قالت رئيسة خدمات الصحة المدرسية مريم الملا هرمس: "إن الأطفال يصابون بمرض السكر من النوع الأول بسبب وجود القابلية الوراثية والجينات المسئولة عن الاستعداد للاصابة به من أحد الوالدين، بالاضافة إلى توفر بعض العوامل التي يعتقد أنها تساعد على حدوث الاصابة". وأضافت أن "مرض السكر هو حالة مرضية مزمنة تنتج عن نقص في افراز هرمون الأنسولين الذي عادة ما تفرزه خلايا بيتا من البنكرياس، ولكن لحدوث عطل فيها ينقص أو يتوقف افراز الأنسولين تماما، ما يؤدي الى ارتفاع منسوب السكر في الدم، وبذلك تبدأ أعراض مرض السكر، وهناك 3 عوامل تساعد على حدوث الاصابة عند الأطفال أولها عامل المناعة، إذ يبدأ الجسم بمكافحة هذا الالتهاب عن طريق المناعة الطبيعية عند إصابة الطفل بالتهاب ما، ولكن عندما تتكون أجسام مضادة لهذا الالتهاب تكون أيضا مضادة لخلايا بيتا في البنكرياس وتحطمها، كما تحطم الجرثومة المسببة للالتهاب. وثانيها عامل الالتهاب، فعند الاصابة بنوع معين من الفيروسات المسببة للالتهابات تذهب عن طريق الدم إلى البنكرياس وتحطم خلايا بيتا بطريقة مباشرة، والعامل الأخير هو عامل الوراثة الذي يلعب دورا ليس كبيرا، إذ يزداد احتمال إصابة الطفل بالسكر عند وجود أخ أو أخت أو أحد الوالدين مصابا بالسكر ولكن احتمال الزيادة لا يزيد عن 10 في المئة، وتكثر الزيادة عند التوأمين لتصل الى 40 في المئة". وأوضحت أن "هناك نوعين من المرض: النوع الأول يعرف بالسكري المعتمد على الأنسولين، إذ يعتمد المريض في علاجه على الانسولين وتكون بدايته عادة في سن مبكرة. النوع الثاني يعرف بسكري مرحلة البلوغ أو السكري غير المعتمد على الأنسولين، وغالبا ما يصاب به الأشخاص فوق سن الأربعين، ومعظم المصابين به هم ممن يعانون زيادة في الوزن، وعلاجه الأساسي يكون بالحمية الغذائية والحبوب المخفضة للسكر، وقد يحتاج المريض الى استعمال الأنسولين"، مشيرة إلى أن من أبرز أعراض المرض كثرة التبول وزيادة العطش يرافقها كثرة شرب الماء مع الشعور بالجوع، إضافة إلى نقص الوزن والارهاق والتعب. وعن طرق علاجه قالت: "يعالج مرض السكر عند الأطفال بالأنسولين والغذاء والرياضة مع التثقيف، فالأنسولين يقلل نسبة السكر في الدم، وتكمن أهمية الأنسولين في مساعدة السكر في الدخول الى خلايا الجسم، إذ يتحول الى طاقة يستخدمها لممارسة نشاطاته الذهنية والحسية المعتادة، ويقوم الطبيب المعالج بتحديد نوع وجرعات الأنسولين اللازمة بحسب نسبة السكر في الدم خلال اليوم، مع ملاحظة إعطاء الانسولين عن طريق الفم لأنه لا يهضم في المعدة". واستطردت "أما عن الغذاء فطعام المصاب بالسكري هو نفسه الطعام الصحي المتوازن لجميع أفراد العائلة، ويفضل أن تكون هناك 3 وجبات رئيسية و3 وجبات خفيفة بينها، ويجب أن تراعى مواعيد أخذ حقن الأنسولين وتناول الطعام والاعتدال في تناول الكربوهيدرات "الفواكه - السكريات" لأن لها دورا مهما في رفع نسبة السكر في الدم، وسبب أخذ الأنسولين مع ممارسة الرياضة هو أنها تقلل نسبة السكر في الدم مع مراعاة احتياج المصاب بالنوع الأول من السكري إلى وجبة خفيفة قبل ممارسة الرياضة لمنع حدوث هبوط في السكر"، مشيرة إلى أن افراز الانسولين يحدث بكميات ضئيلة ومحسوبة كلما أكل غذاء يحتوي على الكربوهيدرات عند الناس غير المصابين بالسكر، ولكن هذا لا يحدث للمصابين به ما يتطلب إعطاء عدة حقن من الأنسولين بكميات محسوبة، وهذا لا يمكن عمليا، ولهذا يتم اعطاء حقنة أو اثنتين أو ثلاث يوميا قبل كل وجبة مع الحفاظ على تناول 3 وجبات يوميا "افطار، غداء، عشاء" تتخللها 3 وجبات خفيفة. وأضافت أنه "كما تساعد الرياضة اليومية والمنتظمة على حرق الجلوكوز الزائد وتقلل من كمية الأنسولين المحتاجة، ولا نغفل دور التثقيف والتوعية لجميع أفراد الأسرة لأن علاج مرض السكر يتم داخل المنزل، وعليه فإنه يجب على جميع أفراد العائلة معرفة المرض والغاية من العلاج التي تتمثل في عمل توازن بين الرياضة والأنسولين من جهة، والغذاء من جهة أخرى، لأن اهمال الغذاء الصحي والرياضة يؤديان إلى رفع مستوى السكر في الدم، في حين يعمل الأنسولين والغذاء على تقليله، وبالتالي يكون الحفاظ على اعطاء كميات متوازنة من الأنسولين والغذاء والرياضة كافيا للحفاظ على التوازن". وبسؤالها عن مضاعفات المرض على الأطفال أجابت: "من أكثر المضاعفات على الأطفال انتشارا هو نقص سكر الدم وارتفاعه بالاضافة إلى الحموضة الكيتونية، أما بالنسبة لنقصه فنقصد به انخفاض مستوى سكر الدم عن المعدل الطبيعي لأسباب كثيرة مثل زيادة جرعة الأنسولين وعدم كفاية كمية الطعام أو سوء توزيع الوجبات بالنسبة لجرعات الانسولين وممارسة الرياضة البدنية من دون تناول وجبة خفيفة، ما يؤدي إلى الاحساس بالجوع والرعشة والعرق الشديد مع عدم القدرة على التركيز والشعور بالصداع والضعف وخفقان القلب بالاضافة إلى شحوب اللون وتغير مفاجئ بالأحاسيس والتصرفات، وفي الحالات الشديدة قد يحدث إغماء وتشنجات". وأضافت أنه "يتم علاج انخفاض سكر الدم عن طريق تناول قرصين أو ثلاثة من أقراص السكر أو قطع من الحلوى الصغيرة أو شرب عصير الفواكه، وينصح المريض بتناول بعض أنواع الأطعمة حال حدوث النقص مثل العسل لأنها ترفع نسبة السكر بسرعة في الدم، بالاضافة إلى حمل أقراص السكر معه دائما، كما ينصح المريض بإعادة إجراء التحليل بعد 15 إلى 30 دقيقة من تناول الطعام أو السكر، وإذا كان السكر لايزال منخفضا فعليه تناول الطعام الرافع للسكر مرة أخرى وتناول وجبة خفيفة"، منبهة إلى عدم إعطاء المريض أي شيء عن طريق الفم في حال الإغماء أو التشنجات، إذ يكون العلاج عن طريق حقنة الجلوكاجون التي تعطى تحت الجلد بالطريقة نفسها التي يحقن بها الأنسولين، وإذا لم يوجد الجلوكاجون يجب نقل المصاب بسرعة الى أقرب مركز صحي مع التنبيه إلى ضرورة حمل الطفل لبطاقة تعريف أو سوار معصم تفيد بأن حاملها مريض بالسكري ويسجل فيها رقم بطاقته السكانية، وكيفية التصرف في حال العثور عليه فاقدا للوعي أو مصابا بالإعياء الشديد وعدم القدرة على التركيز أو إذا كان يتصرف بطريقة غريبة. وذكرت أنه يمكن الوقاية من نقص السكر عن طريق مراجعة الطبيب بانتظام ومراقبة جرعة الدواء وعدم استعمال الأدوية من دون استشارة الطبيب، وتنظيم الوجبات في الرحلات أو السفر، بحيث تكون في مواعيدها، ومن المهم تعليم الأقارب والمحيطين بالمريض بأعراض نقص السكر وكيفية التصرف عند حدوثها. أما عن ارتفاع سكر الدم، فقد أوضحت الملا هرمس إنه يعني ارتفاع مستوى السكر في الدم أكثر من 240 ملغ / 100 ملل، ويحدث ذلك بسبب نقص جرعة الانسولين أو عدم أخذها في وقتها وتناول كميات من الطعام أكثر من المعتاد، بالاضافة إلى قلة أو عدم ممارسة الرياضة والتوتر، وأحيانا الإصابة ببعض الأمراض مثل الانفلونزا، وتتمثل أعراض الارتفاع في العطش الشديد يرافقه كثرة التبول وارتفاع السكر في الدم فوق 240 ملغ / 100 ملل مع ارتفاع السكر في البول، ويعالج من خلال المحافظة على الحمية الغذائية وأخذ جرعات الأنسولين في مواعيدها والاهتمام بممارسة الرياضة بانتظام، وفي حال فشل الوسائل السابقة يجب استشارة الطبيب لتعديل خطة العلاج وبالامكان زيادة جرعة الأنسولين. أما فيما يتعلق بالحموضة الكيتونية، قالت: "هي الأقل انتشارا من بين المضاعفات الأخرى، والكيتونات هي أحماض ضارة بالجسم تنشأ عن تكسير الدهنيات لإنتاج الطاقة عندما تعجز عن حرق السكريات، وعند ازدياد أعداد الكيتونات في الدم تبدأ في الظهور في البول ويمكن اكتشافها بإجراء تحليل للبول، وتنجم من نقص كمية الأنسولين الموجود في الدم إما بسبب عدم أخذ جرعة الأنسولين المقررة أو زيادة الحاجة الى الأنسولين، ونقص كمية السكر الموجودة في الدم كما هو الحال عند القيء أو ضعف الشهية بسبب بعض الأمراض، كما يسببها تناول جرعة كبيرة من الأنسولين، ما يؤدي الى حرق السكر في الدم ومن ثم نقصه وعدم وجود كمية كافية منه فتلجأ الخلايا الى حرق الدهون لإنتاج الطاقة، وبهذا يتكون الحمض الكيتوني تدريجيا ويمكن علاجه بسهولة في البداية، أما الحالات المتقدمة فتكون خطيرة ولابد من علاجها داخل المستشفى". وأسهبت "وتتمثل الأعراض المبكرة لها في العطش الشديد وجفاف الفم وزيادة عدد مرات التبول، بالاضافة إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم مع ارتفاع مستوى الكيتون في البول، أما الأعراض المتأخرة فهي الاحساس المستمر بالتعب والارهاق وجفاف الجلد واحمراره، مع حصول الغثيان والقيء وصعوبة في التنفس والتركيز، وتكون رائحة النفس مشابهة لرائحة الأسيتون، ويحتمل أن يتعرض المريض لحال إغماء، منبهة إلى أن العلاج في هذه الحال، يكون عن طريق عمل تحليل للبول عندما يرتفع السكر فوق 240 ملغ/ملل، وفي حال الاصابة بالزكام أو الانفلونزا، وعند اكتشاف كيتونات قليلة في البول مع وجود الأعراض المبكرة ينصح المريض بالراحة التامة وتناول السوائل غير المحلاة وأخذ جرعة الانسولين المقررة في وقتها وإعادة اجراء تحليل البول بعد ساعة أو ساعتين للتأكد من قلة عدد الكيتونات ومراجعة الطبيب بسرعة إن بقيت كما هي أو زادت ليعمل اللازم"
العدد 1168 - الأربعاء 16 نوفمبر 2005م الموافق 14 شوال 1426هـ