الحاخام مارك شنايدر- نائب رئيس المجلس اليهودي العالمي ورئيس مؤسسة التفاهم العرقي، والمقال يُنشر بالت
19 نوفمبر 2010
وجدت الخلافات وسوء الفهم منذ أجيال بين اليهود والمسلمين حول ما يؤمن به الآخر وكيف يمارسه. ولسوء الحظ أن هذه النظرات الخاطئة، إضافة إلى العوامل الاجتماعية والسياسية، أدت إلى توترات بين الجاليتين.
نحن جميعاً أبناء إبراهيم، وكما هو الحال في أية علاقة بين الإخوة والأخوات، من المهم بالنسبة لنا على الجانبين أن نتذكر جذورنا المشتركة وأن ندعم بعضنا بعضاً. يهدف أسبوع التوأمة إلى رعاية وتقوية العلاقات بين اليهود والمسلمين. وتجمع هذه المبادرة الفريدة معاً اليهود والمسلمين في مجتمعاتهم المحلية في المساجد ودور العبادة اليهودية، إضافة إلى الطلاب المسلمين واليهود وجماعات القيادة من الشباب.
يتعهد المشاركون في كل سنة أن يعملوا بشكل مستمر لمحاربة الرهاب الإسلامي (إسلامفوبيا) ومعاداة السامية. ويشكل هذا البرنامج في بعض المجتمعات بداية لنشاطات عبر الأديان بين المسلمين واليهود، نأمل أن تستمر لأجيال قادمة.
عقدت أول عطلة نهاية الأسبوع للتوأمة في نوفمبر/ تشرين الثاني العام 2008، وقادته مؤسسة التفاهم العرقي بالتعاون مع الجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية ومجلس الشئون الإسلامية العام والمجلس اليهودي العالمي.
وقد نتج برنامج التوأمة عن قرار صدر عن القمة الوطنية للأئمّة والحاخامات الذي استضافته مؤسسة التفاهم العرقي في نيويورك العام 2007. إضافة إلى ذلك حظي برنامج التوأمة في عطلة نهاية الأسبوع على دعم جلالة الملك عبدالله ملك المملكة العربية السعودية، وهو يشكل انعكاساً لرؤيته لتشجيع الأصوات المعتدلة والتعاون مع مجتمعات الأديان الأخرى.
وفي يوليو/ تموز العام 2009 قامت مؤسسة التفاهم العرقي بقيادة بعثة من الأئمة والحاخامات الأوروبيين إلى الولايات المتحدة، برعاية مشاركة من المجلس اليهودي العالمي والجمعية الإسلامية لأميركا الشمالية.
وقد تفاعل الأئمة والحاخامات (وكان مجموعهم الإجمالي 28 شخصاً) من فرنسا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا وسويسرا وألمانيا والنرويج وروسيا مع القادة السياسيين الأميركيين والدعاة الاجتماعيين وبحثوا كيفية تحسين العلاقات الدينية في مجتمعاتهم. وقد اختتمت البعثة بالتزام من جانب الأئمة والحاخامات الأوروبيين بالمشاركة في اجتماع عطلة نهاية الأسبوع العام 2009 للتوأمة في دولهم.
وفي نوفمبر العام 2009 اختتم اجتماع عطلة نهاية الأسبوع الثاني للتوأمة بين المساجد وبيوت العبادة اليهودية بأن انضم 100 مسجد و100 كنيس يهودي معاً تحت شعار «بناء أجندة مشتركة» لاعتناق مواضيع اجتماعية معاً كمجتمع واحد. وقد أُطلقت عملية التوأمة في أوروبا بباريس في حدث رعته جمعية الصداقة اليهودية المسلمة في فرنسا، وبرعاية مشاركة من جانب ممثل مجلس المؤسسات الفرنسية اليهودية، والكونسستوار ومسجد باريس الكبير والصندوق اليهودي الأوروبي.
ونتيجة لمهمة يوليو للأئمة والحاخامات الأوروبيين، توسعت المشاركة في عطلة نهاية الأسبوع للتوامة العام 2009 لتضم رعايا كنائس ودور عبادة يهودية تحت تؤأمتهم من سبع دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وبلجيكا وهولندا. وفي فرنسا، حيث كانت التوترات بين اليهود والمسلمين مرتفعة بشكل خاص، تمت توأمة 19 مسجداً مع 19 كنيسا يهودياً، الأمر الذي عزز المفهوم السائد بأن القسرية بين الديانتين وجالياتهما ممكنة.
أما هذه السنة، وفي الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر/ كانون الأول يشارك ما يزيد على 100 مسجد و100 كنيس يهودي في 22 دولة على أربع قارات في عطلة نهاية الأسبوع للتوأمة.
وفي 31 أكتوبر/ تشرين الأول انطلقت عملية التوأمة بحدث عالمي من التوأمة الظاهرية سمع من خلالها المشاركون من كافة أنحاء العالم تقارير حول المبادرات اليهودية المسلمة التي تجرى في دول متعددة.
ومن أجل المزيد من دعم جهودنا في الوصول فقد أعلّنا عن نشر كتاب جديد شاركت في تأليفه مع الإمام شمسي علي، الزعيم الروحي للمركز الثقافي الإسلامي في نيويورك، وهو أوسع المساجد وأكثرها شهرة في مدينة نيويورك. سوف نقوم بتحليل مقاطع صعبة وخلافية من التوراة والقرآن الكريم، وسوف نقدم صوت الاعتدال عند مراجعة هذه النصوص الدينية. وسوف يشكّل الكتاب مصدراً قيّماً في دفع العلاقات المسلمة اليهودية إلى مجتمعات محلية في كافة أنحاء العالم.
في السنوات الثلاثة الماضية قام آلاف اليهود والمسلمين في كاليفورنيا ونيويورك وتورنتو ولندن، إضافة إلى باريس وبروكسل وفرانكفورت وغيرها من الدول الأوروبية ليس فقط بزيارة دور عبادة بعضهم بعضاً فحسب للمرة الأولى وإنما قاموا كذلك بدراسة التوراة والقرآن الكريم معاً وقدموا وجبات الطعام معاً وجنباً إلى جنب للفقراء والمشردين، وقاموا ببناء صداقات وعلاقات ذات معنى.
أظهرت عطلة نهاية الأسبوع للتوأمة مرة بعد أخرى لنا أن اليهود والمسلمين لا يستطيعون العيش معاً بسلام كجيران فحسب، وإنما أيضاً التشارك معاً لبناء مجتمع أفضل.
العدد 2997 - الجمعة 19 نوفمبر 2010م الموافق 13 ذي الحجة 1431هـ
من يجتمع مع ملة القردة والخنازير
هل قتلة الانبياء اصبحوا احبائكم ! من هم المغضوب عليهم ومن هم الضالون ؟