لاتزال ردود أفعال القراء تجاه تحقيق «نحو مدارس محررة من المحظورات» تتوالى على الصحيفة، متنوعة بين رسائل الكترونية، ومكالمات هاتفية، أو رسائل نصية قصيرة. بعض ردود الفعل تلك فتحت المجال لتحقيقات أخرى، ووضع اليد على جروح أخرى تفرعت عن القضية الأساس، قضية التجاوزات السلوكية في مدارس وزارة التربية والتعليم. أحد تلك الردود نشر ضمن الحلقة الأخيرة من الموضوع، لكننا اليوم وبناء على طلب الكثيرين من قرائنا ننشر المزيد من استجاباتهم وتعليقاتهم على الموضوع. القارئ خالد العشيري نقل عبر الرسالة التي بعثها بعضاً من القصص التي سمعها إما على لسان طلبة المدارس أو عبر ما ينتشر بين الناس، يكتب العشيري قائلاً: «روى لي أحد الطلاب وهو في الصف الثاني الإعدادي، أن مدرسهم جمع الهواتف النقالة للطلاب ووضعها في كيس، فقام طالب منهم بسرقة الكيس بما فيه، فسألته: ألم تخبر عنه، فقال: لا، فقلت له: لماذا، فقال لأنه أكبر مني (مع العلم بأنهم في المرحلة نفسها)، فقلت له أعطني اسمه والمدرسة التي أنت بها، فتبسم (وبسمته ممزوجة بالخوف والحذر) وقال:لا أعرف اسمه». ويرى العشيري أن تصرف الطالب هذا يحمل «دليلاً على أن الخوف يسيطر على بعض الطلاب في مثل هذه الحالات بحيث يغيب عنه أن المتستر على المجرم فهو مجرم ولكن من حيث لا يشعر». ويتساءل إذا كان الحال كذلك «فماذا عن القضايا الأخلاقية والجنسية هل يستطيع الطلاب الحديث عما يرون من بعض الجماعات الشبيهة بعصابات المافيا التي تشكل خطا أحمر بحيث لا يمكن للطلبة حتى التفكير في الإخبار عن تجاوزاتها».
و... مزيد من القصص،
من الحديث عن عصابات المافيا ينتقل العشيري الى قصص رواها أحد شهود العيان من أصدقائه، والى ما أطلق عليه «علاقات الحب بين الفتيات في المدارس» و«علاقاتهن مع الفتيان» مستعرضاً مناظر لـ «فتى (يغازل) فتاة من خلف أسوار المدرسة، وبنت (تتهاوش) مع بنت أخرى سبقتها لالتقاط رقم ألقاه شاب من نافذة سيارته، وأخرى حائرة بين سخرية صديقاتها منها بسبب عدم قدرتها على مصادقة (بوي فرند)، وبين رغبتها الحقيقية في ألا تنحو نحو صديقاتها». ويتساءل العشيري: «أين المشرفة الاجتماعية من هذه المشكلات؟». ويواصل العشيري طرح قصصه عن طالبة في المرحلة الثانوية تخرج من باب المدرسة وبدلاً من ركوب الباص تقلها سيارة شاب، لتأخذها إلى مكان معزول يختليان فيه ببعضهما». وأخيراً يوجه أسئلة إلى وزارة التربية يقول فيها: «كيف تدعي وزارة التربية عدم التقصير، وكيف تدعي تضخيم القضايا؟». وهو يرى أن الوزارة بادعاءاتها تلك «تساهم في ما يحدث» ويختم حديثه بالقول: «إن الواضع يده في الماء ليس كمن وضعت يده في النار».
«أحمد العمران» بعيدة عن الشبهات
أول ردود الفعل تجاه الموضوع كانت اتصالاً هاتفياً تلقته «الوسط» صباح اليوم الذي نشرت فيه الحلقة الأولى. المكالمة جاءت من المدير المساعد بمدرسة أحمد العمران جواد المطوع، الذي تساءل في بدايات لقائه إن كانت المدرسة المقصودة في الحلقة الأولى والتي جرت فيها بعض من الوقائع المذكورة هي مدرسة أحمد العمران على الأقل بسبب الصور المنشورة التي كانت تعود لمدرستهم، وهي صور عامة كان مصور «الوسط» قد التقطها لعدد من مدارس وزارة التربية والتعليم، لكن الصدف هي من لعبت الدور الأكبر في أن يقع اختيار منفذينا على الصور التابعة لأحمد العمران. المطوع أكد خلال اتصاله أن كل المشكلات المذكورة في الموضوع غير موجودة في مدرسته، واعترض على استخدام صور لبوابة مدرسته، معتبراً ذلك إيحاء بوجود مثل هذه المشكلات لديهم وقال: «كأنما بدت أصابع الاتهام موجهة إلينا»، وأضاف «قد تكون لدينا بعض المشكلات كالهروب مثلاً، لكن الأمور الأخرى المذكورة غير موجودة بمدرستنا»، مضيفاً أن «معظم القصص التي ينقلها الطلاب ليست صحيحة، أو لربما مبالغ فيها». وعن التصرفات التي تتم بعد نهاية اليوم الدراسي، والتي ذكرها التحقيق، يعلق «لا أستطيع أن أمنع أي طالب من القيام بأي تصرف مادام خارج المدرسة، حتى لو اعتدى عليّ». أما في داخل المدرسة وأثناء الدوام المدرسي فيشتكي المطوع من «أن عدد الطلبة لدينا كبير ونحن نواجه صعوبة كبيرة في ضبطهم، فنحن نقف في الخارج كل يوم، انتظاراً لوصول طلبة الباصات، إذ نأخذهم بعدها إلى فصولهم. نحن نلاحق الطلبة لكي لا يتسربوا من المدرسة، وقد يبدو لمن يرى المشهد ان الطلبة متسيبون بسبب عددهم الكبير لكن الواقع أننا نعمل على ضبطهم بكل ما يمكننا»، ويواصل «في الفسحة التي تصل مدتها إلى 25 دقيقة، نجد صعوبة كبيرة في ضبط الطلبة، إذ لدينا مقصفان، لكننا نعمل كل ما بوسعنا».
ولا... نخاف الطلبة،
وتعليقاً على نقطة خوف بعض الطلبة من المدرسين التي ذكرها التحقيق يفيد المطوع أن الإدارة «تتابع الطلبة باستمرار وتحرص عليهم، لكننا لا نخاف منهم، الخوف بعيد كل البعد عن واقعنا، المدرس العربي قد يخاف لكن المدرس البحريني لا يخشى من اتخاذ أي إجراء مباشر بحسب اللائحة التنظيمية»، ويضيف «نحن نحاسب الطلبة على كل ما يقومون به من إجراءات. غير صحيح ان الادارة لدينا متساهلة، كل ما يحدث هو ان باقي الطلبة الذين يروون الحكايات لا يعرفون ما نتخذه من اجراءات ضد المخالفين منهم، هناك قانون يطبق». ويرجع المطوع أسباب اقدام بعض الطلبة على هذه التجاوزات إلى لائحة الانضباط التي تقرها الوزارة والتي يرى أنها «مطاطية تعطي الطالب أكبر من حقه، وتساهم في زيادة حالات الميوعة لدى الطلبة»، موصياً بإعادة النظر في هذه اللائحة.
الوزارة لا تسمع ولا تجيب،
في مقابل كل ردود الفعل سواء المذكورة منها، أو ما لا يسع المجال لذكره على هذه الصفحات، تظل الوزارة ملتزمة الصمت، وتظل خطوط موظفيها مقفلة، لا تستقبل مكالماتنا، والسؤال هو «إلى متى هذا التجاهل، ليس لصوت الصحافة وحسب، بل لنداءات الآباء والمربين والطلبة. وأين الوزير من كل ما يصدر من تقصير في وزارته؟»
محمد البقالي... يوضح
اعترض رئيس جمعية دعم الطالب محمد البقالي على نقطة خاطئة وردت في التحقيق عن جمعيته مفادها أن عدد الأعضاء 14 عضواً، فيما ذكر البقالي «الواقع أن هذا العدد يشير الى عدد الأعضاء المؤسسين، إذ إن عدد أعضاء الجمعية يصل الى ما يزيد على الخمسين، من بينهم 12 عضواً إدارياً»
العدد 1189 - الأربعاء 07 ديسمبر 2005م الموافق 06 ذي القعدة 1426هـ