أكد خبراء في المصرفية الإسلامية، ضرورة الإهتمام بالإصدارات الأولية المتعلقة بالأسهم، لإسهامها في تنمية أصول واستثمارات المصارف الإسلامية، مشيرين إلى أن ذلك يزيد من نسبة التمويل الإسلامي، ويسهم في تخفيض مخاطر الصناديق الاستثمارية الإسلامية.
وأوضحوا أن ذلك ينطبق كذلك على الإصدارات الأولية المتعلقة بالصكوك، لافتين إلى أن سوق الإستثمار الإسلامي عموما، ما زالت تفتقر إلى أدوات مالية محدودة المخاطر، ما بنى بعض الفهم المغلوط لدى البعض بأن الاستثمار الإسلامي مرتبط بالمخاطر العالية.
وأكدوا في تصريحات نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، أن وجود سوق ثانوية للصكوك يسهم في إزالة هذا اللبس؛ إذ إن المحافظ الإسلامية ما زالت بحاجة إلى هذا النوع من الاستثمار لتخفيض مخاطرها.
وقال الخبير المصرفي محمد الشلفان، إن الإصدارات الأولية المتعلقة بالأسهم تسهم بقوة في تنمية أصول وإستثمارات المصرفية الإسلامية، وذلك من عدة جوانب، أولها أن معظم هذه الشركات تسعى عند الطرح الأوَّلي إلى أسلمة جميع تعاملاتها المالية كي تمكن عددا أكبر من المستثمرين من الاكتتاب، ورفع سيولة السهم بعد الإدراج.
وأضاف أن ذلك يتطلب من الشركات الإبقاء على تعاملاتها الإسلامية مستقبلا بعد الإدراج، للمحافظة على هذه السيولة العالية للسهم بحكم أن جميع الصناديق الإسلامية في البنوك، بالإضافة إلى أن بعض المختصين الشرعيين والمصرفيين يقومون بإصدار قوائم تختص بالشركات المُجاز تداولها، كما يقومون بتحديثها بشكل دوري.
وأشار إلى أن هذا الأمر تحديدا بدا واضحا في السنوات القلية الماضية؛ إذ وصل عدد الشركات التي حولت تعاملاته بشكل شبه كامل نحو المصرفية الإسلامية، بحسب بعض القوائم، إلى ما يزيد على أربعين شركة، كان كثير منها من الشركات التي أُدرجت حديثا، عدا عدد كبير من الشركات التي قامت بتحويل جزء كبير من نشاطها نحو المصرفية الإسلامية، والتي تُجيز بعض القوائم تداول بعضها، بحكم وجود خلاف فقهي مشهور في المسألة.
ورأى الشلفان، أن هذا الاتجاه يعتبر أحد أهم الأسباب التي أوصلت نسبة التمويل الإسلامي إلى نحو 60 في المئة من إجمالي التمويل في السعودية في الفترة السابقة، مؤكدا أن وجود كثير من الإصدارات الأولية لشركات متوافقة مع الشريعة يسهم في تخفيض مخاطر الصناديق الاستثمارية الإسلامية؛ إذ إن زيادة الشركات المتاحة للتداول تمكّن إدارة الصندوق من توزيع مخاطر الصندوق بشكل أكبر.
وأكد أن ذلك ينطبق على الإصدارات الأولية المتعلقة بالصكوك؛ إذ إن سوق الاستثمار الإسلامي عموما ما زالت تفتقر إلى أدوات مالية محدودة المخاطر، وهو ما بنى بعض الفهم المغلوط لدى البعض بأن الاستثمار الإسلامي مرتبط بالمخاطر العالية، ووجود سوق ثانوية للصكوك يسهم في إزالة هذا اللبس.
وقال، إن سوق التمويل ترتبط عموما بالضمانات شبه النقدية والعينية، ومن أهمها الأسهم والسندات، في التمويل التقليدي، وبما أن التمويل الإسلامي لا يقبل الأسهم غير المُجازة شرعا أو السندات التقليدية كضمانات، فإن وجود شريحة أكبر من الأسهم المجازة والصكوك المتوافقة مع الشريعة سيسهم في تمكين المصارف والنوافذ الإسلامية من التمويل بشكل أكبر عبر قبول هذه الضمانات المُجازة.
أما عن أبرز الضوابط التي يمكن أن تزكي الطروحات الأولية وما يتعلق بها من محددات ومعايير شرعية للطرح الأوَّلي، فقد قال الشلفان، إن جميع قضايا المصرفية الإسلامية لا يوجد لها لائحة أو معايير موحدة، ومن ضمن ذلك قضايا الأسهم؛ إذ يوجد اختلاف طبيعي في الفتاوى بين اللجان الشرعية للبنوك من جهة، وبين اللجان الشرعية وبعض المختصين الشرعيين من خارج المجال المصرفي من جهة أخرى.
من ناحيته، اعتبر الخبير في الصرافة، ياسر المرشدي، أن للطروحات الأولية أو ما يمكن أن يسمى بالسوق الأولية أهمية كبيرة لخدمة المالية الإسلامية وتوسيع مجالاتها ونشاطاتها، ولا شك أن الطرح الأوَّلي، سواء أكان لأسهم أم صكوك، هو في الحقيقة يسهم في جذب السيولة اللازمة للنشاطات الاقتصادية ذات العلاقة.
وأضاف أن المشاركة في أي طرح أوَّلي ليس له حكم ثابت، بل هو حكم متغير بتغير حال المطروح سواء أكان سهما أم صكا أم غيره، بما يحقق الأحكام والضوابط السابقة.
وفي ما يختص بالتحديات التي يمكن أن تواجه السوق الأولية، اعتبر المرشدي أن أبرز التحديات التي تواجه السوق الأولية تكمن في الثقة بصدقية وجدوى ذلك الطرح من الناحية المالية، ومن ناحية توافقه مع الأحكام والضوابط الشرعية.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ