تقوم مجموعات من الشبان الفلسطينيين يغطي الغبار ملابسهم بالتنقيب بين أنقاض مبان في شمال قطاع غزة، بمرمى من النيران الإسرائيلية، بحثاً عن مواد خردة يمكنهم بيعها بالطن.
وحدهم الشبان الفقراء يتجرؤون على الاقتراب من «المنطقة العازلة» على طول الحدود مع إسرائيل والتي يمنع الجيش الإسرائيلي عبورها تحت طائلة التعرض لإطلاق نار. وازدادت خطورة هذه المنطقة على مر الأشهر. وقال حماد شمبري (19 عاماً) الذي يجمع الحصمة، وهي حصى يكثر عليها الطلب في أعمال البناء، مع ستة أفراد آخرين من أسرته، «أتينا لنجمع مالاً يكفينا لشراء ملابس جديدة للعيد»، وذلك في الوقت الذي يحاول فيه قطاع غزة تناسي الحرمان ولو خلال فترة عيد الأضحى.
وعلى قارعة الطريق تتراكم أكياس الحصى على عربة وسط أنقاض منطقة أيريز الصناعية التي تبعد عن تخوم المنطقة العازلة بضع مئات من الأمتار. وقال الشاب إن «اليهود يطلقون النار علينا وفي الجانب العربي تطردنا حماس إذا وجدتنا في الداخل».
من جهته قال رئيس العمال جمال قاسم «الأمر رهن بمزاج الجندي الإسرائيلي. إذا أراد إبعادنا يمكنه إطلاق النار على مسافة تزيد عن 300 متر». وبحسب الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية فقد وسعت إسرائيل منطقتها العازلة في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وفي تقرير نشر في أغسطس/ آب الماضي خلص مكتب تنيسق الشئون الإنسانية في الأمم المتحدة إلى وجود «منطقة محظورة» عرضها 500 متر و «منطقة خطرة» على مسافة تراوح بين 500 و1000 إلى 1500 متر من الحاجز الحدودي.
وأحصت المنظمة الدولية للدفاع عن الأولاد إصابة 14 ولداً كانوا يجمعون الحصى تراوحت أعمارهم ما بين 13 و17 عاماً برصاص إسرائيلي في سيقانهم على مسافة 50 إلى 800 متر من الحدود، خلال فترة ستة أشهر (26 مارس/ آذار إلى 14 أكتوبر/ تشرين الاول).
ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «أعلن في 2008 منطقة عازلة من 300 متر غرب الحاجز الحدودي ستغلق أمام الفلسطينيين». وقال محمود الكفارنة (23 عاماً) وهو ضمن مجموعة تجمع مواد خردة قرب الممر المؤدي إلى معبر إيريز الحدودي إن «المسافة يقررها الجنود الإسرائيليون. عندما لا يريدوننا الاقتراب يطلقون النار ويهرب الجميع».
وقُتل فلسطينيان وأصيب 68 بجروح في عمليات جمع الحصى منذ انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة في يناير/ كانون الثاني 2009، أكثر من نصفهم في الأشهر الأربعة الماضية بحسب المتحدث باسم الأجهزة الصحية في قطاع غزة أدهم أبوسلمية. لكن الفلسطينيين الذين يجمعون المواد الخردة، يعتبرون التعرض لإطلاق نار مجرد مجازفة لقاء الحصول على مال.
وقال الكفارنة: «كلما ابتعدنا عن الحدود قلّت كمية الحصى لأن المواقع التي يسهل الوصول إليها أفرغت من محتوياتها». وقال أحد رفاقه عمر حماد (22 عاماً) إن «حماس فرضت نظاماً عند توقيف شخص في المنطقة الأمنية. في المرة القادمة على الموقوف ان يدفع غرامة تعادل قيمتها 1200 يورو» (1600 دولار). ويتراوح سعر طن الحصى بين 25 إلى 35 دولاراً (20 إلى 28 يورو).
وقال محمد بسيوني وهو يبحث في أنقاض مركز للشرطة يقع على بعد كيلومتر من الحدود «على أربعة أشخاص أن يعملوا يوماً كاملاً لجمع طن من الحصى». وأضاف «كل المواد غير المتوافرة في غزة نحصل عليها هنا»، مضيفاً بفخر على رغم بساطة عمله «إننا نساهم في عملية إعادة الإعمار».
العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ