أظهرت نتائج تقرير لـ «ديلويت» بشأن واقع قطاع النفط والغاز للعام 2011، أن النفط والغاز سيشكل معظم إمدادات الطاقة العالمية خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة. على رغم التقدم الكبير الذي تحقق على صعيد تطوير مصادر طاقة متجددة وبديلة أخرى، بالإضافة إلى الأعباء الهائلة بقيمة 35 مليار دولار أميركي الناجمة عن التسرب النفطي الذي تسببت به منصة «ديبووتر هورايزن»، تستمر عمليات الحفر في المياه البحرية العميقة؛ إلا أن منتجي النفط والغاز حول العالم يعيدون النظر حالياً في سياسات السلامة المعتمدة.
وأوضح التقرير، أن الاكتشافات الجديدة للغاز غير التقليدي في أميركا الشمالية ستتطلب أسواقاً جديدة، مشيراً إلى أن الغاز الصخري يساهم سريعاً في تغيير قوانين اللعبة في الولايات المتحدة وكندا.
وبين تقرير «ديلويت» أن شركات النفط والغاز تواصل الاستثمار في بحر الشمال؛ إذ تم منح رقم قياسي شمل 356 رخصة تنقيب في بحر الشمال في أحدث جولة موافقات على العروض في ظل غياب أي مؤشر على تراجع الاهتمام بهذه المنطقة.
أما آسيا فأصبحت مَرتَعاً للأنشطة النفطية والغازية؛ إذ اعتمدت شركات النفط الوطنية في آسيا استراتيجيات طموحة جداً في السعي وراء عمليات الاستحواذ على أصول الإنتاج. ومن المرتقب أن يشهد إنتاج الغاز غير التقليدي المحلي في الصين خصوصاً نمواً هائلاً. ويبشّر نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني المقرون بتصميم البلاد على تنويع إمداداتها من الوقود وإنشاء بيئة انبعاثات منخفضة، بمستقبل واعد لأسواق الغاز الطبيعي المسال. كما أن روسيا تولي اهتماماً متزايداً بتصدير المزيد من النفط والغاز إلى آسيا.
وجاء في التقرير، أن النفط يُعتبر مؤشراً موحداً وعالمياً على التعافي الاقتصادي، وفي الوقت الذي كانت المؤشرات الاقتصادية تسير في منحى تراجعي في الآونة الأخيرة، كانت أسعار النفط تسلك اتجاهاً تصاعدياً.
ويحلِّل تقرير «واقع قطاع النفط والغاز لعام 2011»، الصادر عن مجموعة الطاقة والموارد العالمية في شركة «ديلويت»، اتجاهات قطاع النفط والغاز ومشكلاته للسنة المقبلة، ومستقبل عمليات التنقيب في المياه البحرية العميقة، ومصدر الطاقة البديلة التالية؛ فضلاً عن التأثير المتنامي للقارة الآسيوية على هذا القطاع.
أما على صعيد الشرق الأوسط، فيسلط التقرير الضوء على المفارقة التي تواجه العديد من الدول الخليجية: في الوقت الذي تختزن إحدى أضخم احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، تواجه صعوبات في إيجاد كميات كافية من هذه الثروات ذات الاحتراق النظيف لتلبية حاجاتها المتزايدة من الطاقة الكهربائية.
يذكر، أن دول أعضاء مجلس التعاون الخليجي: البحرين والسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعُمان، تملك ما يقارب 23 في المئة من احتياطي الغاز العالمي. ولكن، تعاني دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء قطر، من نقص متزايد في الموارد الغازية، بحسب ما ورد في تقرير «ديلويت» بشأن «واقع قطاع النفط والغاز للعام 2011».
ويعزى هذا الأمر في أحد عوامله إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الهائل؛ إذ تنمو اقتصادات هذه الدول بمعدل 7 في المئة تقريباً سنوياً؛ ما يعزز الطلب على الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية على حدٍ سواء. ويكمن أحد العوامل الأخرى في عبء الدعم الحكومي؛ إذ تبيع العديد من الدول الخليجية الغاز الطبيعي والكهرباء بأسعار مدعومة جداً. وتشكل الإمارات العربية المتحدة مثالاً جيداً على ذلك. فقد أظهرت مجلة «بتروليوم إيكونوميست» مؤخراً أن تكاليف إنتاج مشاريع الغاز العميق والمعكر في الخليج تتراوح بين 5 و6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية؛ إلا أن أسعار البيع المحلية في الإمارات تتراوح بين 0.75 و2.00 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. وعلى المدى القصير، تشجِّع الأسعار المنخفضة الناتجة عن الدعم الحكومي المنتجين محلياً وفي الدول المجاورة على تصدير الغاز إلى آسيا؛ إذ يُباع بضعف سعره داخل منطقة الخليج العربي؛ ما يؤدي إلى نقص فوري في الغاز تعوِّضه واردات الغاز الطبيعي المسال الأكثر كلفة من أوروبا.
وعلى المدى الطويل، قد تكون العواقب وخيمة. فإن الاستثمار في قطاع الإنتاج يرزح تحت أعباء بيئة الأسعار المنخفضة نظراً إلى أن المنتجين يجدون مشاريع تطوير حقول الغاز غير مجدية اقتصادياً. والحقيقة أن قلة الاستثمارات في البنى التحتية في الوقت الراهن قد تترك انعكاساتها على الإمدادات خلال السنوات المقبلة
العدد 3019 - السبت 11 ديسمبر 2010م الموافق 05 محرم 1432هـ