رفضت الحكومة في ردها على الاقتراح برغبة المقدم من مجلس النواب بالتصديق على أربع اتفاقيات دولية حمائية في مجال العمل، وهذه الاتفاقيات هي الاتفاقية الدولية رقم (87) لسنة 1947 بشأن الحرية النقابية والتي بررت الحكومة رفضها التصديق عليها بأنها تلزم البلد المصدق عليها بالسماح تشكيل أكثر من نقابة في المنشأة الواحدة، وهذا قد يخلق بعض الاضطراب في سوق العمل في البحرين. والاتفاقية الدولية رقم (98) لسنة 1948 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، والذي بينت الحكومة أن القانون البحريني يتفق معها إلا أن الالتزامات التي ستفرض على البحرين هي التي تمنع التصديق عليها في الوقت الراهن، بالإضافة إلى الاتفاقية الدولية رقم (135) لسنة 1971 بشأن توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات، والاتفاقية الدولية رقم (183) لسنة 2002 بشأن حماية الأمومة.
وأشارت الحكومة إلى أن مراعاة اتفاقيات العمل الدولية بصفة عامة، والاتفاقيات الواردة في الرغبة بصفة خاصة لا يتطلب بالضرورة التصديق على هذه الاتفاقيات، بل يمكن أن يتحقق ذلك من خلال تعديل التشريعات الوطنية حتى تكون متوافقة مع هذه الاتفاقيات، وهذا ما اتبعته الحكومة عند إعداد وتعديل بعض القوانين العمالية المطبقة في مملكة البحرين كقانون النقابات العمالية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002، وقانون التأمين ضد التعطل الصادر بالمرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2006، ومشروع قانون العمل في القطاع الأهلي.
وأوضحت أن التصديق على اتفاقيات العمل يفرض التزامات عديدة على الدول المصدقة على تلك الاتفاقيات، فوفقا لدستور منظمة العمل الدولية فإن على الدولة المصدقة أن تقدم تقارير دورية إلى المنظمة للتأكد من توافق تشريعاتها الداخلية مع أحكام الاتفاقية التي قامت بالتصديق عليها، وتابعت كما أن دستور المنظمة يفرض رقابة صارمة على الدول التي تصدق على اتفاقيات منظمة العمل الدولية، إذ تقوم لجنة الخبراء القانونيين التابعة للمنظمة بمراجعة التشريعات الوطنية لتلك الدولة، فإذا وجدت ثمة تعارض بين تشريعاتها الوطنية وأحكام الاتفاقيات التي تم التصديق عليها من جانب الدولة، فإنها تقوم بتقديم ملاحظاتها لإزالة هذه التعارض، وإلا عرض أمرها على مؤتمر العمل الدولي الذي يمكن أن يتخذ بعض الإجراءات ضد تلك الدولة من بينها قطع المعونة الفنية المادية عنها، وقد قامت المنظمة باتخاذ إجراءات من هذا القبيل في أكثر من مناسبة ضد بعض الدول الأعضاء في المنظمة، وقالت: ولهذا فإن الحكومة تقوم بتعديل تشريعاتها الوطنية ذات الصلة حتى تكون متوافقة مع معايير منظمة العمل الدولية قبل دراسة إمكانية الانضمام إلى تلك الاتفاقيات.
ونوهت الحكومة إلى أن البحرين قامت بالتصديق على العديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية، ومنها الاتفاقية الدولية رقم (14) لسنة1921 بشأن تطبيق الراحة الأسبوعية، والاتفاقية الدولية رقم (29) لسنة 1947 بشأن السخرة والعمل الإجباري، والاتفاقية الدولية رقم (81) لسنة 1994 بشأن تفتيش العمل في الصناعة والتجارة، والاتفاقية الدولية رقم (89) لسنة 1948 بشأن تشغيل النساء في الصناعة ليلا، والاتفاقية الدولية رقم (182) لسنة 1999 بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها. ويجري في الوقت الراهن الشروع في إجراءات التصديق على الاتفاقية الدولية رقم (174) لسنة 1994 بشأن منع الحوادث الصناعية الكبرى، والاتفاقية الدولية رقم (155) لسنة 1981 بشأن السلامة والصحة المهنيتين وبيئة العمل، الأمر الذي يؤكد رغبة الحكومة في التصديق على اتفاقيات العمل الدولية التي تكرس الحقوق العمالية، بعد تهيئة الظروف الداخلية، وأضافت: أما فيما يتعلق بالاتفاقية الدولية رقم (87) لسنة 1947 بشأن الحرية النقابية، فإنه على رغم أن القانون البحريني يتوافق في مجمله مع هذه الاتفاقية، من حيث السماح للعمال في أية منشأة بتشكيل نقابة عمالية تتولى الدفاع عن مصالحهم بمجرد إيداع أوراق تأسيس هذه النقابة لدى وزارة العمل، كما لا يسمح بحل النقابات العمالية بالطريق الإداري، إلا أنه توجد بعض الاعتبارات التي تقتضي التريث في التصديق عليها في الوقت الراهن، لأن تشكيل أكثر من نقابة في المنشأة الواحدة قد يخلق بعض الاضطراب في سوق العمل في البحرين.
وأردفت الحكومة أما بشأن الاتفاقية الدولية رقم (98) لسنة 1948 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، فإن القانون البحريني يتفق مع أحكام هذه الاتفاقية، إذ تحظر المادة الثالثة من قانون النقابات العمالية الصادر بالمرسوم بقانون رقم (33) لسنة 2002 على صاحب العمل أن يتخذ من العمل النقابي ذريعة للتمييز في الاستخدام أو التأثير على العمال بأي وجه من الوجوه(...) كما يلتزم صاحب العمل بتعويض العامل متى ثبت أنه قام بالتمييز ضده بسبب نشاطه النقابي، كذلك فإن المادة (110) مكررا من قانون العمل في القطاع الأهلي آنف الذكر، تحظر على صاحب العمل فصل العامل بسبب نشاطه النقابي، فضلا عن أن المحكمة تحكم بإعادة النقابي المفصول إلى عمله وتعويضه عن فترة الفصل متى ثبت أن فصله كان بسبب نشاطه النقابي، وعلى رغم أن القانون البحريني يتفق مع أحكام الاتفاقية الدولية رقم (98) آنفة الذكر، إلا أن الالتزامات التي ستفرض تلقائيا في حالة التصديق على تلك الاتفاقية تتطلب التريث في الانضمام إليها في الوقت الحالي.
وعن الاتفاقية رقم (135) لسنة 1971 بشأن توفير الحماية والتسهيلات لممثلي العمال في المؤسسات، لفتت الحكومة إلى أن القانون البحريني يتفق مع أحكام هذه الاتفاقية، إذ صدر القرار الوزاري رقم (9) لسنة 2005 بشأن التفرغ النقابي، الذي يسمح للنقابيين بالتفرغ من عملهم لأداء المهام النقابية المكلفين بها سواء على صعيد النقابة أو الأمانة العامة لنقابات عمال البحرين، مع استحقاق النقابي المتفرغ لأجره وكل المزايا الأخرى المقررة لزملائه طوال مدة تفرغه وكأنه على رأس عمله، ومع ذلك فإن الالتزامات التي تفرضها المنظمة في حالة التصديق على تلك الاتفاقية تحول دون الانضمام إليها في الوقت الحالي.
وختمت الحكومة ردها بالتأكيد على أن التصديق على الاتفاقية الدولية رقم (183) لسنة 2002 بشأن حماية الأمومة، من شأنه إلزام أصحاب الأعمال في القطاع الخاص بإعطاء العاملة إجازة وضع مدفوعة الأجر لا تقل عن 14 أسبوعا، الأمر الذي سيؤدي إلى عزوف أصحاب الأعمال في هذه القطاع الحيوي عن تشغيل النساء، علما بأن نسبتهن باتت تشكل السواد الأعظم من عدد العاطلين عن العمل المسجلين في نظام التأمين ضد التعطل.
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ