الاتفاق على أن تعرض أسبانيا تجربتها في مرحلة الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية في ندوة خليجية تُعقد في البحرين.
وأوضح العكري، الذي شارك معه في الاجتماع من البحرين الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي والأكاديمية منيرة فخرو، بأن اجتماع برشلونة لنادي مدريد ضم وفود ستة بلدان شملها المشروع، وهي المغرب وتونس ومصر والسعودية والأردن والبحرين، وتم الانتهاء من المشروع في كل من البحرين والمغرب والأردن، لافتا إلى أن الاجتماع تقييمي وخاص باستعراض التجربة الأسبانية وتقييم تجربة الحوار في الستة البلدان على مدى الثلاثة أعوام الماضية.
ونوه العكري بأن اختيار عقد الاجتماع في برشلونة يعود لأهمية المنطقة في التجربة الأسبانية ولكونها عاصمة الحكم الذاتي لإقليم كاتالونيا مقارنة بالحكم المركزي الدكتاتوري الذي ألغى الاعتراف بالقوميات والثقافات الفرعية.
وأشار العكري إلى أن استعراض التجربة الأسبانية في المؤتمر تم من عدة محاور، تتمثل في الإطار التاريخي والدولي والإطار الاقتصادي والعسكري، والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، ووسائط الإعلام، وجميعها تصب في الاستخلاصات من تجربة الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.
وقال: «تم التطرق خلال الاجتماع إلى مقاومة الحكم الدكتاتوري من قبل الأحزاب والحركات العمالية والطلابية والاجتماعية وهي امتداد لما يسمى تراث الجمهورية، إذ أقيمت جمهورية في أسبانيا لفترة بسيطة قبل استيلاء العسكر على الحكم، واستمرت فترة مقاومة مسلحة ضد الحكومة».
وأضاف: «كانت المعارضة تحظى بدعم أوروبي قوي، إذ إن أسبانيا لم تُقبل لا في الاتحاد الأوروبي ولا في الحلف الأطلسي، وتم الكشف خلال الاجتماع إلى دور هنري كسنغر في الستينيات من أجل الحفاظ على المصالح الأميركية، ما جعلها تدعم انتقال أسبانيا من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. وكان العنصر الحاسم في الانتقال هو أن نظام فرانكو وصل لطريق مسدود، وخصوصا مع الإضرابات العمالية الواسعة التي أثرت على الاقتصاد، وكانت أسبانيا تعيش في مستوى معيشي متدن جدا والسياحة بدأت تتأثر بالمقاطعة، وانهيار نظام فرانكو وتعيين خوان كارلوس وهو من سلالة آخر ملك أزاحته الجمهورية. ما يدل على أن هناك ثلاثة عوامل أسهمت في الانتقال في أسبانيا، النضالات والدعم الأوروبي ووجود خوان كارلوس الذي لعب دورا مهما في كبح جماح العسكريين».
وتابع: «كان هناك دستور عقدي جرى إقراره في العام 1976 ووافقت عليه كل القوى السياسية الأساسية، بما فيها الحزب الشيوعي الذي كان هو نواة المقاومة، والدستور هو الذي أسس الملكية الدستورية، كما أن الملك تنازل طواعيا عن الكثير من صلاحياته لصالح البرلمان ومجلس الوزراء».
كما تم خلال اجتماع برشلونة -بحسب العكري- تقييم تجربة الحوار في الستة بلدان التي طبق عليها مشروع نادي مدريد، والتي عرض خلالها 7 نتائج إيجابية لمشروع الحوار، منها التمكن من جمع الأطراف الثلاثة الرئيسية لأول مرة في بعض البلدان، كالمغرب والأردن والبحرين، ناهيك عن الحوار بينهم بشأن مسألة الإصلاح والانتقال للديمقراطية، ووجود «لوبي» في كل من هذه البلدان لدعم الإصلاح، وتحديد التشريعات المطلوبة للمضي في الإصلاح، والتأكيد على الحاجة للتغيير في التشريعات وتحديدها، والحديث عن آليات الإصلاح للمؤسسات التي تتطلب الإصلاحات كالبرلمان في البحرين، ومسألة تبادل الخبرات بين البلدان لخلق معرفة علمية بالانتقال في البلدان العربية، ووضع خارطة طريق لضمان الانتقال.
وقال العكري: «جرى في الاجتماع مناقشة النجاحات والإخفاقات، لأن الصورة ليست وردية بالكامل، إذ طرحوا ما يجري في بعض الدول بشأن تراجع دور الأحزاب في الحياة السياسية، وفبركة أحزاب وتحول النواب إلى نواب خدمات، إضافة إلى اعتقاد ممثلي بعض الدول بأن الملك يملك صلاحيات كبيرة لا تتناسب مع الصلاحيات الدستورية، وفي مصر كانت هناك شكوى من عدم وجود حوار ثلاثي، وفي تونس كانت هناك شكوى من فقدان الحريات بالكامل».
وأضاف «بالنسبة لنا كوفد بحريني، فقد عرضنا في الاجتماع مشكلة الحوار الأخيرة، وأشرنا إلى أنه بعد الانفراج الذي شهدته البحرين لا توجد آلية للدخول في الحوار، وفي الوقت الذي عرضنا فيه إيجابية الإفراج عن المعتقلين، إلا أننا أشرنا إلى أن الدولة غير قابلة بالحوار على طاولة واحدة وأن الحكومة اشترطت أن يكون الحوار مع النواب».
وتابع: «أكدنا خلال الاجتماع على ضرورة ترجمة الوثائق الصادرة عن النادي، ومن بينها تقرير فرايد، كما تم الاتفاق على أن تعد ما يسمى أدوات تعريف بالتجربة الأسبانية وهي عبارة عن كتيبات مبسطة في كل جانب باللغة العربية ومجموعة أفلام، وتعرض على الجمهور بدعم من شريك إعلامي في المشروع».
العدد 2428 - الأربعاء 29 أبريل 2009م الموافق 04 جمادى الأولى 1430هـ