العدد 1167 - الثلثاء 15 نوفمبر 2005م الموافق 13 شوال 1426هـ

بين التجربة الأفغانية والأمثولة اليوغسلافية

واصلت الصحف الأميركية رصد التطورات العراقية والبناء على الهواجس المتنامية بشأن بقاء قوات الاحتلال الأميركي أو انسحابها، كما تواصل الحديث عن مسار السياسة الخارجية الأميركية واستحضر أحدهم التجربة الأفغانية ليؤكد ان الانسحاب من البلدين قد يكون أفضل الخيارات إذا ما أرادت أميركا الالتزام لمساعدة العراق وأفغانستان. . وهناك مقال يحذر هذه المرة من الأمثولة اليوغسلافية، فعندما انهارت يوغسلافيا في العام 1991 بذلت إدارة الرئيس جورج بوش جهودا دبلوماسية حثيثة لتوحيد البلاد غير أنها لم تستطع وقف الحرب لذلك عليها ألا تكرر الخطأ نفسه في العراق. لكن جميع المعلقين يؤكدون ضرورة كسب السنة العراقيين حتى ان أحدهم اقترح بناء جيش خاص في المناطق السنية بالتعاون مع عناصر سياسية معتدلة.

"واشنطن بوست": ثمن الانسحاب من العراق وأفغانستان

وتساءل جاكسون ديهل في "واشنطن بوست" ما إذا كان انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان والعراق هو الثمن المناسب للمزيد من الالتزام الأميركي بهذين البلدين؟ وأشار الكاتب في مستهل مقاله إلى ان السفيرين الأميركيين في أفغانستان والعراق رونالد نيومان وزلماي خليل زاد، تقدما بخطط إلى المسئولين في واشنطن لتصحيح مسار السياسات الخارجية للولايات المتحدة. لافتا إلى ان هذين الرجلين توصلا إلى نتيجة مفادها ان جهود إدارة بوش للانتصار في حربي العراق وأفغانستان في وقت قصير ومن دون نفقات كبيرة قد أدت إلى نتائج عكسية، خصوصا ان الخبراء الاستراتيجيين يؤكدون ان الولايات المتحدة ستكون مجبرة على إنفاق المزيد من الأموال والتحلي بالكثير من الصبر في هاتين الحربين.

نصائح نيومان وخليل زاد لإدارة بوش

فقد كانت الرسالة التي أوصلها نيومان إلى المسئولين في البيت الأبيض تفيد ان واشنطن مدعوة، على رغم التقدم الملحوظ الذي تحقق في أفغانستان، لإنفاق مبالغ طائلة هناك وبذل جهود مضاعفة قد تستغرق سنوات طويلة من أجل تحقيق نجاح مضمون في هذا البلد، حتى لو كان على الجيش الأميركي الانسحاب منه. أما بالنسبة إلى العراق فقد نقل ديهل، عن خليل زاد، ان انسحاب القوات الأميركية من العراق قد يسهم في كسب الوقت وتصحيح أخطاء الماضي، على رغم قناعته بأن السياسة الأميركية بدأت الآن تسير في الاتجاه الصحيح، بعد أن عملت الدبلوماسية الأميركية الجديدة على إقناع السنة العراقيين بالمشاركة في الانتخابات المقبلة، والشيعة والأكراد بالموافقة على إجراء مفاوضات جديدة بشأن الدستور بعد الانتخابات.

"مبدأ التسوية" سيمهد للانسحاب الأميركي من العراق

واعتبر بيتر غالبرايت في "واشنطن بوست" ان الاجتياح الأميركي للعراق يسهم في انهيار هذا البلد على رغم انه لم يكن لدى الرئيس بوش النية في حصول ذلك. فالولايات المتحدة لم تقم بإزاحة الرئيس العراقي السابق صدام حسين فحسب بل دمرت المؤسسات، أي الجيش والأجهزة الأمنية وحزب البعث التي كانت وراء نجاح الأقلية السنية في حكم وتوحيد البلاد ابان عهد صدام. هذا التدمير ساعد الأكراد الذين تحرروا أخيرا من حكم صدام على العمل على تحقيق استقلال كردستان. في حين أخذ الشيعة، الذين كانوا ضحايا للقمع خلال الحكم السابق، في بناء ثيوقراطيتهم الخاصة في الجنوب وهم عازمون على عدم السماح للحكومة المركزية التي ستقوم في بغداد بأن يكون لها أية سلطة عليهم. من هنا دعا غالبرايت، الولايات المتحدة إلى بذل الجهود من أجل الحفاظ على وحدة العراق ومنع حصول حرب أهلية هناك. معتبرا ان الدستور الجديد يتضمن الحلول المناسبة لمسائل النفط والأرض وإدارة الحكومة المركزية، لذلك لا بد من دبلوماسية أميركية ملتزمة لتنفيذ بنود الدستور وخصوصا فيما يتعلق بالأزمة بين الأكراد والعراقيين العرب في منطقة كركوك المتعددة الإثنيات. وأكد المعلق الأميركي ان مبدأ التسوية إذا لازم العملية السياسية العراقية سيمهد الطريق أمام انسحاب قوات التحالف من العراق لاسيما إذا ما تم التأسيس لجيش محلي في المناطق السنية يتعاون مع عناصر سياسية معتدلة. وختم بالقول انه عندما انهارت يوغسلافيا في العام 1991 بذلت إدارة بوش جهودا دبلوماسية حثيثة لتوحيد البلاد غير انها لم تستطع أن توقف الحرب لذلك عليها ألا تكرر الخطأ نفسه في العراق.

العدد 1167 - الثلثاء 15 نوفمبر 2005م الموافق 13 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً