العدد 3079 - الأربعاء 09 فبراير 2011م الموافق 06 ربيع الاول 1432هـ

دور للولايات المتحدة في العملية التحوليّة في تونس

رباب فيّاض - محللة في مجال العلاقات الخارجية في جنيف بسويسرا، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند 

09 فبراير 2011

تحوّل ما بدأ كعمل يائس قام به فرد قبل أربعة أسابيع في تونس إلى حملة إعلام اجتماعي، وانتهى بثورة أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي من السلطة بعد نحو 30 سنة في الحكم. وقد أطلقت الثورة، وهي حركة على مستوى الجذور، عملية انتحار خريج جامعي عاطل عن العمل يبلغ من العمر 26 سنة، أضرم النار بنفسه بعد أن صادرت قوات الشرطة عربة كان يبيع الخضار والفواكه عليها.

إلا أنه رغم التحركات باتجاه إصلاحات حكومية بدت مستحيلة قبل أقل من بضعة أسابيع، فقد بدأ التشاؤم حول نتائج الثورة ينتشر داخل الدولة وخارجها. وبينما يحاول التونسيون أن يقرروا أفضل سبيل للتوجه قدماً، من الحاسم للولايات المتحدة أن تفكر كيف يمكن أن تقدم العون على أفضل وجه دون نزع الشرعية عما يُعتَبر حركة تونسية بحتة.

نتج عن أحداث الشهر الماضي بشكل واسع خلال فترة قصيرة من الزمن تغيير واسع. فقد شهدت الدولة ثلاثة زعماء خلال ثلاثة أيام، حيث عمل المسئولون على إيجاد مجلس إشرافي شامل للمساعدة على توجيه الدولة نحو الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة.

إلا أن الناس شعروا، في تونس وفي شوارع القاهرة وطرابلس والجزائر، بإمكانية عودة حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم التابع لبن علي إلى السلطة بعد الانتخابات. ويرتكز هذا التشاؤم على تجربتهم مع الحكومات السلطوية التي أظهرت قدرة كبيرة على البقاء في الحكم رغم عدم رضا المواطنين. ورغم أن بعض المحللين توقعوا أنه يمكن أن يكون للثورة التونسية أثراً كسقوط أحجار الدومينو في المنطقة، إلا أن مواطني الدول المجاورة يتوقعون أن تقوم حكوماتهم بقمع التظاهرات ووسائل الإعلام الاجتماعي لمنع حدوث ثورة على نسق الثورة التونسية.

وليست عمليات القمع السلطوية هي السبب الوحيد في عدم عبور القلاقل التونسية الحدود إلى دول أخرى. فالظروف المحيطة بالثورة التونسية فريدة بطبيعتها، إذ إنها مدفوعة من الداخل وعلمانية، وهي ثورة على مستوى الجذور قام بها التونسيون بشكل كامل، وليس أي حزب أو جماعة دينية.

رغم ذلك، أوجد هذا الوضع في تونس فرصة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ليس فقط لأن تدعم تونس في خضمّ نوبة انفعال هذا التحول الديمقراطي، وإنما كذلك لتعزيز صورة الولايات المتحدة عبر المنطقة. ولأجل ذلك يتوجب على الإدارة الأميركية أن تركّز على توفير الدعم والموارد للنمو الاقتصادي، بدلاً من الاصطفاف مع فصيل سياسي أو توفير الموارد للنمو السياسي.

يتوجب على أوباما الإعلان عن دعم اقتصادي متزايد وأكثر تركيزاً يستهدف خلق فرص العمل والنمو المستدام لدول مثل تونس، والي خطوات نحو المزيد من الحرية السياسية. لن يساعد توفير المزيد من الدعم لتونس، وهو دفع إضافي للديمقراطية، لن يساعد تونس على محاربة بعض مشاكلها الاقتصادية فحسب، وإنما سيشكّل مؤشراً قوياً لسكان المنطقة بأن الولايات المتحدة تدعم تطلعاتهم الاقتصادية والسياسية. سيشكل التركيز على المعونة الاقتصادية مقارنة بالتحالفات السياسية أسلوباً للإدارة لتوفير الدعم لحركة ديمقراطية، وفي الوقت نفسه تمكين هذه الحركات من الحفاظ على استقلاليتها من التأثيرات الخارجية وبالتالي شرعيتها.

يتوجب على الولايات المتحدة بشكل محدد أن تعمل مع الحكومة التونسية الجديدة لإرساء قواعد سياسات تحارب الفساد وتشجع الاستثمار والإبداع في العمل. سوف يُسمَع صدى التقدم في مجال فرص العمل والاستثمار بقوة في المنطقة، التي تحتاج لمئة مليون فرصة عمل بحلول العام 2020 لوقف تزايد معدل البطالة الهائل، وهو الأعلى في العالم حالياً.

يوجد لمبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية (MEPI)، وهو برنامج مصمم لإشراك شعوب الشرق الأوسط، حضور في تونس، إلا أن برامجه منقسمة بين دعم التنمية السياسية والاقتصادية. وحتى يتسنى مساعدة تونس على مساعدة نفسها بشكل فاعل يتوجب عليه أن يركّز موارده على التنمية الاقتصادية.

فمن خلال دعم التنمية في تونس من خلال المعونة الاقتصادية، سوف تساعد الولايات المتحدة ليس فقط على إدامة قوة اندفاع أية عملية إصلاحية فحسب، وإنما كذلك على تحسين وجهات نظر نحو الولايات المتحدة في المنطقة، وهو أمر ضروري لعناصر أساسية للأمن الوطني الأميركي. فصورة دولة مكرّسة للحفاظ على قيمها في الديمقراطية وتحقيق وعد أوباما الذي قطعه في خطابه العام 2009 في القاهرة بدعم «العدالة والازدهار» هو وعد تستطيع واشنطن تحقيقه.

العدد 3079 - الأربعاء 09 فبراير 2011م الموافق 06 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً