انعقد في قاعة فلسطين في جمعية «وعد» مساء أمس الأول الاجتماع التشاوري للعائدين إلى الوطن وذلك بعد مرور أكثر من 3 سنوات من الاجتماع العام في أواخر 2006 وقد حدثت خلال هذه الفترة عدة تطورات في أوضاع العائدين وفي تعاطي الدولة معهم ما يستوجب الرجوع إلى العائدين وتقييم المرحلة السابقة والاتفاق على الخطوات المقبلة.
وحضر الاجتماع ما يقارب 75 شخصا من العائدين من مختلف مناطق البحرين ومن مختلف المنافي، وقد ترأس الاجتماع رئيس جمعية «أهل البيت» كمال أحمد واشتمل جدول الأعمال على كلمات الجمعيات السياسية والحقوقية وتقرير شامل لرئيس جمعية العائدين عبدالنبي العكري ثم مناقشة عامة وأخيرا تجديد تركيبة لجنة العائدين.
وألقى الأمين العام لجمعية «وعد» إبراهيم شريف كلمة أكد فيها عدالة قضية العائدين من حيث حقهم في الإنصاف وتعويضهم عما لحق بهم وتسوية أوضاعهم الصعبة مؤكدا دعم الجمعيات الست لقضية العائدين كما أكد استعداد هذه الجمعيات لدراسة وتلبية مقترحات اللجنة، مبينا أن قضية العائدين مرتبطة بإنصاف ضحايا امن الدولة في الحقبة السابقة التي تتطلب قرارا سياسيّا بالدرجة الأولى.
من جانبه، ألقى عضو الأمانة العامة بجمعية «الوفاق» ميرزا القطري كلمة أكد فيها اهتمام جمعيته المبكر بقضية العائدين وأنه يمثل ا»لوفاق» في التحالف من اجل الإنصاف والمصالحة والعدالة الانتقالية.
وذكر أن جمعيته قامت بعمليات حصر للآلاف من ضحايا أمن الدولة وسبق أن طرحتها على القيادة السياسية كما أن «الوفاق» أثارت هذه القضية في مجلس النواب غير أن الكتل الأخرى لم تتجاوب معها، مؤكدا استمرار الوفاق في دعم العائدين.
كما ألقى عضو الهيئة الإدارية للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان جميل الفردان كلمة أكد فيها الأولوية الكبرى التي تعطيها الجمعية لقضية كشف الحقيقة والإنصاف والمصالحة «العدالة الانتقالية» وأن الجمعية عضو في التحالف البحريني في العدالة الانتقالية وقد بذلت جهودا كبيرة لتفعيل العدالة الانتقالية.
بعد ذلك ألقى رئيس لجنة العائدين عبدالنبي العكري تقريرا عن مسيرة لجنة العائدين طوال السنوات الثلاث وما استطاعت أن تحققه من إنجازات وما أخفقت في تحقيقه، مبينا أنه قد صدر قرار مجلس النواب في آخر يوم من الفصل التشريعي الأول بتبني مطالب العائدين التي حملها وفد برئاسة النائب السابق عبدالهادي مرهون إلى الديوان الملكي إذ اجتمعوا مع وزير الديوان الشيخ خالد بن أحمد الذي بدوره أعطى توجيهاته إلى وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي لتنفيذ بعض المطالب في إطار صلاحيات الوزارة.
وقال العكري في كلمته إن العائدين يعرفون أن لجنة العائدين بالتعاون مع الوزارة أنجزت كشوفا للعائدين وتم إقرار 3 أنواع من المساعدات لهم، وهي مساعدة بدل سكن للمستأجرين تتراوح بين 100 و150 دينارا، ومساعدة للعاطلين عن العمل بمقدار 150 دينارا شهريّا ، ومساعدة اجتماعية لغير القادرين على العمل وكبار السن مقدارها 150 دينارا شهريّا.
ونوه العكري إلى أن هذه المساعدات خففت من معاناة المئات من العائدين وإن كانت لم تستطع أن تحل مشاكلهم جذريّا, كما أن قبولها لا يعني تخلي العائدين عن مطالبهم المشروعة.
وذكر العكري أن اللجنة طرحت على وزارة التنمية ضرورة تمويل مشاريع لمن يرغب من العائدين بحيث تكون على شكل قرض حسن أو منحة، وإعفاء العائدين الذين يتسلمون المساعدات من رسوم الماء والكهرباء والرسوم الأخرى.
كما أوضح أن اللجنة وفي اجتماعاتها مع المسئولين أكدت ضرورة حل مشاكل العائدين بتوفير السكن لمن لا يملك سكنا على حساب الدولة لأنهم حرموا وعلى مدى عقود من ذلك، وتوفير معاش تقاعدي لمن لا يعمل أو يصعب عليه الحصول على عمل، وشراء سنوات الخدمة من قبل الدولة لمن يعمل سواء في القطاع الخاص أو القطاع العام بحيث تؤمن له معاشا تقاعديّا مجزيا.
وأكد العكري أن الكشف عن حقيقة ما عاناه العائدون وإنصافهم ماديّا ومعنويّا يتطلب قرارا سياسيّا من القيادة في البلد واتفاقا وطنيّا بدعم ذلك والضغط من أجل تحقيقه بمختلف الوسائل السياسية السلمية.
وطرح العكري على الحاضرين عدة خيارات بشأن اللجنة، منها استقالة اللجنة وانتخاب لجنة جديدة أو دخول عناصر جديدة محل عناصر لا يسمح وضعها الصحي باستمرارها في اللجنة، وفي الختام وجه التحية إلى وزير الديوان الملكي الشيخ خالد بن أحمد ووزيرة التنمية فاطمة البلوشي وإلى النواب الذين ساندوا عمل اللجنة في الفصل التشريعي الأول، مؤكدا القول المأثور «ما ضاع حق وراءه مطالب».
وبعد ذلك فتح باب النقاش وتبلور من ناحية التوصيات ما يأتي: ضرورة الاجتماع مع جلالة الملك ورئيس الوزراء لطرح مطالب العائدين مجددا، كما طرح أيضا الاجتماع مع رئيسي مجلس النواب والشورى ورؤساء الكتل النيابية، والاجتماع مع قيادات الجمعيات السياسية، والاجتماع مع الوزراء المعنيين كوزراء الإسكان والتنمية والعمل.
وفيما يتعلق بمستقبل اللجنة فقد أصر الحاضرون على استمرار اللجنة مع انتخاب 3 أعضاء جدد، هم: الشيخ يحيى كمال والحاج غلوم علي ومحمد عباس، وقدم العكري في ختام الاجتماع شكره إلى جمعية «وعد» لاستضافتها الاجتماع.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ