العدد 1192 - السبت 10 ديسمبر 2005م الموافق 09 ذي القعدة 1426هـ

شارون يدمر ما تصنعه يداه

على خلفية العملية الفلسطينية التي وقعت في ناتانيا، تناولت الصحف العبرية مصير الاتفاقات المعقودة مع السلطة الفلسطينية، واعتبرت أن الهجوم سيعيد "الملف الأمني" إلى رأس أجندة الإسرائيليين، على مقربة من الانتخابات التشريعية. وأكد أحدهم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لم يغير عاداته وأسلوبه المعهود في تدمير ما صنعته يداه. وهناك من شدد على أن الاعتدال الفلسطيني سيفشل في الانتخابات، وأن السلطة الفلسطينية في طريقها إلى الانهيار. فيما أكد آخر أنه لو كان للرأي العام قيمة لدى القيادات الإسرائيلية والفلسطينية لكان حل النزاع قد حصل منذ زمن بعيد.

السلطة الفلسطينية ستنهار قريبا

رجح باري روبين في "جيروزاليم بوست" انهيارا قريبا للسلطة الفلسطينية، متوقعا خسارتها في الانتخابات التشريعية المقبلة. وأشار إلى تطورين حصلا أخيرا جعلا وضع السلطة أكثر سوءا، الأول هو افتتاح الحدود بين مصر وغزة، والثاني فوز أمين سر حركة "فتح" المعتقل مروان البرغوثي في الانتخابات التمهيدية داخل "فتح". ورأى أن إخضاع معابر غزة لإدارة السلطة الفلسطينية لن يسمح سوى بتسهيل مرور "الإرهابيين" والأسلحة من وإلى القطاع. لأن قوات الأمن المصرية والمراقبين الأوروبيين ليسوا على استعداد للدخول في مواجهات مع الفلسطينيين لإنقاذ أرواح الإسرائيليين. واستنتج أن الخاسر الأول من افتتاح المعابر ليس "إسرائيل" لأنها تملك القدرات الردعية اللازمة، بل السلطة الفلسطينية لأن الحركات "الراديكالية" الفلسطينية ستستفيد من الحرية المتاحة على المعابر لمواصلة عنفها "الإرهابي" بما يعزز شعبيتها في الشارع الفلسطيني. أما التطور الثاني الذي يسيء إلى وضع السلطة، هو فوز مروان البرغوثي في انتخابات "فتح". لأن التأييد الكبير الذي يحظى به هذا الرجل خير دليل على أن محمود عباس ليس سوى الرئيس الشكلي للسلطة. وإذ وصف البرغوثي بأنه "إرهابي" رأى أن فوزه يدفع إلى الاستنتاج أن المعتدلين الفلسطينيين لا يملكون أية حظوظ في تولي القيادة، وأن ما من أفق قريب لاستئناف مفاوضات السلام.

دور الرأي العام في المنطقة

وفي مقال تحت عنوان "دور الرأي العام في الشرق الأوسط" لاحظ مدير معهد الإعلام المعاصر في جامعة القدس داوود قطب، في "هآرتس" أن القرارات التي تصدر عن دوائر صنع القرار في تل أبيب ورام الله لا تعكس وجهة نظر الرأي العام على الجانبين. فلو كان للرأي العام قيمة لدى قيادات الطرفين لكان حل النزاع قد حصل منذ زمن بعيد. وقال إن غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين يعرفون جيدا الحل الذي يريدونه للصراع: دولتان ذات سيادة تفصل بينهما حدود العام ،1967 فضلا عن بعض التعديلات على التكتلات الاستيطانية الكبرى، وعودة رمزية للاجئين، وأخيرا إيجاد حل عملي للقدس. لكنه أسف لأن لا اعتبار للرأي العام لا في "إسرائيل" ولا على الأراضي الفلسطينية، مذكرا بالضحايا الذين سقطوا على الجانبين لأنهم حاولوا الأخذ برأي الشعب. فعدد من القيادات في منظمة التحرير الفلسطينية الذين أرادوا تحقيق رغبة الشعب الفلسطيني بالدخول في مفاوضات قد تعرضوا للاغتيال مثلما حصل لإسحق رابين الذي بادر أيضا إلى تحقيق رغبة غالبية الإسرائيليين.

إغلاق غزة انتهاك لاتفاق المعابر

وانتقد عكيفا إلدار في "هآرتس" إغلاق قطاع غزة، فهو يعد انتهاكا لاتفاق المعابر الذي يسمح بإقفال أي معبر إثر هجوم أو تهديد يتعلق حصرا بذاك المعبر. أما الذي حصل فيتنافى مع التعهد الذي قطعه شارون على وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس والمبعوث الدولي جيمس وولفنسون بأن تمتنع "إسرائيل" عن فرض أي إغلاق ردا على هجمات تقع داخل "إسرائيل". لكنه أشار إلى أن عملية ناتانيا تعيد الملف الأمني إلى رأس "الأجندة الوطنية" للمرة الأولى منذ مفاجأة فوز عمير بيرتس برئاسة حزب العمل التي ركزت الاهتمام الشعبي على القضايا الاجتماعية. لافتا إلى أن شارون نفسه كان قد سلط الضوء على محاربة الفقر. وتوقع أن تسرق العملية الأضواء من القضايا الاجتماعية، ما قد يدفع بيرتس إلى منح المسألة الأمنية حيزا من أجندته الانتخابية.

كلمة جيدة عن شارون

وكتب الزعيم السابق لحزب "ميرتس" اليساري، يوسي ساريد، الذي أعلن أخيرا انسحابه من الحياة السياسية في "هآرتس" مقالا ساخرا تحت عنوان "كلمة جيدة عن شارون". فذكر أنه كان قد اتهم رئيس الحكومة بالفساد، لكن عليه أن يقول كلمة إيجابية بحق الرجل حتى لو أصابه بعدها الندم. لكنه لن يشيد بخطة فك الارتباط، فهي لا تهدف إلا لتعزيز الوجود الإسرائيلي في الضفة، بل سيثني على خطوات شارون باتجاه "تهشيم" اللجنة المركزية لليكود التي طالما كانت العدو الأول للإسرائيليين. فهؤلاء استولوا على الكنيست والحكومة ويمضون أوقاتهم في "الليموزين" ولم يكن لديهم الوقت أبدا للتفكير بمصير "الأمة". غير أنه استدرك بأن ما قام به شارون لا يعد في النهاية إنجازا خارقا، فهو من صنع هؤلاء الذين والوه طوال السنوات الماضية إلى أن تمردوا عليه. وبذلك، لاحظ أن شارون لم يغير عاداته وأسلوبه المعهود في تدمير ما صنعته يداه.

العدد 1192 - السبت 10 ديسمبر 2005م الموافق 09 ذي القعدة 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً